323

تاريخ مكة المشرفة والمسجد الحرام والمدينة الشريفة والقبر الشريف

محقق

علاء إبراهيم، أيمن نصر

الناشر

دار الكتب العلمية

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤٢٤هـ - ٢٠٠٤م

مكان النشر

بيروت / لبنان

لَا يرفع صَوته بِالتَّسْلِيمِ وَلَا يمس الْقَبْر بِيَدِهِ وَلَا يقف عِنْد الْقَبْر طَويلا، ويرون أَن أَبَا جَعْفَر الْمَنْصُور نَاظر مَالك بن أنس فِي مَسْجِد رَسُول الله ﷺ فَقَالَ لَهُ مَالك: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ لَا ترفع صَوْتك فِي هَذَا الْمَسْجِد، فَإِن الله ﷿ أدب قوما فَقَالَ: " لَا تَرفعُوا أَصْوَاتكُم فَوق صَوت النَّبِي " الْآيَة. ومدح قوما فَقَالَ: " إِن الَّذين يَغُضُّونَ أَصْوَاتهم عِنْد رَسُول الله ". الْآيَة. وذم أقوما فَقَالَ: " إِن الَّذين يُنَادُونَك من وَرَاء الحجرات " الْآيَة. وَإِن لِحُرْمَتِهِ مَيتا كحرمته حَيا. فاستكان لَهَا أَبُو جَعْفَر وَقَالَ: يَا أَبَا عبد الله أستقبل الْقبْلَة وأدعو، أم أستقبل رَسُول الله ﷺ؟ فَقَالَ: وَلم تصرف وَجهك عَنهُ، وَهُوَ وسيلتك ووسيلة أَبِيك آدم ﵇ إِلَى الله تَعَالَى يَوْم الْقِيَامَة، بل استقبله واستشفع بِهِ فيشفعه الله فِيك. رَوَاهُ الْحَافِظ ابْن بشكوال، ثمَّ القَاضِي عِيَاض ﵀ فِي " الشِّفَاء ". قَالَ ابْن جمَاعَة: وَلَا يلْتَفت إِلَى قَول من زعم أَنه مَوْضُوع، لهواه الَّذِي أَرَادَهُ. قَالَ الْحَافِظ محب الدّين: وعلامة الْوُقُوف تجاه الْوَجْه الْكَرِيم مِسْمَار فضَّة مَضْرُوبَة فِي رخامة حَمْرَاء. قَالَ الْمرْجَانِي فِي " بهجة النُّفُوس ": وَجَمِيع التواريخ الْمُتَقَدّمَة يذكرُونَ الْعَلامَة بالمسمار ويصفونه بِأَنَّهُ صفر وَلَعَلَّه غيّر، وَالَّذِي هُوَ مَوْجُود الْآن عيَانًا ومشاهدة أَنه من فضَّة. وَالله أعلم. وَأما الدّلَالَة بالقنديل فَقَالَ الشَّيْخ جمال الدّين: الْآن هُنَالك عدَّة قناديل جددت بعد احتراق الْمَسْجِد، ثمَّ قَالَ: وموقف النَّاس الْيَوْم للسلام على رَسُول الله ﷺ عَرصَة بَيت أم الْمُؤمنِينَ حَفْصَة بنت عمر بن الْخطاب رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا. قَالَ الْمرْجَانِي: وَذكر لي بعض المتبصرين أَنه أَتَى للسلام على النَّبِي ﷺ يرى فِي الْحجر الْأسود الَّذِي تَحت الرخامة الْحَمْرَاء الَّذِي فِيهَا المسمار الْفضة، صُورَة شخص لَهُ شعر طَوِيل، مرّة يعرفهُ وَمرَّة يتْركهُ، وَهُوَ ينظر إِلَى من يَأْتِي للسلام على رَسُول الله ﷺ

1 / 342