519

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

الناشر

المكتبة التوفيقية

وَمِنْ بَنِي جُمَحَ: أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ. وَأَبُو عَزَّةَ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَيْرٍ. أَمْرُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِضَرْبِ عُنُقِهِ صَبْرًا، وَذَلِكَ أَنَّهُ أُسِرَ يَوْمَ بَدْرٍ، وَأَطْلَقَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِلَا فِدَاءٍ لِفَقْرِهِ، وَأَخَذَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يُعِينُ عَلَيْهِ، فَنَقَضَ الْعَهْدَ وَأُسِرَ يَوْمَ أُحُدٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "وَاللَّهِ لَا تَمْسَحُ عَارِضَيْكَ بِمَكَّةَ تَقُولُ خَدَعْتُ مُحَمَّدًا مَرَّتَيْنِ". وَأَمَرَ بِهِ فَضُرِبَتْ عُنُقُهُ١، وَقِيلَ: لَمْ يُؤْسَرْ سِوَاهُ.
وَمِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لؤي: عبيدة بن جابر، وشبيبة بْنُ مَالِكٍ.
وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ عبد الأعلى بن عبد الله بن أبي فَرْوَةَ، عَنْ قَطَنِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَرَوَاهُ حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى -فَأَرْسَلَهُ مَرَّةً وَأَسْنَدَهُ مَرَّةً- عَنْ أَبِي ذَرٍّ عِوَضٌ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حِينَ انْصَرَفَ مِنْ أُحُدٍ مَرَّ عَلَى مُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ ﵁ وَهُوَ مَقْتُولٌ عَلَى طَرِيقِهِ، فَوَقَفَ عَلَيْهِ وَدَعَا لَهُ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ [الأحزاب: ٢٣] . ثُمَّ قَالَ: "أَشْهَدُ أَنَّ هَؤُلَاءِ شُهَدَاءُ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَأْتُوهُمْ وَزُورُوهُمْ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ أَحَدٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِلَّا رَدُّوا ﵇".
وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَحَدَّثَنِيهِ بُرَيْدَةُ بْنُ سُفْيَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: لَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا بِحَمْزَةَ ﵁ مِنَ الْمُثْلِ -جُدِعَ أَنْفُهُ وَلُعِبَ بِهِ- قَالَ: "لَوْلَا أَنْ تَجْزَعَ صَفِيَّةُ وَتَكُونَ سُنَّةً مِنْ بَعْدِي مَا غُيِّبَ حَتَّى يَكُونَ فِي بُطُونِ السِّبَاعِ وَحَوَاصِلِ الطَّيْرِ" ٢.
وَحَدَّثَنِي بُرَيْدَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ: "لَئِنْ ظَفِرْتُ بِقُرَيْشٍ لَأُمَثِّلَنَّ بثلاثين منهم". فلما رأى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا بِهِ مِنَ الْجَزَعِ قَالُوا: لَئِنْ ظَفِرْنَا بِهِمْ لَنُمَثِّلَنَّ بِهِمْ مُثْلَةً لَمْ يُمَثِّلْهَا أَحَدٌ مِنَ الْعَرَبِ بِأَحَدٍ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾، إِلَى آخِرِ السُّورَةِ. فَعَفَا رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله عليه وسلم٣.

١ "الطبقات الكبرى" "٢/ ٤٣".
٢ "إسناده حسن": أخرجه أحمد في "المسند" "٣/ ١٢٨"، وأبو داود في "الجنائز" "٣١٣٦"، وحسنه الأرنئوط.
٣ "إسناده حسن": أخرجه الطبراني في "الكبير" "١١٠٥١"، وانظر: "المقبول من أسباب النزول" للدكتور أبي عمر نادي الأزهري "٤٣٥".

2 / 113