تأريخ المدينة
محقق
فهيم محمد شلتوت
بِأَيْدِينَا مِنْ ثِمَارِهَا حَتَّى يَجُوعُوا فَيَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِ صَاحِبِهِمْ قَالَ: قَدْ سَمِعْتَ قَالَ: فَانْدَفَعَ عُمَرُ ﵁ مِنْ مَكَانِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَكَانَ إِذَا نَزَلَ بِهِمْ مَنْزِلًا صَلَّى بِهِمْ صَلَاةَ الْمَغْرِبِ لَمْ يَرْتَحِلْ مِنْهُ حَتَّى يُصَلِّيَ بِهِمْ صَلَاةَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ. قَالَ: فَاسْتَأْذَنَ عُمَرُ ﵁ وَكَانَ مِمَّنْ يَتَوَسَّدُ رِدَاءَهُ مَكَانَهُ أَوْ ذِرَاعَهُ حَتَّى يُصَلِّيَ صَلَاةَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ، فَاسْتَأْذَنَ عُمَرُ ﵁ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ادْعُهُ»، وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي عَسِيفًا أَبْعَثُهُ يُخَنِّسُ لِفَرَسِي إِذَا نَزَلَ الْقَوْمُ، وَإِنَّهُ انْطَلَقَ يُخَنِّسُ فَوَجَدَ جَهْجَاهَ وَابْنَ وَبَرَةَ يَقْتَتِلَانِ، فَقَصَّ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ وَمَا قَالَ ابْنُ أُبَيٍّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَوَقَدْ قِيلَتْ؟» فَأَمَرَ فَنُودِيَ فِي النَّاسِ بِالرَّحِيلِ، فَارْتَحَلُوا حَتَّى قَدِمُوا الْمَدِينَةَ، وَتَحَدَّثَ النَّاسُ: لَمْ يُرَحِّلْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ مُرْتَحَلِهِ الَّذِي كَانَ يَرْتَحِلُ إِلَّا شَيْءٌ خَافَهُ أَوْ شَيْءٌ أَتَاهُ فَأَرَادَ أَنْ يَنْتَهِزَهُ قَالَ: حَتَّى أَصْبَحَ النَّاسُ وَهُمْ يَتَحَدَّثُونَ بِحَدِيثِهِ، فَبَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ النَّاسِ، فَقَامَ فَخَطَبَ فَقَالَ: «إِنَّمَا عَاقَنَا عَنْ مُرْتَحَلِنَا الَّذِي كُنَّا نَرْحَلُ لَهُ قَوْلُ رَجُلٍ مِنْكُمْ - عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ - قَالَ كَذَا وَكَذَا» قَالَ: فَوَثَبَ وَرَقَةُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَظْعَنَكَ عَنْ مُرْتَحَلِكَ الَّذِي كُنْتَ تَرْتَحِلُ إِلَّا قَوْلُ رَجُلٍ مِنَّا؟ فَوَاللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ لَئِنْ شِئْتَ لَآتِيَنَّكَ أَوَّلَهُ مِنْ رَأْسِهِ أَضَعُهُ بَيْنَ يَدَيْكَ قَالَ: وَقَدْ كَانَ وَرَقَةُ ابْنَ عَمٍّ لِعَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ: فَأَبَى ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ: «لَا أُحِلُّ، وَلَكِنِ انْطَلِقُوا فَأْتُونِي بِهِ» قَالَ: فَانْدَفَعُوا حَتَّى دَخَلُوا عَلَى ابْنِ أُبَيٍّ قَالُوا: يَا ابْنَ أُبَيٍّ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَلَغَهُ عَنْكَ قَوْلٌ
1 / 364