تشبيه الخسيس بأهل الخميس

[بسم الله الرحمن الرحيم]

الحمد لله الذي من علينا بالإسلام، وبصرنا من الغي (1)، وهدانا من الضلال، ووفقنا لاتباع الملة الحنفية.

وصلى الله على سيدنا محمد المبعوث رحمة للعالمين، وإماما للمتقين، وشافعا (2) للمذنبين، ومحذرا من التشبه باليهود والنصارى والصابئين (3)، وداعيا إلى الله بصيرة، بأوضح تبيين.

وعلى آله وصحبه أجمعين.

من الأسف من العوام (4) الجاهلين اضمحلال كثير مما (5) كان عليه السلف من الصالحين، ومن تمسكهم بالصراط المستقيم، ومجانبتهم للبدع، وشعار أهل الجحيم، وقيام جهله الخلف بموافقة كل ضال أثيم.

صفحة ٤

فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، إذ وقع ما هددنا بوجوده (6) الرسول الكريم: حيث يقول: «لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه»، قيل: يا رسول الله! اليهود والنصارى؟! قال: [«فمن»؟!] (1) أي فمن أعني غيرهم!

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (من تشبه بقوم فهو منهم) (2). [قلت: رواه أبو داود من حديث ابن عمر] (3).

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (اليهود مغضوب عليهم, والنصارى ضالون) (4).

صفحة ٥

وقد أوجب [الله] (1)عليك يا هذا [المسلم] (2) - أن تدعو الله [تعالى] (3) كل يوم وليلة (4) سبع عشرة مرة بالهداية إلى الصراط المستقيم, [صراط] (5) الذين أنعمت (6) عليهم, ولا الضالين فكيف تطيب نفسك بالتشبه بقوم هذه صفتهم, وهم حصب (7) جهنم؟!

ولو قيل لك تشبه بنشاري أو مسخرة لأنفت من ذلك وغضبت!! وأنت تشبه بأقلف (8), عابد صليب في عيده, وتكسو صغارك وتفرحهم, تصبغ لهم البيض (9), وتشتري البخور, وتحتفل لعيد عدوك كاحتفالك لعيد نبيك صلى الله عليه وسلم (10)!

صفحة ٦

فأين يذهب بك إن فعلت ذلك؟ (1) إلى مقت الله وسخطه إن لم يغفر الله لك, أما (2) علمت أن نبيك [محمدا] (3) صلى الله عليه وسلم كان يحض (4) على مخالفة أهل الكتاب في كل ما اختصوا [به] (5), حتى إن الشيب الذي هو نور المسلم (6) [الذي] (7) قال فيه النبي (8) صلى الله عليه وسلم: (من شاب شيبة في الإسلام، كانت له نورا (9) يوم القيامة) (10). قد أمرنا نبينا صلى الله عليه وسلم فيه بالخضاب (11) لأجل مخالفتهم، فقال صلى الله عليه وسلم: (إن اليهود لا يخضبون فخالفوهم) (12).

ففرض علينا مجانبة (13) ما اختصوا به في صور كثيرة:

صفحة ٧

قلت منها (1): قول النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا كان لأحدكم ثوبان فليصل فيهما، فإن لم يكن له ثوب فليتزر به ولا يشتمل اشتمال اليهود) (2). رواه أبو داود [من رواية ابن عمر] (3).

ومنها:

قول النبي (4) صلى الله عليه وسلم: (خالفوا اليهود [وصلوا في نعالكم] (5)، فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا خفافهم) (6). هو من رواية شداد (7) بن أوس.

[ وقال مالك بن دينار: أوحى الله تعالى إلى نبي من أنبياء بني إسرائيل أن قل لقومك: لا يدخلوا مداخل أعدائين ولا يلبسوا ملابس أعدائي ولا يركبوا مراكب أعدائي ولا يطعموا مطاعم أعدائي، فيكونوا أعدائي كما هم أعدائي] (8).

صفحة ٨

وأيضا ألا ترى أن العمامة الزرقاء والصفراء كان لبسهما لنا حلالا (1) قبل اليوم؟! [وفي عام سبع مئة] (2) [فلما] (3) ألزمهم السلطان [الملك الناصر] (4)، حرمت علينا! (5)

أفيطيب قلبك (6) [أيها المسلم] (7) أن تلبس اليوم (8) عمامة صفراء أو زرقاء؟!

وإنما (9) أنت في سكرة وغفلة (10)، { إنا وجدنا آباءنا على أمة [وإنا على آثارهم مهتدون](11) } (12).

وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (خالفوا المشركين ...) (13).

صفحة ٩

وقال عليه الصلاة والسلام (1): (فرق [ما] (2) بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر) (3).

وقد جاء عن جماعة من السلف كمجاهد وغيره في قوله تعالى(4): { والذين لا يشهدون الزور } (5)

قال: الزور: أعياد المشركين (6).

وقال النبي (7): (إن لكل قوم عيدا، وإن عيدنا هذا اليوم) (8).

فهذا القول منه عليه الصلاة والسلام (9) يوجب اختصاص كل قوم بعيدهم، كما قال تعالى: { لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا } (10).

صفحة ١٠

فإذا كان للنصارى عيد، ولليهود عيد، [كانوا] (1) مختصين به (2) فلا يشركهم فيه مسلم، كما لا يشاركهم في شرعتهم (3)، ولا في قبلتهم.

ومن المعلوم أن في شروط عمر رضي الله عنه، أن أهل الذمة لا يظهرون أعيادهم (4).

واتفق المسلمون على ذلك. فكيف يسوغ لمسلم إظهار شعائرهم (5) الملعون من خضاب الأولاد، وصباغ البيض، وشراء الأوراق الصورة المصبغة (6) والبخور الذي دق عليه بالطاسات تنفيرا للملائكة، وطلبا لحضور الشياطين، وتقريرا لإظهار شعار الملاعين [المبتدعين] (7)، [المتعدين] (8) ونواقيسهم في الأسواق ، وترك الرجال الصبيان يتقامرون بالبيض [والله ما يستحل فعل هذا ولا يرضى به مسلم] (9). [فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم] (10).

صفحة ١١

وقد قال النبي (1) صلى الله عليه وسلم: (إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه، أوشك أن يعمهم الله بعقاب [من عنده] (2)) (3).

صفحة ١٢

وقال [رسول الله صلى الله عليه وسلم] (4): (ما من قوم يعمل فيهم بالمعاصي هم أعز وأمنع ممن يعملها، ثم لا يغيرون ذلك، إلا عمهم الله بعقاب منه) (5) .

ومن أقبح القبائح, وأعظم المصائب؛ إنك ترى أخاك الجاهل يشتري البخور, والورق المصبغ (1) لزوجته [الحمقى] (2) [الجاهلة] (3) فتضعه تحت السماء!! تزعم أن مريم تجر ذيلها عليه!

ومريم [عليها السلام] (4) قد ماتت، وهي (5) تحت الأرض من نحو ألف وثلاث مئة سنة!! (6)

وتعمل بالقطران صليبا على بابك طردا للسحر!! وتلصق التصاوير في الحيطان تهريبا (7) للحيات [والهوام] (8).

وإنما تهرب الملائكة [الكرام] (9) بذلك (10).

فوالله ما [أدري] (11) ما تركت من تعظيم النصرانية!! ووالله إنك إذا لم تنكر هذا [فلا شك أنك] (12) لراض به وأنت جاهل (13).

نعوذ بالله من الجهل!

وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من تشبه بقوم فهم منهم) (14).

صفحة ١٣