طريقة الخلاف في الفقه بين الأئمة الأسلاف
محقق
د محمد زكي عبد البر
الناشر
مكتبة دار التراث
الإصدار
الثانية
سنة النشر
١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م
مكان النشر
القاهرة - مصر
قوله: هذا التلف حصل هـ بفعل المالك أم بفعل الصبي؟ - قلنا: حصل بتسبيب المالك وتسليطه على ماله من ليس من أهل الحفظ، فيكون تالفًا من وجه، فلا يجب به مال قائم من كل وجه.
أما الأحكام:
أما الفاسق - فالمانع قائم في حقه، وهو خلاف المأثم وعقله أكثر من عقل الصبي.
وكذلك المأذون، لأن الإذن دليل اختصاصه بزيادة الاهتداء.
وأما إذا أودع عند بالغ فأتلفه صبي في عياله - قلنا: هذا الصبي مأذون بقبول هذا النوع من الوديعة، فكان كالإيداع من المأذون.
وأما إذا كانت الوديعة عبدًا أو أمة، فلآن الداعي إلى المنع ثمة معارض بالمانع، لأن العبد والأمة يمنعانه.
وأما غاصب الغاصب - فإنه أيضًا إتلاف من وجه، إلا أنا ألحقناه بالإتلاف من كل وجه، زجرًا عن ذلك، وسدًا لباب النصب - أما ههنا بخلافه.
والله أعلم.
١١٥ - مسألة: المودع إذا سافر بمال الوديعة في طريق آمن، فهلكت الوديعة في يده - لا يضمن. وعنده يضمن وهذا إذا لم يكن للوديعة حمل ومؤنة. أما إذا كان لها حمل ومؤنة - فعند أبي حنيفة لا يضمن كان السفر قريبًا أو بعيدًا. وعند أبي يوسف: في البعيد يضمن. وعند محمد: يضمن فيهما. وفي الطريق/ المخوف والبحر يضمن بالإجماع.
والوجه فيه - أن وجوب الضمان موقوف على الالتزام أو الاستهلاك، ولم يوجد، فلا يضمن، قياسًا على ما إذا حفظ في المصر.
وإنما قلنا: إنه لم يوجد منه الالتزام - لأنه إنما التزم الضمان بترك الحفظ الملتزم، وهو الحفظ للمالك بأمره وقد أتى به، لأن حفظ الشيء عبارة عن جعله بحالة يكون
1 / 274