201

التاريخ المعتبر في أنباء من غبر

محقق

لجنة مختصة من المحققين

الناشر

دار النوادر

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣١ هـ - ٢٠١١ م

مكان النشر

سوريا

تصانيف

على أهل اليمن، فأسلمت همدان كلُّها في يوم واحد، وكُتِب بذلك إلى رسول الله ﷺ، ثم تتابع أهلُ اليمن على الإسلام، وكُتِب بذلك إلى رسول الله، فسجد شكرًا لله تعالى، ثم أمر عليا بأخذ صدقات نجرانَ وجِزْيتهم، ففعل، وعاد، فلقي رسول الله ﷺ بمكة في حجة الوداع.
* وقدم عليه عامر بن الطفيل، وأَرْبَدُ بنُ قيس، وجبار بنُ سلمى ابنِ مالكِ بنِ جعفر، وكان هؤلاء الثلاثة رؤساء بني عامر وشياطينهم، فقدم عامرُ بن الطفيل - عدوُّ الله - على رسول الله ﷺ، وهو يريد الغدرَ به، ثم قال لأَرْبَدَ: إذا قدِمْنا على الرَّجُل، فإني شاغلٌ عنك وجهَهُ، فإذا فعلتُ ذلك، فَاعْلُه بالسيف، فلمَّا قَدِموا على رسول الله ﷺ، قال عامر ابن الطفيل: خالني يا محمد، قال: "لا وَاللهِ حَتَّى تُؤْمِنَ باللهِ وَحْدَهُ"، وكرَّرَها مِرارًا، وهو ينتظر من أَرْبدَ ما كان أَمَرَه به، فجعل أَرْبَدُ لا يتحرك بشيء، فلما أبى عليه رسولُ الله ﷺ، قال عامر: أما والله! لأملأنها عليك خيلًا ورجالًا، فلما ولَّى، قال رسول الله ﷺ: "اللهمَّ اكْفِني عامِرَ ابْنَ الطُّفَيْلِ".
وخرجوا راجعين إلى بلادهم، حتى كانوا ببعض الطريق، بعث الله على عامر بن الطفيل الطاعون في عنقه، فقتله الله تعالى، وخرج أَرْبَدُ ومعه جَمَلٌ له يبيعُه، فأرسل الله تعالى عليه وعلى جَمَلِه صاعقة، فأحرقتهما (١).

(١) رواه ابن هشام في "السيرة النبوية" (٥/ ٢٦٠).

1 / 176