بالإسناد في الجبل، والاستبداد بذلك العمل، وكان ذلك سبب الكسرة الخاصة بالبلد، الحاصة (1) أجنحة المدد، وبقيت الرعية على نصرة البلد حراصا، ورجت أن تجد له من أسر الحصر خلاصا.
فأعادت على الوالي رغبتها تلك، واقترحت من بنيه من ينظم ذلك السلك، فأبى غير ذلك المشؤوم، وأخرجه ثانية لمناجزة الروم ، فلما رأوه تشاءموا بوجهه، وهموا بنجهه (2). وطلبوا من الوالي غيره فما أسعفهم، وأعادوا الرغبة عليهم فعنفهم، ولما برز بهم/ 33/ هذا القائد الواهي ركنه، المجرب شؤمه وجبنه، مشى بأنكد جد، وأنكل حد (3)، ودنا من العسكر في العدد الأكثر، والجمع الأوفر، ونذر بهم الروم فركبوا تلقاءهم، وقصدوا لقاءهم.
فلما أطلوا من بعيد ولاهم قفاه، وأطاع مصرفيه الجبن والشؤم فما استوقفاه، وفر قبل لف الخيل بالخيل (4)، وجر على المسلمين ذيل الويل، فإنهم بفراره انتقضت عراهم، وأعداهم ما عراه من الوهل (5) فعراهم، واتبعهم النصارى فقتلوا منهم مقتلة كبيرة، وأمطروا عليهم من البلاء سحبا غزيرة (6).
صفحة ١١٣
مقدمة المؤلف
ابتداء أمر الجزيرة بالأخبار عن أميرها وتوليه لتدبيرها إلى وقت تدميرها
وصف ما جرى من الجزيرة التي هاجت الروم لغزو الجزيرة
قصة المسطح والمركب
حديث ملك الروم حين عاد إليه رسوله من مراده مخفقا وللخبر المثير لأحقاده محققا
وصف ما نشأ أثناء هذا التدبير من تهيب الروم لهذا المرام الكبير
سبب اختلاف الرعية الجاني على البلد أعظم البلية
حديث ما كان بالجزيرة من النظر حين ورد بحركة الروم صحيح الخبر
ذكر الثورة التي كانت باكورة البطشة الكبيرة وأول بلاء نزل من السماء على الجزيرة
قصة الغراب وتجهيزه بالحث وتوجيهه في البحر للبحث
بيان ما أحدثه الوالي مما أضرم نار الحرقة وأبرم أسباب الفرقة
حديث مفاجأة الأسطول وإطلاله على الساحل للنزول
خبر الروم حين تأهبوا بالمرسى المذكور وتهيأوا من عبره للعبور
عاد الحديث عن إطلالهم على البر وإطلاقهم أعنة الشر
حديث الوقعة الكبرى
قصة الحصار وما حفظ فيه من الأخبار
حديث اجتماع أهل البادية لإصراخ الحاضرة ومناجزة فئة الكفر الحاصرة
ذكر ابن عباد ومصيره إلى ارتداء الخزي بالارتداد
نظر أهل البلد في بعث النذر لتلافي هذا الأمر النكر
رجع الحديث إلى أمر الحصر وما أخطأ أهل البلد بإصابة القدر من النصر
وصف ما جرى من الرأي المدار عند ما شامه الناس من بوارق البوار (1)
فرار ولد الوالي
خروج أبي حفص بن شيري من البلد وتمام الأخبار عن مفارقة روح الإيمان لذلك الجسد
خبر الوالي بعد انقضاء حربه إلى أن صار إلى جزاء ربه