126

تاريخ الطبري

محقق

محمد أبو الفضل إبراهيم [ت ١٩٨٠ م]

الناشر

دار المعارف بمصر

الإصدار

الثانية ١٣٨٧ هـ

سنة النشر

١٩٦٧ م

حِينَ أُهْبِطَ عَلَى الْجَبَلِ إِلَى قَضِيبٍ مِنْ حَدِيدٍ نَابِتٍ عَلَى الْجَبَلِ، فَقَالَ: هَذَا مِنْ هَذَا، فَجَعَلَ يَكْسِرُ أَشْجَارًا قَدْ عَتِقَتْ وَيَبِسَتْ بِالمِطْرَقَةِ، ثُمَّ أَوْقَدَ عَلَى ذَلِكَ الْغُصْنُ حَتَّى ذَابَ، فَكَانَ أَوَّلُ شَيْءٍ ضَرَبَهُ مُدْيَةً، فَكَانَ يَعْمَلُ بِهَا، ثُمَّ ضَرَبَ التَّنُّورَ، وَهُوَ الَّذِي وَرِثَهُ نُوحٌ، وَهُوَ الَّذِي فَارَ بِالْعَذَابِ بِالْهِنْدِ.
وَكَانَ آدَمُ حِينَ هَبَطَ يَمْسَحُ رَأْسَهُ السَّمَاءُ، فَمِنْ ثَمَّ صَلِعَ، وَأَوْرَثَ وَلَدَهُ الصَّلَعَ وَنَفَرَتْ مِنْ طُولِهِ دَوَابُّ الْبَرِّ، فَصَارَتْ وَحْشًا مِنْ يومئذ، وكان آدم ع وَهُوَ عَلَى ذَلِكَ الْجَبَلِ قَائِمٌ يَسْمَعُ أَصْوَاتَ الْمَلائِكَةِ، وَيَجِدُ رِيحَ الْجَنَّةِ، فَحُطَّ مِنْ طُولِهِ ذَلِكَ إِلَى سِتِّينَ ذِرَاعًا، فَكَانَ ذَلِكَ طُولُهُ إِلَى أَنْ مَاتَ وَلَمْ يُجْمَعْ حُسْنُ آدَمَ ع لأحد من ولده الا ليوسف ع.
وَقِيلَ: إِنَّ مِنَ الثِّمَارِ الَّتِي زَوَّدَ اللَّهُ ﷿ آدم ع حين اهبط إِلَى الأَرْضِ ثَلاثِينَ نَوْعًا، عَشَرَةً مِنْهَا فِي الْقُشُورِ وَعَشَرَةً لَهَا نَوَى، وَعَشَرَةً لا قُشُورَ لَهَا وَلا نَوَى فَأَمَّا الَّتِي فِي الْقُشُورِ مِنْهَا فَالْجَوْزُ، وَاللَّوْزُ، وَالْفُسْتُقُ، وَالْبُنْدُقُ، وَالْخَشْخَاشُ، وَالْبَلُّوطُ، والشاهبلوط، وَالرَّانِجُ، وَالرُّمَّانُ، وَالْمَوْزُ وَأَمَّا الَّتِي لَهَا نَوَى مِنْهَا فَالْخَوْخُ، وَالْمِشْمِشُ، وَالإِجَّاصُ، وَالرُّطَبُ، وَالْغُبَيْرَاءُ، وَالنَّبَقُ، وَالزُّعْرُورُ، وَالْعِنَّابُ، وَالْمُقْلُ، وَالشَّاهَلُوجُ وَأَمَّا الَّتِي لا قُشُورَ لَهَا وَلا نَوَى فَالتُّفَّاحُ، وَالسَّفَرْجَلُ، وَالْكُمَّثْرَى، وَالْعِنَبُ، وَالتُّوتُ، وَالتِّينُ، وَالأُتْرُجُّ، وَالْخُرْنُوبُ، وَالْخِيارُ، وَالْبِطِّيخُ.
وَقِيلَ: كَانَ مِمَّا أَخْرَجَ آدَمُ مَعَهُ مِنَ الْجَنَّةِ صُرَّةٌ مِنْ حِنْطَةٍ، وَقِيلَ: إِنَّ الْحِنْطَةَ انما جاءه بها جبرئيل ع بَعْدَ أَنْ جَاعَ آدَمُ، وَاسْتَطْعَمَ رَبَّهُ، فَبَعَثَ الله اليه مع جبرئيل ع بِسَبْعِ حَبَّاتٍ مِنْ حِنْطَةٍ، فَوَضَعَهَا فِي يَدِ آدم ع، فقال آدم لجبرئيل: ما هذا؟ فقال له جبرئيل: هَذَا الَّذِي أَخْرَجَكَ مِنَ الْجَنَّةِ، وَكَانَ وَزْنُ الحبه منها مائه الف درهم وثمانمائه دِرْهَمٍ، فَقَالَ آدَمُ:
مَا أَصْنَعُ بِهَذَا؟ قَالَ: انْثُرْهُ فِي الأَرْضِ فَفَعَلَ، فَأَنْبَتَهُ اللَّهُ ﷿ مِنْ سَاعَتِهِ، فَجَرَتْ سُنَّةٌ فِي وَلَدِهِ الْبَذْرُ فِي الأَرْضِ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَحَصَدَهُ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَجَمَعَهُ وَفَرَكَهُ بِيَدِهِ، ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يُذْرِيَهُ، ثُمَّ أَتَاهُ بِحَجَرَيْنِ فَوَضَعَ أَحَدَهُمَا عَلَى الآخر

1 / 128