1008

تشنيف المسامع بجمع الجوامع لتاج الدين السبكي

محقق

د سيد عبد العزيز - د عبد الله ربيع، المدرسان بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بجامعة الأزهر

الناشر

مكتبة قرطبة للبحث العلمي وإحياء التراث

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٨ هـ - ١٩٩٨ م

مكان النشر

توزيع المكتبة المكية

المثبت للقياس.
ثانيًا: قوله ﷺ: «لا ضرر ولا ضرار» فالضرر: هو الإضرار بالآخرين، لمنفعة تعود على المضر، والضرار: هو الإضرار بالآخرين بدون منفعة تعود على فاعل الضرر.
وقال الطوفي: الضرر: إلحاق مفسدة بالغير مطلقًا، والضرار: إلحاق مفسدة به على جهة المقابلة - أي كل منهما يقصد ضرر صاحبه - فالحديث ينفي إلحاق المرء الضرر بغيره مطلقًا.
فهذه قاعدة عامة، أغلق رسول الله ﷺ فيها منافذ الضرر والفساد، سواء أكان الضرر فيه منفعة تعود على المضر أم لا، وإذا نهي عن الضرر كان الأمر بضده، وهو مراعاة المصالح بين الناس، ثابتًا بالمفهوم المخالف، لأنهما نقيضان لا واسطة بينهما.
ثالثًا: قوله ﷺ: «الإيمان بضع وسبعون شعبة، أعلاها: شهادة أن لا إله إلا الله، وأدناها: إماطة الأذى عن الطريق».
فقد حدد الحديث حقيقة الدين بين طرفين اثنين، يبدأ أولهما بعقيدة التوحيد، حيث يمتد الدين من هذه البداية منتهيًا بأبسط شيء يعود على المجتمع بالمصلحة العامة، وهو إماطة الأذى عن الطريق، أي ما يؤذي من حجر أو شوك ونحو ذلك، فتكون جميع المصالح - المختلفة الأنواع المتعددة الفوائد، المتدرجة المراتب - محصورة

3 / 35