497

التاريخ المعتبر في أنباء من غبر

محقق

لجنة مختصة من المحققين

الناشر

دار النوادر

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣١ هـ - ٢٠١١ م

مكان النشر

سوريا

حسنَ الصورة، وكان قد اتسع ملكُه جدًا، وخُطب له بالحرمين واليمن لما ملكها توران شاه بنُ أيوب، وكذلك كان يُخطب له بمصر، وخُطب له في الدنيا على جميع منابر الإسلام، وبنى السُّبُل والمكاتب، ووقف على الحرمين وعلى عُربان درب الحجاز، وأقطع لهم الإقطاعات؛ كيلا يتعرضوا للحاج، وأكمل سور المدينة الشريفة، وأجرى لها العين التي تأخذ من أُحد عند قبر حمزة ﵁، وطبَّق ذكرُه الأرض بحسن سيرته وعدله.
وكان من أهل الزهد والعبادة على قدم عظيم، وكان يصلي كثيرًا من الليل.
كما قيل:
جمع الشجاعة والخشوع لربه ... ما أحسن المحراب في المحراب
وكان عارفًا بالفقه على مذهب أبي حنيفة ﵁، وليس عنده فيه تعصُّب، وهو الذي بنى أسوار المدن لما هدمت بالزلازل - كما تقدم -، وبنى المدارس الكثيرة: الشافعية، والحنفية.
ومحاسنه كثيرة لا تُحصى، وفضائله لا تُعد ولا تُحد ولا تُستقصى.
ولد عند طلوع شمس يوم الأحد، سابع عشر شوال، سنة إحدى عشرة وخمس مئة.
ولما مات دفن في بيت القلعة الذي كان يلازم الجلوس فيه، ثم

2 / 69