600
روى أنّ عبد الله بن أبى سرح كان يكتب لرسول الله ﷺ يعنى فى سورة المؤمنين ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين الى قوله ثم أنشأناه خلقا آخر فتعجب عبد الله من تفصيل خلق الانسان فنطق بقوله فتبارك الله أحسن الخالقين قبل املائه فقال له رسول الله ﷺ اكتب هكذا نزلت فقال عبد الله ان كان محمد نبيا يوحى اليه فأنا نبىّ يوحى الىّ فلحق بمكة كافرا ثم أسلم يوم الفتح* وفى شفاء الغرام يوم فتح مكة فزع الى عثمان بن عفان فقال يا أخى استأمن لى النبىّ ﷺ فانه ان رآنى بغتة يضرب عنقى فانّ جرمى عظيم وأنا الان تائب الى الله ﷿ فأدخله عثمان فى منزله حتى هدأ الناس واطمأنوا فاستأمن له ثم أتى به رسول الله ﷺ يشفع له عنده وكان رجل من الانصار نذر ان رأى عبد الله بن سعد بن أبى سرح قتله فلما بصر به الانصارى احتمل السيف على عاتقه وخرج فى طلبه فوجده فى حلقة النبىّ ﷺ فهاب قتله فجعل يتردّد ويكره أن يقدم على قتله فى حلقة النبى ﷺ فبالغ عثمان فى شفاعته ثم قال بعد ما أعرض عنه النبىّ ﷺ مرارا يا رسول الله أمّته فصبر رسول الله ﷺ وصمت طويلا ثم قال نعم فبسط يده فبايعه فلما خرج عثمان وعبد الله قال النبىّ ﷺ لمن حوله من أصحابه لقد صمت ليقوم اليه بعضكم ويضرب عنقه ثم قال للانصارى انتظرتك أن توفى بنذرك قال يا رسول الله هبتك أفلا أو مضت الىّ قال انه ليس لنبىّ أن يومض* وفى رواية لا ينبغى لنبىّ أن تكون له خائنة الاعين قيل انّ ذلك الانصارى عباد بن بشر* وفى معالم التنزيل رجع عبد الله الى الاسلام قبل فتح مكة اذ نزل النبىّ ﷺ بمرّ الظهران وكان عبد الله اذا رأى النبىّ ﷺ يختفى فأخبر النبى ﷺ بذلك عثمان فتبسم وقال أما بايعته وأمنته قال بلى ولكن يذكر جرمه العظيم فيستحيى منك قال الاسلام يجب ما كان قبله فأخبر عثمان عبد الله بن أبى سرح بقول النبىّ ﷺ فبعد ذلك اذا جاءته ﷺ جماعة يجىء عبد الله فيهم ويسلم عليه* وفى شفاء الغرام وكان عبد الله بن أبى سرح فارس بنى عامر بن لؤى معدودا فيهم وهو أحد النجباء العقلاء الكرام من قريش وكان مجاب الدعوة وله فى ذلك خبر غريب وذلك أنّ عبد الله لما عاد من المدينة من عند عثمان مضى الى عسقلان وقيل الى الرملة ودعا ربه أن يجعل خاتمة عمله صلاة الصبح فتوضأ ثم صلى وقرأ فى الركعة الاولى بأمّ القرآن والعاديات وفى الركعة الثانية بأمّ القرآن وسورة ثم سلم عن يمينه وذهب يسلم عن يساره فقبض الله روحه على ما ذكر يزيد ابن حبيب وغيره فيما حكاه ابن عبد البرّ فى الاستيعاب وذكر ابن عبد البرّ انه لم يبايع لعلىّ ولا لمعاوية وانه توفى سنة ست أو سبع وثلاثين*
الثالث عكرمة بن أبى جهل
واسم أبى جهل عمرو بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم* وفى الصفوة عن أبى مليكة قال لما كان يوم الفتح ركب عكرمة بن أبى جهل الى البحر هاربا فخب بهم فجعل الصرارى والملاحون ومن فى السفينة يدعون الله ويوحدونه قال ما هذا قالوا هذا مكان لا ينفع فيه الا الله* وفى رواية جاء ملاح الى عكرمة وقال له أخلص العمل قال ماذا أقول قال قل لا اله الا الله فانّ هذا مكان لا ينفع فيه الا الله قال عكرمة فهذا اله محمد الذى يدعونا اليه فارجعوا بنا فرجع فأسلم وقيل وقع بصره على دفة السفينة فرأى عليها مكتوبا وكذب به قومك وهو الحق وكان معه محك فأراد أن يمحو به تلك الكنابة فلم يستطع فعلم أنه كلام الحق جلّ وعلا فوقع فى باطنه تغير وقد كانت امرأته أمّ حكيم بنت الحارث بن هشام امرأة عاقلة أسلمت قبله وفى المشكاة وهرب زوجها من الاسلام حتى قدم اليمن فسافرت أمّ حكيم حتى قدمت عليه اليمن فدعته الى الاسلام فأسلم وثبتا على نكاحهما رواه مالك عن ابن شهاب مرسلا انتهى فاستأمنت له

2 / 91