تاريخ الطبري
كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن محمد وطلحة والمهلب وسعيد وشاركهم الوليد بن عبدالله بن أبي طيبة قالوا كتب سعد في اجتماع أهل الموصل إلى الأنطاق وإقباله حتىنزل بتكريت وخندق فيه عليه ليحمي أرضه وفي اجتماع أهل جلولاء على مهران معه فكتب في جلولاء ما قد فرغنا منه وكتب في تكريت واجتماع أهل الموصل إلى الأنطاق بها أن سرح إلى الأنطاق عبدالله بن المعتم واستعمل على مقدمته ربعي بن الأفكل العنزي وعلى ميمنته الحارث بن حسان الذهلي وعلى ميسرته فرات بن حيان العجلي وعلى ساقته هانئ بن قيس وعلى الخيل عرفجة بن هرثمة ففصل عبدالله بن المعتم في خمسة آلاف من المدائن فسار إلى تكريت أربعا حتى نزل على الأنطاق ومعه الروم وإياد وتغلب والنمر ومعه الشهارجة وقد خندقوا بها فحصرهم أربعين يوما فتزاحفوا فيها أربعة وعشرين زحفا وكانوا أهون شوكة وأسرع أمرا من أهل جلولاء ووكل عبدالله بن المعتم بالعرب ليدعوهم إليه وإلىنصرته على الروم فهم لا يخفون عليه شيئا ولما رأت الروم أنهم لا يخرجون خرجة إلا كانت عليهم ويهزمون في كل ما زاحفوهم تركوا أمراءهم ونقلوا متاعهم إلى السفن وأقبلت العيون من تغلب وإياد والنمر إلى عبدالله بن المعتم بالخبر وسألوه للعرب السلم وأخبروه أنهم قد استجابوا له فأرسل إليهم إن كنتم صادقين بذلك فاشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأقروا بما جاء به من عند الله ثم أعلمونا رأيكم فرجعوا إليهم بذلك فردوهم إليه بالإسلام فردهم إليهم وقال إذا سمعتم تكبيرنا فاعلموا أنا قد نهدنا إلى الأبواب التي تلينا لندخل عليهم منها فخذوا بالأبواب التي تلي دجلة وكبروا واقتلوا من قدرتم عليه فانطلقوا حتى تواطئوهم على ذلك ونهد عبدالله والمسلمون لما يليهم وكبروا وكبرت تغلب وإياد والنمر وقد أخذوا بالأبواب فحسب القوم أن المسلمين قد أتوهم من خلفهم فدخلوا عليهم مما يلي دجلة فبادروا الأبواب التي عليها المسلمون فأخذتهم السيوف سيوف المسلمين مستقبلتهم وسيوف الربعيين الذين أسلموا ليلتئذ من خلفهم فلم يفلت من أهل الخندق إلا من أسلم من تغلب وإياد والنمر وقد كان عمر عهد إلى سعد إن هم هزموا أن يأمر عبدالله بن المعتم بتسريح ابن الأفكل العنزي إلى الحصنين فسرح عبدالله بن المعتم بن الأفكل العنزي إلى الحصنين فأخذ بالطريق وقال اسبق الخير وسر ما دون القيل وأحي الليل وسرح معه تغلب وإياد والنمر فقدمهم وعليهم عتبة بن الوعل أحد بني جشم بن سعد وذو القرط وأبو وداعة بن أبي كرب وابن ذي السنينة قتيل الكلاب وابن الحجير الإيادي وبشر بن أبي حوط متساندين فسبقوا الخبر إلى الحصنين ولما كانوا منها قريبا قدموا عتبة بن الوعل فادعى بالظفر والنفل والقفل ثم ذو القرط ثم ابن ذي السنينة ثم ابن الحجير ثم بشر ووقفوا بالأبواب وقد أخذوا بها وأقبلت سرعان الخيل مع ربعي بن الأفكل حتى اقتحمت عليهم الحصنين فكانت إياها فنادوا بالإجابة إلى الصلح فأقام من استجاب وهرب من لم يستجب إلى أن أتاهم عبدالله بن المعتم فلما نزل عليهم عبدالله دعا من لج وذهب ووفى لمن أقام فتراجع الهراب واغتبط المقيم وصارت لهم جميعا الذمة والمنعة واقتسموا في تكريت على كل سهم ألف درهم للفارس ثلاثة آلاف وللراجل ألف وبعثوا بالأخماس مع فرات بن حيان وبالفتح مع الحارث بن حسان وولى حرب الموصل ربعي بن الافكل والخراج عرفجة بن هرثمة وفي هذه السنة أعني سنة ست عشرة كان فتح ماسبذان أيضا
ذكر الخبر عن فتحها
كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن طلحة ومحمد والمهلب وعمرو وسعيد قالوا ولما رجع هاشم بن عتبة من جلولاء إلى المدائن بلغ سعدا أن آذين بن الهرمزان قد جمع جمعا فخرج بهم إلى السهل فكتب بذلك إلى عمر فكتب إليه عمر ابعث إليهم ضرار بن الخطاب في جند واجعل على مقدمته ابن الهذيل الأسدي وعلى مجنبتيه عبدالله بن وهب الراسبي حليف بجيلة والمضارب بن فلان العجلي فخرج ضرار بن الخطاب وهو أحد بني محارب بن فهر في الجند وقدم ابن الهذيل حتى انتهى إلى سهل ماسبذان فالتقوا بمكان يدعى بهندف فاقتتلوا بها فأسرع المسلمون في المشركين وأخذ ضرار آذين سلما فأسره فانهزم عنه جيشه فقدمه فضرب عنقه ثم خرج في الطلب حتى انتهى إلى السيروان فأخذ ماسبذان عنوة فتطاير أهلها في الجبال فدعاهم فاستجابوا له وأقام بها حتى تحول سعد من المدائن فأرسل إليه فنزل الكوفة واستخلف ابن الهذيل على ماسبذان فكانت إحدى فروج الكوفة وفيها كانت وقعة قرقيسياء في رجب
ذكر الخبر عن الوقعة بها
صفحة ٤٧٥