تأريخ المدينة
محقق
فهيم محمد شلتوت
بْنَ يَاسِرٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعْدٍ، فَشَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا. وَأَمَّا عَمَّارٌ فَلَمْ يَزَالُوا يُعَذِّبُونَهُ حَتَّى كَادُوا يَقْتُلُونَهُ، فَلَمَّا رَأَوْا أَنَّهُ يَأْبَى عَلَيْهِمْ أَنْ يَكْفُرَ قَالُوا: تَسُبُّ النَّبِيَّ وَنُخْلِي سَبِيلَكَ، فَلَمَّا فَعَلَ فَعَلُوا، فَخَرَجَ حَتَّى قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَلَمَّا رَآهُ قَالَ: «أَفْلَحَ وَجْهُ أَبِي الْيَقْظَانِ» قَالَ: مَا أَفْلَحَ وَجْهُهُ وَلَا أَنْجَحَ قَالَ: «مَا لَكَ أَبَا الْيَقْظَانِ» قَالَ: بَدَرُونِي حَتَّى سَبَبْتُكَ قَالَ: «فَكَيْفَ تَجِدُ قَلْبَكَ؟» قَالَ: يُحِبُّكَ وَيُؤْمِنُ بِكَ قَالَ: «فَإِنِ اسْتَزَادُوكَ مِنْ ذَلِكَ فَزِدْ» . قَالَ أَبُو زَيْدِ بْنُ شَبَّةَ: فَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ وَأَثْبَتَ مِنْهُ، أَنَّ عَمَّارًا قَدِمَ الْمَدِينَةَ قَبْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، حَدَّثَ بِهِ شُعْبَةُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ الْبَرَاءِ، كَذَلِكَ رَوَى شُعْبَةُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ أَنَّ عُمَرَ ﵁ قَدِمَهَا قَبْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَمَا رَوَى شُعْبَةُ أَقْوَى فِي الْإِسْنَادِ وَأَحْرَى أَنْ يَكُونَ، لِأَنَّ عَمَّارًا وَعُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ لَا يَتَخَلَّفَانِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ "
2 / 481