خبر الوالي بعد انقضاء حربه إلى أن صار إلى جزاء ربه
هذا الرجل كان بالجزيرة قد استبد بإمارتها، واحتوى على فلاحتها وتجارتها، وعني بجمع المال الجم، ولم يخرجه في وجه من وجوه البر والإثم، وفارق شهواته غير هذه الشهوة (1)، وظن أنه جمع من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة (2). والنصارى أهل جزاف يقبلون محالا، ويقولون إن المسلمين أكثر أهل الأرض مالا، فلما حصل عندهم لم يشكوا أن في ورقه وعينه وفاء بوسق مراكبهم، وأن المشاهد منهما والغائب يصل إلى شاهدهم وغائبهم (3).
فقالوا له أين الكنوز، وجوزوا من كثرتها ما يحكم العقل بأنه لا يجوز، ولم يجدوا له من ذلك العدد الدثر
لعمري لقوم قد ترى في ديارهم
مرابط للأمهار والعسكر الدثر
(4)، إلا مقدار الثمن فيما باع مدة الحصر، فأسلموه إلى العذاب المهين، وظنوه/ 48/ بالعين عين الضنين، وجمعوا له عداوة المنع إلى عداوة الدين. وعاش خمسة وأربعين يوما في
لعمري لقوم قد ترى في ديارهم
مرابط للأمهار والعسكر الدثر
صفحة ١٣٦
مقدمة المؤلف
ابتداء أمر الجزيرة بالأخبار عن أميرها وتوليه لتدبيرها إلى وقت تدميرها
وصف ما جرى من الجزيرة التي هاجت الروم لغزو الجزيرة
قصة المسطح والمركب
حديث ملك الروم حين عاد إليه رسوله من مراده مخفقا وللخبر المثير لأحقاده محققا
وصف ما نشأ أثناء هذا التدبير من تهيب الروم لهذا المرام الكبير
سبب اختلاف الرعية الجاني على البلد أعظم البلية
حديث ما كان بالجزيرة من النظر حين ورد بحركة الروم صحيح الخبر
ذكر الثورة التي كانت باكورة البطشة الكبيرة وأول بلاء نزل من السماء على الجزيرة
قصة الغراب وتجهيزه بالحث وتوجيهه في البحر للبحث
بيان ما أحدثه الوالي مما أضرم نار الحرقة وأبرم أسباب الفرقة
حديث مفاجأة الأسطول وإطلاله على الساحل للنزول
خبر الروم حين تأهبوا بالمرسى المذكور وتهيأوا من عبره للعبور
عاد الحديث عن إطلالهم على البر وإطلاقهم أعنة الشر
حديث الوقعة الكبرى
قصة الحصار وما حفظ فيه من الأخبار
حديث اجتماع أهل البادية لإصراخ الحاضرة ومناجزة فئة الكفر الحاصرة
ذكر ابن عباد ومصيره إلى ارتداء الخزي بالارتداد
نظر أهل البلد في بعث النذر لتلافي هذا الأمر النكر
رجع الحديث إلى أمر الحصر وما أخطأ أهل البلد بإصابة القدر من النصر
وصف ما جرى من الرأي المدار عند ما شامه الناس من بوارق البوار (1)
فرار ولد الوالي
خروج أبي حفص بن شيري من البلد وتمام الأخبار عن مفارقة روح الإيمان لذلك الجسد
خبر الوالي بعد انقضاء حربه إلى أن صار إلى جزاء ربه