تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
الناشر
المكتبة التوفيقية
مناطق
•سوريا
الإمبراطوريات و العصور
المماليك (مصر، سوريا)، ٦٤٨-٦٩٢ / ١٢٥٠-١٥١٧
بَقِيَّةُ أَحَادِيثِ غَزْوَةِ بَدْرٍ:
وَهِيَ كَالشَّرْحِ لِمَا قَدَّمْنَاهُ فِيهَا: قَالَ إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونَ، عن عبد الله بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: انْطَلَقَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ مُعْتَمِرًا، فَنَزَلَ عَلَى أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، وَكَانَ أُمَيَّةُ يَنْزِلُ عَلَيْهِ إِذَا سَافَرَ إِلَى الشَّامِ، فَقَالَ لِسَعْدٍ: انْتَظِرْ حَتَّى إِذَا انْتَصَفَ النَّهَارُ وَغَفَلَ النَّاسُ فَطُفْ. قَالَ: فَبَيْنَا هُوَ يَطُوفُ إِذْ أَتَاهُ أَبُو جَهْلٍ فَقَالَ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَتَطَوَّفُ آمِنًا وَقَدْ أَوَيْتُمْ مُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ، وَتَلَاحِيَا١.
فَقَالَ أُمَيَّةُ لِسَعْدٍ: لَا تَرْفَعْ صَوْتَكَ عَلَى أَبِي الْحَكَمِ فَإِنَّهُ سَيِّدُ أَهْلِ الْوَادِي. فَقَالَ: وَاللَّهِ لَئِنْ مَنَعْتَنِي أَنْ أَطُوفَ بِالْبَيْتِ لأُقَطِّعَنَّ عَلَيْكَ مَتْجَرَكَ بِالشَّامِ. وَجَعَلَ أُمَيَّةَ يَقُولُ: لَا تَرْفَعْ صَوْتَكَ. فَغَضِبَ وقال: دعنا منك، فإني سمعت محمدًا ﷺ يَزْعُمُ أَنَّهُ قَاتِلُكَ. قَالَ: إِيَّايَ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: وَاللَّهِ مَا يَكْذِبُ مُحَمَّدٌ. فَكَادَ أَنْ يُحْدِثَ. فَرَجَعَ فَقَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَتَعْلَمِينَ مَا قَالَ أَخِي الْيَثْرِبِيُّ؟ قَالَتْ: وَمَا قَالَ؟ قَالَ: زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا يَزْعَمُ أنه قاتلي. قالت: فَوَاللَّهِ مَا يَكْذِبُ. فَلَمَّا خَرَجُوا لِبَدْرٍ وَجَاءَ الصَّرِيخُ قَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ: أَمَا عَلِمْتَ مَا قَالَ الْيَثْرِبِيُّ. قَالَ: فَإِنِّي إِذَنْ لَا أَخْرُجُ. فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: إِنَّكَ مِنْ أَشْرَافِ أَهْلِ الْوَادِي فَسِرْ مَعَنَا يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ. فَسَارَ مَعَهُمْ، فَقُتِلَ. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ.
وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُوسُفَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ. وَفِيهِ، فَلَمَّا اسْتَنْفَرَ أَبُو جَهْلٍ النَّاسَ وَقَالَ: أَدْرِكُوا عِيرَكُمْ. كَرِهَ أُمَيَّةُ أَنْ يَخْرُجَ. فَأَتَاهُ أَبُو جَهْلٍ فَقَالَ: يَا أَبَا صَفْوَانَ إِنَّكَ مَتَى يَرَاكَ النَّاسُ تَخَلَّفْتَ، وَأَنْتَ سَيِّدُ أَهْلِ الْوَادِي، تَخَلَّفُوا مَعَكَ. فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى قَالَ: أَمَا إِذْ غَلَبْتَنِي فَوَاللَّهِ لَأَشْتَرِيَنَّ أَجْوَدَ بَعِيرٍ بِمَكَّةَ. ثُمَّ قَالَ: يَا أُمَّ صَفْوَانَ جَهِّزِينِي فَمَا أُرِيدُ أَنْ أَجُوزَ مَعَهُمْ إِلَّا قَرِيبًا. فَلَمَّا خَرَجَ أَخَذَ لَا يَنْزِلُ مَنْزِلًا إِلَّا عَقَلَ بَعِيرَهُ. فَلَمْ يَزَلْ بِذَاكَ حَتَّى قَتَلَهُ اللَّهُ بِبَدْرٍ.
وَذَكَرَ الزُّهْرِيُّ قَالَ: إِنَّمَا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَنْ خَرَجَ مِنْ أَصْحَابِهِ يُرِيدُونَ عِيرَ قُرَيشٍ الَّتِي قَدِمَ بِهَا أَبُو سُفْيَانَ مِنَ الشَّامِ، حَتَّى جَمَعَ اللَّهُ بَيْنَ الْفِئَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ مِيعَادٍ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ﴾ [الأنفال: ٤٢] .
١ تلاحى الرجلان: تنازعا وتشاتما: "المعجم الوجيز" "٥٥٤".
2 / 32