295

تاريخ مكة المشرفة والمسجد الحرام والمدينة الشريفة والقبر الشريف

محقق

علاء إبراهيم، أيمن نصر

الناشر

دار الكتب العلمية

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤٢٤هـ - ٢٠٠٤م

مكان النشر

بيروت / لبنان

الْعَريش الَّذِي بنى لرَسُول الله ﷺ يَوْم بدر، وَهُوَ مَعْرُوف الْيَوْم يُصَلِّي فِيهِ بِبَطن الْوَادي بَين النخيل وَالْعين قريبَة مِنْهُ. وَمَسْجِد بالعشيرة فِي بطن يَنْبع مَعْرُوف الْيَوْم. وَمَسْجِد بِالْحُدَيْبِية لَا يعرف بل يعرف ناحيته لَا غير، وَهُوَ بَين جدة وَمَكَّة، بَينه وَبَين جدة مثل مَا بَين مَكَّة والطائف، وَمثل مَا بَين مَكَّة وَعُسْفَان. قَالَ مَالك: وَبَينهمَا أَرْبَعَة برد. وَتقدم تَحْدِيد الْحُدَيْبِيَة وتعريفها فِي محلهَا. وَمَسْجِد لية من أَرض الطَّائِف قَالَ الشَّيْخ جمال الدّين: وَهُوَ مَعْرُوف رَأَيْته وَعِنْده أثر فِي حجر يُقَال إِنَّه أثر خف نَاقَة النَّبِي ﷺ، وأقاد النَّبِي ﷺ بنحرة الرُّغَاء حِين قدم، وَهُوَ أول دم أقيد فِي الْإِسْلَام رجل من بني لَيْث قتل رجلا من بني هُذَيْل فَقتله بِهِ. قَالَ أَيْن إِسْحَاق: ثمَّ سلك من لية على نخب وَهِي عقبَة فِي الْجَبَل حِين نزل تَحت سِدْرَة يُقَال لَهَا الصادرة، ثمَّ ارتحل فَنزل بِالطَّائِف وَكَانَ قد نزل قَرِيبا من حصن الطَّائِف فَقتل جمَاعَة من أَصْحَابه بِالنَّبلِ، فانتقل إِلَى مَوضِع مَسْجده الَّذِي بِالطَّائِف الْيَوْم. قَالَ عفيف الدّين الْمرْجَانِي: وَهَذَا الْحصن بَاقٍ إِلَى الْآن بِالْبِنَاءِ الجاهلي وَفِيه بِئْر وفيهَا تنين عَظِيم يمنعهُم الْبناء فِيهِ إِلَّا أَن يذبحوا عِنْده، وَهُوَ بِالْقربِ من مَسْجِد الْحجَّاج بن يُوسُف، وَقد كَانَ بنى هَذَا الْمَسْجِد بتربة حَمْرَاء يُؤْتى بهَا من الْيمن، وَلم يبْق إِلَّا آثاره ومنارتاه خراب، وَمَسْجِد رَسُول الله ﷺ بِالطَّائِف فِي وسط الْمَسْجِد الْمَعْرُوف الْيَوْم بِمَسْجِد سيدنَا عبد الله بن عَبَّاس ﵄، وَفِي ركن الْمَسْجِد الْكَبِير مَنَارَة عالية بنيت فِي أَيَّام النَّاصِر لدين الله أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن المستضئ، وَخَلفه تَحت المنارة بِئْر ينزل فِيهَا إِلَى المَاء بدرج قريب الْأَرْبَعين دَرَجَة، وَمَسْجِد رَسُول الله ﷺ فِي هَذَا الْجَامِع بَين قبتين صغيرتين يُقَال إنَّهُمَا بنيتا فِي مَوضِع قبتي زوجتيه ﷺ اللَّتَيْنِ كَانَتَا مَعَه عَائِشَة وَأم سَلمَة ﵄ وَبَين القبتين محراب، وَكَذَلِكَ قُدَّام الْقبْلَة أَيْضا محراب، وَلَا يبعد أَن يكون ﷺ صلى فِي المحرابين، وللمسجد العباسي أَرْبَعَة أروقة فِي قبلته، وَله ثَلَاثَة أَبْوَاب فِي يَمِينه ويساره ومؤخره، وَفِي رُكْنه الْأَيْمن القبلي قبر سيدنَا عبد الله بن الْعَبَّاس ابْن عَم سيدنَا رَسُول الله ﷺ، وعَلى قَبره ملبن سَاج على بُنيان طوله من الأَرْض ثَلَاثَة أشبار، وَعرضه بطول الْقَبْر عشرَة أشبار وَقَلِيل، وَعرض الْقَبْر سِتَّة أشبار وَقَلِيل، أَمر بِعَمَلِهِ الإِمَام المقتفى لأمر الله فِي سنة سبع وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة، كَذَا مَكْتُوب فِي الْخشب، وَتُوفِّي بِالطَّائِف سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَقد أضرّ. قَالَ مَيْمُون بن مهْرَان: شَهِدنَا جنَازَته بِالطَّائِف فَلَمَّا وضع ليسلم عَلَيْهِ جَاءَ طَائِر أَبيض حَتَّى دخل فِي أَكْفَانه فالتمس فَلم يُوجد، فَلَمَّا سوى عَلَيْهِ التُّرَاب سمعنَا صَوتا وَلم نر شخصا

1 / 314