372

تأريخ المدينة

محقق

فهيم محمد شلتوت

وَزَعَمَ أَنَّهُ بَرِيءٌ، فَأَبَى إِلَّا أَنْ يَطْلُبَهَا مِنْهُ، وَرَفَعَ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ، وَاسْتَعَانَ الْفَتَى نَاسًا لِيَعْذِرُوهُ وَيَتَكَلَّمُوا دُونَهُ، فَلَمَّا أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَهُ بِرَدِّ الدِّرْعِ عَلَى عَمِّهِ، فَجَحَدَهُ وَأَبَى أَنْ يُقِرَّ بِهَا، فَعَذَرَهُ الْقَوْمُ وَتَكَلَّمُوا دُونَهُ حَتَّى كَادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَأْخُذَ فِيهِ بَعْضَ مَا سَمِعَ مِنْهُمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا﴾ [النساء: ١٠٥]، ﴿وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء: ١٠٦]، ﴿وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا﴾ [النساء: ١٠٧]، ﴿يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيَّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا﴾ [النساء: ١٠٨]، ﴿هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا﴾، ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء: ١١٠] . قَالَ الْحَسَنُ: فَأَقَالَ اللَّهُ عَثْرَتَهُ، فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَ وَذَهَبَ بِالدِّرْعِ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ صَائِغٍ فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ، ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: لِمَ تَرْمُونَنِي بِالدِّرْعِ وَهِيَ تِلْكَ عِنْدَ فُلَانٍ الْيَهُودِيِّ، فَأَتَوَا الْيَهُودِيَّ فَقَالَ: هُوَ أَتَانِي بِهَا فَدَفَعَهَا إِلَيَّ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [النساء: ١١١]، ﴿وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ [النساء: ١١٢]، ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ

2 / 416