216

تاريخ مكة المشرفة والمسجد الحرام والمدينة الشريفة والقبر الشريف

محقق

علاء إبراهيم، أيمن نصر

الناشر

دار الكتب العلمية

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤٢٤هـ - ٢٠٠٤م

مكان النشر

بيروت / لبنان

وَعَن إِبْرَاهِيم بن الجهم أَن رَسُول الله ﷺ أَتَى بني الْحَارِث فَإِذا هم وؤباء، فَقَالَ: " مَا لكم يَا بني الْحَارِث وؤبى؟ " قَالُوا: نعم يَا رَسُول الله أصابتنا هَذِه الْحمى. قَالَ: " فَأَيْنَ أَنْتُم عَن صعيب؟ " قَالُوا: يَا رَسُول الله مَا نصْنَع بِهِ؟ قَالَ: " تأخذون من ترابه فتجعلونه فِي مَاء ثمَّ يتفل عَلَيْهِ أحدكُم وَيَقُول: بِسم الله تربة أَرْضنَا، بريق بَعْضنَا، شِفَاء لمريضنا بِإِذن رَبنَا " فَفَعَلُوا فتركتهم الْحمى. قَالَ أَبُو الْقَاسِم طَاهِر بن يحيى الْعلوِي: صعيب وَادي بطحان دون الماجشونية وَفِيه حُفْرَة يَأْخُذ النَّاس مِنْهَا، وَهُوَ الْيَوْم إِذْ أوبأ إِنْسَان يَأْخُذ مِنْهَا. قَالَ الْحَافِظ محب الدّين بن النجار: رَأَيْت هَذِه الحفرة وَالنَّاس يَأْخُذُونَ مِنْهَا وَذكروا أَنهم قد جربوه فوجدوه صَحِيحا. قَالَ: وَأخذت أَنا مِنْهَا أَيْضا. وبطحان بِضَم الْبَاء وَسُكُون الطَّاء الْمُهْملَة سمي بذلك لسعته وانبساطه من البطح وَهُوَ الْبسط، قَالَه أَبُو عبيد الْقَاسِم بن سَلام. وَعَن ابْن سلمَان أَن رجلا أُتِي بِهِ رَسُول الله ﷺ وبرجله قرحَة فَرفع رَسُول الله ﷺ طرف الْحَصِير ثمَّ وضع أُصْبُعه الَّتِي تلِي الْإِبْهَام على التُّرَاب بَعْدَمَا مَسهَا بريقه فَقَالَ: " بِسم الله، بريق بَعْضنَا، بتربة أَرْضنَا، يشفي سقيمنا بِإِذن رَبنَا "، ثمَّ وضع أُصْبُعه على القرحة فَكَأَنَّمَا حلّ من عقال.
مَا جَاءَ فِي تمر الْمَدِينَة وثمارها ودعائه ﷺ لَهَا بِالْبركَةِ
أول من غرس النّخل فِي الأَرْض أنوس بن شِيث، وَأول من غرس بِالْمَدِينَةِ بَنو قُرَيْظَة وَبَنُو النَّضِير. حدث الْعَوْفِيّ عَن الْكَلْبِيّ فِي " تَارِيخ مُلُوك الأَرْض ": أَن شرية الْخَثْعَمِي عمّر ثَلَاثمِائَة سنة وَأدْركَ زمَان عمر بن الْخطاب فَقَالَ وَهُوَ بِالْمَدِينَةِ: لقد رَأَيْت هَذَا الْوَادي الَّذِي أَنْتُم وَمَا بِهِ نخالة وَلَا شَجَرَة مِمَّا ترَوْنَ، وَلَقَد سَمِعت أخريات قومِي يشْهدُونَ بِمثل شهادتكم هَذِه يَعْنِي لَا إِلَه إِلَّا الله وَمِمَّنْ عمّر مثل هَذَا جمَاعَة مِنْهُم: سلمَان الْفَارِسِي والمستوغر بن ربيعَة. وَتقدم فِي الْفَضَائِل: " من تصبح بِسبع تمرات عَجْوَة لم يضرّهُ فِي ذَلِك الْيَوْم سم

1 / 235