419

تأريخ دمشق

محقق

د سهيل زكار

الناشر

دار حسان للطباعة والنشر

الإصدار

الأولى ١٤٠٣ هـ

سنة النشر

١٩٨٣ م

مكان النشر

لصاحبها عبد الهادي حرصوني - دمشق

امتعض منها نسبت إليه وقيل إن هذا مكافأة من الله تعالى له عما كان منه في عصيان الخليفة الامام المسترشد بالله أمير المؤمنين والسعاية في دمه. وكان هذا الخليفة المسترشد بالله أمير المؤمنين ﵀ عالمًا تقيًا فاضلًا حسن الخط بليغًا نافذًا في أكثر العلوم عارفًا بالفتوى واختلاف الفقهاء فيها أشقر الشعر أشهل العينين بوجهه نمش وكانت مدة خلافته سبع عشرة سنة وما الله بغافل عما يعمل الظالمون. وفي شهر ربيع الأول منها تسلم الأمير شهاب الدين محمود بن تاج الملوك مدينة حمص وقلعتها
شرح الحال في ذلك
لما عرف من كان بحمص وقلعتها من أولاد خيرخان بن قراجه وخمارتاش الوالي من قبلهم فيها ما استمر عليها من مضايقة الأمير عماد الدين أتابك لها وبذل جهده وحرصه في تملكها وأخذها وأخذه حماة المجاور لها وجده في طلبها وإضعاف أهلها ومواصلة الغارات عليها وإنهم لا طاقة لهم بضبطها لقلة القوت بها وعدم الميرة فيها أنفذوا رسلهم إلى شهاب الدين يلتمسون منه إنفاذ من يراه لتسلم حمص وقلعتها ويعوضهم عنها بما يتفق عليه الرأي. وتوسط الحاجب سيف الدولة يوسف بن فيروز المقيم بتدبير الأمر في ذلك طمعًا في الكون بها والانتقال من تدمر إليها لكونها من الأماكن الحصينة والقلاع المنيعة واستأذن في الوصول إلى دمشق للحديث وتقرير الحال في ذلك فأذن له ووصل إلى دمشق وجرى في ذلك خطاب طويل أفضى آخره إلى أن تسلم حمص وقلعتها إلى شهاب الدين

1 / 397