تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الجزء1
الناشر
دار صادر
الإصدار
-
مكان النشر
بيروت
صاحبنا فقدمنا على رسول الله ﷺ فأخبرناه بقتل عدوّ الله واختلفنا عنده فى قتله وكلنا يدّعيه فقال رسول الله ﷺ هاتوا أسيافكم فجئناه بها فنظر اليها فقال لسيف عبد الله بن أنيس هذا قتله أرى فيه أثر الطعام*
حديث الاستسقاء
وفى رمضان هذه السنة استسقى رسول الله ﷺ لما أجدب الناس فطروا فقال ﷺ أصبح الناس مؤمنا بالله وكافرا بالكواكب* قاله مغلطاى واستسقى فى موضع المصلى وصلى صلاة الاستسقاء روى أنه قحط الناس على عهد رسول الله ﷺ فأتاه المسلمون وقالوا يا رسول الله قحط المطر ويبس الشجر وهلكت المواشى وأسنت الناس فاستسق لنا ربك فخرج رسول الله ﷺ والناس معه يمشى ويمشون بالسكينة والوقار حتى أتوا المصلى فتقدّم وصلى بهم ركعتين يجهر فيهما بالقراءة وكان ﷺ يقرأ فى العيدين والاستسقاء فى الركعة الاولى بفاتحة الكتاب وسبح اسم ربك الاعلى وفى الركعة الثانية بفاتحة الكتاب وهل أتاك حديث الغاشية فلما قضى صلاته استقبل الناس بوجهه وقلب رداءه لكى ينقلب القحط الى الخصب ثم جثا على ركبتيه ورفع يديه وكبر تكبيرة قبل أن يستسقى ثم قال اللهم أسقنا وأغثنا غيثا مغيثا وحياء ربيعا وجدا طبقا غدقا مغدقا عامّا هنيئا مريئا مريعا مرتعا وابلا شاملا مسبلا مجللا دائما ودرا نافعا غير ضارّ عاجلا غير رائث غيثا اللهم تحيى به البلاد وتغيث به العباد وتجعله بلاغا صالحا للحاضر والباد اللهم أنزل فى أرضنا زينتها وأنزل عليها سكنها اللهم أنزل علينا من السماء ماء طهورا تحى به بلدة ميتا واسقه مما خلقت أنعاما وأناسىّ كثيرا* فما برحوا حتى أقبل قزع من السحاب فالتأم بعضه الى بعض ثم أمطرت سبعة أيام بليا ليهنّ لا تقلع عن المدينة فأتاه المسلمون وقالوا يا رسول الله قد غرقت الارض وتهدّمت البيوت وانقطعت السبل فادع الله تعالى أن يصرفها عنا فضحك رسول الله ﷺ وهو على المنبر حتى بدت نواجذه تعجبا لسرعة ملالة بنى آدم ثم رفع يديه ثم قال حوالينا ولا علينا اللهم على رؤس الظراب ومنابت الشجر وبطون الاودية وظهور الاكام فتصدّعت عن المدينة حتى كانت مثل ترس عليها كالفسطاط تمطر مراعيها ولا تمطر فيها قطرة* وفى رواية لما صارت المدينة كالفسطاط وضحك رسول الله ﷺ حتى بدت نواجذه ثم قال لله أبو طالب لو كان حيا لقرّت عيناه من الذى ينشدنا قوله فقام على بن أبى طالب رضى الله عنه فقال يا رسول الله كأنك أردت
وأبيض يستسقى العمام بوجهه ... ثمال اليتامى عصمة للارامل
يلوذبه الهلاك من آل هاشم ... فهم عنده فى نعمة وفواضل
كذبتم وبيت الله يردى محمد ... ولما نقاتل دونه ونناضل
ونسلمه حتى نصرع حوله ... ونذهل عن أبنائنا والحلائل
فقال رسول الله ﷺ أجل فقام رجل من كنانة يترنم ويذكر هذه الابيات ويقول فى ذلك
لك الحمد والشكر ممن شكر ... سقينا بوجه النبىّ المطر
دعا الله خالقنا دعوة ... اليه وأشخص منه البصر
ولم يك الا كقلب الردا ... وأسرع حتى رأينا المطر
دفاق الغرائل جم البعاق ... أغاث به علينا مضر
وكان كما قاله عمه ... أبو طالب أبيض ذو غرر
به الله يسقيه صوب الغمام ... وهذا العيان لذاك الخبر
2 / 14