تاريخ الموصل
من أهل اليمن على قارس ورجل من أهل اليمن على السند، ورجل منها على خراسان، ورجل منها على الجبال 212، ورجل منها على البحرين واليمامة، فقال شبة : أنا اكفيكم هذا في غد، فلما أصبح طلب الإذن على المنصور فأذن له فسلم ثم قال : يا أمير المؤمنين الرأى يخطى ويصيب وربما أخطأ الناصح ، ولا يجوز لى الكلام إلا بعد أن يأذن أمير المؤمنين فقال له : قل ، فقال : إنك قد استعملت يا أمير المؤمنين يزيد بن حاتم على المغرب، وقد علمت ما كان بين كندة ومضر بن الحارث من الفتنة بإفريقية ، وما لزم أمير المؤمنين في ذلك من المؤن والنفقات، فإن رأى [أمير المؤمنين](3) أن يستعمل عليها رجلا من أهل بيته يجتمع إليه اليمانى والمضرى فعل ، فقال أبو جعفر : «أحسبكم معشر المضرية قد خضتم في هذا، وتكلمتم بغير علم ولا معرفة ، زعمتم معشر المضرية أن محمدا ا منكم ، ولكنكم(1) أشد خلق الله طعنا عليه وتكذيبا له وحرصا على سفك دمه، وقد أنزل الله تبارك وتعالى بذلك غير آية، فمن ذلك قوله عز وجل: (وكذب بهه ومك} [الانعام : 66] {وإذ ينكر بلك الذين كفروا ليتيتوك أو يقسلود أو يخرجوله } [الانفال : 30] مع آى كثيرة، فما زلتم عليه [عليه)(5) السلام ، حتى سجنتموه وأهل بيته فى شعب من شعاب مكة وكان محصورا هناك، ثم أخرجه الله تعالى من ذلك الضيق والحصار وسوء الجوار إلى سادة أخيار وكماة وانصار، فامنوا به وصدقوه، وكان أحب إليهم من انفسهم، ونفيتم من بقى هناك من أهل بيته إلى الحبشة ، فلما رأى حب الأنصار أحبهم، وعلم أنهم أنصار الله وجنده، وجاء الوحى من الله عز وجل أن ادع الناس إلى أن يقولوا لا اله الا الله، واستنهض لهذا الامر أهل اليمن فإنهم أنصارى وأنصار الاتبياء قبلك، فقام النبى عند ذلك فقال : يأهل اليمن قالوا: لبيك وسعدك يا رسول الله قال : إن الله عز وجل يأمرنى وإياكم أن نسير إلى هذا الحى من مضر فأقول لهم : قولوا لا إله إلا الله وحده لا شريك له، فإن قالوها فلهم ما لنا وعليهم ما علينا، وإن أبوها فاضربوهم بأسيافكم حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين، فأتاكم، فقال لكم : «قولوا لا إله إلا ----
صفحة ٤٣٣