322

طريقة الخلاف في الفقه بين الأئمة الأسلاف

محقق

د محمد زكي عبد البر

الناشر

مكتبة دار التراث

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م

مكان النشر

القاهرة - مصر

وأما الإهانة - قلنا: يحمل ذلك في حالة البقاء، لمعنى: ذلك المعنى موجود ههنا.
وأما الخمر- قلنا: الخمر محل لملك المسلم ابتداء وبقاء، ولهذا يرث الخمر، إلا أنه منع عن تملكه لسقوط تقومه، لا لعذر المحلية.
وأما قوله: لم تندفع حاجته بهذا الملك، لأنه يجبر على البيع - قلنا: حاجته حاصلة مندفعة - لاحتمال أن غرضه من شرائه يكون التجارة، فبيعه بأكثر مما أشتراه، فعلم أن ما ذكرناه مناسب - والله أعلم.
وأما الآية - قلنا: إثبات السبيل إنما يكون بإثبات ولاية التصرف عليه، ونحن لا نثبت الملك على وجه يوجب التصرف، بل على وجه يجبر على البيع في الحال.
١٣٥ - مسألة: بيع لبن الآدميات الحرائر والإماء لا يجوز
والوجه فيه- أنه أضاف البيع إلى محل غير قابل لحكمه، فوجب القضاء ببطلانه، قياسًا على بيع الدم.
وإنما قلنا ذلك - لأن حكم البيع هو الملك، ولبن الآدمي ليس بقابل للملك، لأن الدليل ينفي ثبوت الملك في المحال بأسرها، لما فيه من حجر بعض المكلفين عن الانتفاع مع الاحتياج، إلا أنا أثبتنا الملك في البعض صيانة عن التعطيل أو عن التنازع، ففي كل محل يجب صيانة مصلحته عن التعطيل يثبت الملك وإلا فلا، والمصلحة المتعلقة بلبن الآدميات لا يجب صيانتها عن التعطيل، لأن اللبن إما أن يكون محلوبًا أو في الثدي. فإن كان محلوبًا، لا يقام به المصلحة المعتادة، وهي التغذية ظاهرًا وغالبًا. وإن كان في الثدي فهذه المصلحة يمكن إقامتها باستئجار؟، فلا حاجة إلى الملك.

1 / 324