تاريخ اليمن ظلال القرن الحادي عشر الهجري- السابع عشر الميلادي/ تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى
محقق
محمد عبد الرحيم جازم
الناشر
دار المسيرة
مكان النشر
بيروت
مَا عرف من الْخلاف مَعَ أَن كفر من وقف مَعَ الخائض إِنَّمَا هُوَ حَيْثُ رَضِي بالْكفْر بِمَا علمه مِمَّا يُؤَدِّي إِلَيْهِ وَيَقْضِي على قَائِله بِهِ بِدَلِيل قَوْله ﴿وَلَكِن من شرح بالْكفْر صَدرا﴾ وَمن لم يعلم مِنْهُ الرِّضَا فالإقدام على تكفيره هجوم وإقدام على مَا لَا يَنْبَغِي لذِي لب وحذر فَكيف بِمن كَانَ من أهل الْعلم وَالنَّظَر لِأَن التَّكْفِير والتفسيق إِنَّمَا هُوَ بالأدلة القاطعة كَمَا لَا يخفى ذَلِك بِدَلِيل قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَكِن من شرح بالْكفْر صَدرا﴾ مَعَ مَا فِي هَذَا القَوْل من الْمَفَاسِد فَأَنَّهَا لَو إمتدت يَد إِمَام زمَان على أقطار كَثِيرَة صَارُوا مُسلمين فَإِذا كَانَت الكرة بعد ذَلِك لأهل الْعدوان لزم أَن يَكُونُوا مرتدين عُلَمَائهمْ وجهالهم وَلزِمَ عدم صِحَة أنكحتهم وموارثيهم وَفِي هَذَا مَا يَكْفِي ويصد عَن الْميل إِلَيْهِ والتعويل فِي مثل ذَلِك عَلَيْهِ مَعَ أَن مسئلة التَّكْفِير فِيهَا من الْخلاف والإختلاف مَا لَا يخفى على ذَوي الْأَبْصَار فِي التَّكْفِير بالإلزام والتكفير بِهِ لَا يَلِيق وَلَا يقوم بِهِ حجَّة لِأَن التَّكْفِير إِنَّمَا هُوَ بالأدلة القاطعة كَمَا سبق ذكره وَللْإِمَام شرف الدّين كَلَام حسن فِي مثل هَذَا الشَّأْن إنتهى كَلَام السَّيِّد وَفِيه متانة ورصانة إِلَّا قَوْله أَن التَّكْفِير والتفسيق إِنَّمَا هُوَ بالأدلة القاطعة فَلم ينتهض لَهُ دَلِيل وَلَا وضح لَهُ فِي سير الإستقامة سَبِيل والإستدلال عَلَيْهِ بِأَنَّهُ أضرار بِالْغَيْر فَلَا بُد أَن يسْتَند إِلَى قَاطع كَمَا فِي كتب الْأَصْحَاب منقوض بإضجاع الْمُسلم للذبح بِشَهَادَة ظنية وَالْقَوْل بِأَن هَذَا خُصُوص كَلَام من يستروح إِلَى دفع الْبَرَاهِين بِمُجَرَّد الدعاوي وَالنَّبِيّ ﷺ قد إستند فِي تَكْفِير بني المصطلق إِلَى قَول الْفَاسِق بِنَصّ الْقُرْآن الْوَلِيد بن عقبَة فَجهز عَلَيْهِم ثمَّ نزل قَوْله تَعَالَى ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِن جَاءَكُم فَاسق بِنَبَأٍ﴾ الْآيَة فضيحة لذَلِك الْفَاسِق اللعين وأمرا بالتبين
1 / 170