تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
الناشر
المكتبة التوفيقية
مناطق
•سوريا
الإمبراطوريات و العصور
المماليك (مصر، سوريا)، ٦٤٨-٦٩٢ / ١٢٥٠-١٥١٧
عمرة الجعرانة، قصة كعب بن زهير:
عمرة الجعرانة:
قَالَ هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ: أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اعتمر أربع عمر كلهن في ذي الْقَعْدَةِ، إِلا الَّتِي مَعَ حَجَّتِهِ: عُمْرَةٌ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ -أَوْ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ- فِي ذِي الْقَعْدَةِ، وَعُمْرَةٌ؛ أَظُنُّهُ قَالَ؛ الْعَامَ الْمُقْبِلَ، وَعُمْرَةٌ مِنَ الجعرانة؛ حيث قسم غنائم حنين في ذي الْقَعْدَةِ، وَعُمْرَةٌ مَعَ حَجَّتِهِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ١.
وقال مُوسَى بْن عُقْبة، وهو فِي مغازي عُرْوَةُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَهَلَّ بالعُمْرة من الجِعِرّانة فِي ذي القَعدة، فقدِم مكة فقضى عُمْرته. وكان حين خرج إلى حُنين استخلف مُعاذًا عَلَى مكة، وأمره أنَّ يعلّمهم القرآن ويفقّههم فِي الدين، ثمّ صدر إلى المدينة وخلَّف مُعاذًا عَلَى أهُل مكة.
وقال ابن إِسْحَاق: ثمّ سَارَ رَسُول اللَّهِ ﷺ مَنْ الجعرانة معتمرًا، وأمر ببقايا الْفَيْءِ فحُبِس بمَجَنَّة٢، فلمّا فرغ من عُمرته انصرف إلى المدينة، واستخلف عتّاب بْن أَسِيد عَلَى مكة، وخلَّف معه مُعاذًا يفقّه النّاس.
قلتُ: ولم يزل عتّاب عَلَى مكة إلى أنْ مات بها يوم وفاة أَبِي بَكْر، وهو عَتّاب بْن أَسِيد بْن أَبِي العِيص بْن أُمَيّة الأمَويّ، فبلغنا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ: "يا عتّاب، تدرى عَلَى من اسْتَعْمَلْتُك؟ استعملتك عَلَى أهُل اللَّه، ولو أعلم لهم خيرًا منك استعملتُه عليهم". وكان عمره إذ ذاك نَيِّفًا وعشرين سنة، وكان رجلًا صالحًا رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: أصبتُ فِي عملي هذا بُرْدَيْن مُعَقَّدَيْن كَسَوْتُهما غُلامِي، فلا يقولنّ أَحَدُكُمْ أخَذ مِنّي عتّاب كذا، فقد رزقني رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كُلُّ يومٍ دِرْهَميْن، فلا أَشْبَعَ اللَّه بَطْنًا لَا يُشبعه كلَّ يومٍ درهمان.
وحجّ النّاس فِي تِلْكَ السنة عَلَى ما كانت العرب تحجّ عَلَيْهِ.
قصة كعب بْن زُهَيْر:
ولما قدِم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ مُنْصَرفه، كتب بُجَيْر بْن زُهَيْر؛ يعني إلى أخيه كَعْب بْن زُهَيْر، يخبره أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قتل رجالًا بمكة ممّن كَانَ يَهْجُوه ويُؤذيه، وأنّ من بَقِيَ من شعراء قريش؛ ابن الزِّبَعْرَى، وهُبَيْرة بْن أبي وَهْب، قد هربوا فِي كلّ وجه، فإن كانت لك في نفسك حاجة فطِرْ إِلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ، فإنّه لَا يقتل أحدًا جاءه تائبًا، وإنْ أنت لم تفعلْ فانجُ إلى نجائك من الأرض.
١ أخرجه البخاري في "الحج" "٣/ ٣" باب: كم اعتمر النبي ﷺ، ومسلم "١٢٧/ ١٢٥٣" في الحج وغيرهما.
٢ مجنة: بمر الظهران أسفل مكة. "معجم البلدان" "٥/ ٥٨".
2 / 353