458

طريقة الخلاف في الفقه بين الأئمة الأسلاف

محقق

د محمد زكي عبد البر

الناشر

مكتبة دار التراث

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م

مكان النشر

القاهرة - مصر

قوله: لو لم يجر يؤدى إلى الضرر بالناس - قلنا: يكفيكم هذا القدر في التعليل، فكان مستدركًا.
ثم نقول: لا نسلم بأنه يؤدى إلى الضرر بالناس، لأن الظاهر أنهم لا يعاملونه بهذا القدر، بل يراجعون إلى المولى فيستخبرونه.
ولئن سلمنا أن في أحكام الإذن دفع الضرر عن الناس - ولكن في الإذن / ضرر بالمولى فوقع التعارض.
والدليل على صحة ما ذكرنا - الأحكام:
منها - إذا رأى عبده يتزوج فسكت، لا يصير مأذونًا في التزويج.
ومنها - إذا رأى إنسانًا يبيع ماله، فسكت - لا يصير مأذونًا.
ومنها - المرتهن إذا رأى الراهن يبيع المرهون والمستأجر، إذا رأى الآجر يبيع المستأجر، فسكت - لا يكون إذنًا.
دل عليه: أنه لا يصير مأذونًا في التصرف الذي باشره، حتى لا ينفذ بالإجماع، ففي غيره أولى.
الجواب:
قوله: تصر العبد حرام حقًا للشرع أو حقًا للمولى؟ - قلنا: لا حاجة إلى التقسيم، بل إذا ثبت كونه حرامًا، يجب على المولى المنع، لقوله تعالى: ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ وقوله ﵇: "من رأى منكرًا فليغيره بيده - الحديث".
قوله: تزول هذه الحرمة بعفو المولى - قلنا: أثر العفو في رفع الإثم بعد وجود القبيح، والواجب هو المنع عن القبيح حتى لا يوجد.

1 / 460