تاريخ الطبري
كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال لما أقمنا بالمدائن حين هبطناها واقتسمنا ما فيها وبعثنا إلى عمر بالأخماس وأوطناها أتانا الخبر بأن مهران قد عسكر بجلولاء وخندق عليه وأن أهل الموصل قد عسكروا بتكريت كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن الوليد بن عبدالله بن أبي طيبة البجلي عن أبيه بمثله وزاد فيه فكتب سعد بذلك إلى عمر فكتب إلى سعد أن سرح هاشم بن عتبة إلى جلولاء في اثني عشر ألفا واجعل على مقدمته القعقاع بن عمرو وعلى ميمنته سعر بن مالك وعلى ميسرته عمرو بن مالك بن عتبة واجعل على ساقته عمرو بن مرة الجهني كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن محمد وطلحة والمهلب وزياد قالوا وكتب عمر إلى سعد إن هزم الله الجندين جند مهران وجند الأنطاق فقدم القعقاع حتى يكون بين السواد وبين الجبل على حد سوادكم وشاركهم عمرو وسعيد قالوا وكان من حديث أهل جلولاء أن الأعاجم لما انتهوا بعد الهرب من المدائن إلى جلولاء وافترقت الطرق بأهل أذربيجان والباب وبأهل الجبال وفارس تذامروا وقالوا إن افترقتم لم تجتمعوا أبدا وهذا مكان يفرق بيننا فهلموا فلنجتمع للعرب به ولنقاتلهم فإن كانت لنا فهو الذي نريد وإن كانت الأخرى كنا قد قضينا الذي علينا وأبلينا عذرا فاحتفروا الخندق واجتمعوا فيه على مهران الرازي ونفذ يزدجرد إلىحلوان فنزل بها ورماهم بالرجال وخلف فيهم الأموال فأقاموا في خندقهم وقد أحاطوا به الحسك من الخشب إلا طرقهم قال عمرو عن عامر الشعبي كان أبو بكر لا يستعين في حربه بأحد من أهل الردة حتى مات وكان عمر قد استعان بهم فكان لا يؤمر منهم أحدا إلا على النفر وما دون ذلك وكان لا يعدل أن يؤمر الصحابة إذا وجد من يجزئ عنه في حربه فإن لم يجد ففي التابعين بإحسان ولا يطمع من انبعث في الردة في الرياسة وكان رؤساء أهل الردة في تلك الحروب حشوة إلى أن ضرب الإسلام بجرانه ثم اشترك عمرو ومحمد والمهلب وطلحة وسعيد فقالوا ففصل هاشم بن عتبة بالناس من المدائن في صفر سنة ست عشرة في اثني عشر ألفا منهم وجوه المهاجرين والأنصار وأعلام العرب ممن ارتد وممن لم يرتد فسار من المدائن إلى جلولاء أربعا حتى قدم عليهم وأحاط بهم فحاصرهم وطاولهم أهل فارس وجعلوا لا يخرجون عليهم إلا إذا أرادوا وزاحفهم المسلمون بجلولاء ثمانين زحفا كل ذلك يعطي الله المسلمين عليهم الظفر وغلبوا المشركين على حسك الخشب فاتخذوا حسك الحديد كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن عقبة بن مكرم عن بطان بن بشر قال لما نزل هاشم على مهران بجلولاء حصرهم في خندقهم فكانوا يزاحفون المسلمين في زهاء وأهاويل وجعل هاشم يقوم في الناس ويقول إن هذا المنزل منزل له ما بعده وجعل سعد يمده بالفرسان حتى إذا كان أخيرا احتفلوا للمسلمين فخرجوا عليهم فقام هاشم في الناس فقال أبلوا الله بلاء حسنا يتم لكم عليه الأجر والمغنم واعملوا لله فالتقوا فاقتتلوا وبعث الله عليهم ريحا أظلمت عليهم البلاد فلم يستطيعو إلا المحاجزة فتهافت فرسانهم في الخندق فلم يجدوا بدا من أن يجعلوا فرضا مما يليهم تصعد منه خيلهم فأفسدوا حصنهم وبلغ ذلك المسلمين فنظروا إليه فقالوا أننهض إليهم ثانية فندخله عليهم أو نموت دونه فلما نهد المسلمون الثانية خرج القوم فرموا حول الخندق مما يلي المسلمين بحسك الحديد لكيلا يقدم عليهم الخيل وتركوا للمجال وجها فخرجوا على المسلمين منه فاقتتلوا قتالا شديدا لم يقتتلوا مثله إلا ليلة الهرير إلا أنه كان أكمش وأعجل وانتهى القعقاع بن عمرو في الوجه الذي زاحف فيه إلى باب خندقهم فأخذ به وأمر مناديا فنادى يا معشر المسلمين هذا أميركم قد دخل خندق القوم وأخذ به فأقبلوا إليه ولا يمنعنكم من بينكم وبينه من دخوله وإنما أمر بذلك ليقوي المسلمين به فحمل المسلمون ولا يشكون إلا أن هاشما فيه فلم يقم لحملتهم شيء حتى انتهوا إلى باب الخندق فإذا هم بالقعقاع بن عمرو وقد أخذ به وأخذ المشركون في هزيمة يمنة ويسرة عن المجال الذي بحيال خندقهم فهلكوا فيما أعدوا للمسلمين فعقرت دوابهم وعادوا رجالة وأتبعهم المسلمون فلم يفلت منهم إلا من لا يعد وقتل الله منهم يومئذ مائة ألف فجللت القتلى المجال وما بين يديه وما خلفه فسميت جلولاء بما جللها من قتلاهم فهي جلولاء الوقيعة كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن عبيدالله بن محفز عن أبيه قال إني لفي أوائل الجمهور مدخلهم ساباط ومظلمها وإني لفي أوائل الجمهور حين عبروا دجلة ودخلوا المدائن ولقد أصبت بها تمثالا لو قسم في بكر بن وائل لسد منهم مسدا عليه جوهر فأديته فلما لبثنا بالمدائن إلا قليلا حتى بلغنا أن الأعاجم قد جمعت لنا بجلولاء جمعا عظيما وقدموا عيالاتهم إلى الجبال وحبسوا الأموال فبعث إليهم سعد عمرو بن مالك بن عتبة بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة وكان جند جلولاء اثني عشر ألفا من المسلمين على مقدمتهم القعقاع بن عمرو وكان قد خرج فيهم وجوه الناس وفرسانهم فلما مروا ببابل مهروذ صالحه دهقانها على أن يفرش له جريب أرض دراهم ففعل وصالحه ثم مضى حتى قدم عليهم بجلولاء فوجدهم قد خندقوا وتحصنوا في خندقهم ومعهم بيت مالهم وتواثقوا وتعاهدوا بالنيران ألا يفروا ونزل المسلمون قريبا منهم وجعلت الأمداد تقدم على المشركين كل يوم من حلوان وجعل يمدهم بكل من أمده من أهل الجبال واستمد المسلمون سعدا فأمدهم بمائتي فارس ثم مائتين ثم مائتين ولما رأى أهل فارس أمداد المسلمين بادروا بقتال المسلمين وعلى خيل المسلمين يومئذ طليحة بن فلان أحد بني عبدالدار وعلى خيل الأعاجم خرزاذ بن خرهرمز فاقتتلوا قتالا شديدا لم يقاتلوا المسلمين مثله في موطن من المواطن حتى أنفدوا النبل وحتى أنفدوا النشاب وقصفوا الرماح حتى صاروا إلى السيوف والطبرزينات فكانوا بذلك صدر نهارهم إلى الظهر ولما حضرت الصلاة صلى الناس إيماء حتى إذا كان بين الصلاتين خنست كتيبة وجاءت أخرى فوقفت مكانها فأقبل القعقاع بن عمرو على الناس فقال أهالتكم هذه قالوا نعم نحن مكلون وهم مريحون والكال يخاف العجز إلا أن يعقب فقال إنا حاملون عليهم ومجادوهم وغير كافين ولا مقلعين حتى يحكم الله بيننا وبينهم فاحملوا عليهم حملة رجل واحد حتى تخالطوهم ولا يكذبن أحد منكم فحمل فانفرجوا فما نهنه أحد عن باب الخندق وألبسهم الليل رواقه فأخذوا يمنة ويسرة وجاء في الأمداد طليحة وقيس بن المكشوح وعمرو بن معد يكرب وحجر بن عدي فوافقوهم قد تحاجزوا مع الليل ونادى منادي القعقاع بن عمرو أين تحاجزون وأميركم في الخندق فتفار المشركون وحمل المسلمون فأدخل الخندق فأتى فسطاطا فيه مرافق وثياب وإذا فرش على إنسان فأنبشه فإذا امرأة كالغزال في حسن الشمس فأخذتها وثيابها فأديت الثياب وطلبت في الجارية حتى صارت إلي فاتخذتها أم ولد كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن حماد بن فلان البرجمي عن أبيه أن خارجة بن الصلت أصاب يومئذ ناقة من ذهب أو فضة موشحة بالدر والياقوت مثل الجفرة إذا وضعت على الأرض وإذا عليها رجل من ذهب موشح كذلك فجاء بها وبه حتى أداهما كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن محمد وطلحة والمهلب وعمرو وسعيد والوليد بن عبدالله والمجالد وعقبة بن مكرم قالوا وأمر هاشم القعقاع بن عمرو بالطلب فطلبهم حتىبلغ خانقين ولما بلغت الهزيمة يزدجرد سار من حلوان نحو الجبال وقدم القعقاع حلوان وذلك أن عمر كان كتب إلى سعد إن هزم الله الجندين جند مهران وجند الأنطاق فقدم القعقاع حتى يكون بين السواد والجبل على حد سوادكم فنزل القعقاع بحلوان في جند من الأفناء ومن الحمراء فلم يزل بها إلى أن تحول الناس من المدائن إلى الكوفة فلما خرج سعد من المدائن إلى الكوفة لحق به القعقاع واستعمل على الثغر قباذ وكان من الحمراء وأصله من خراسان ونفل منها من شهدها وبعض من كان بالمدائن نائيا وقالوا واشتركوا في ذلك وكتبوا إلى عمر بفتح جلولاء وبنزول القعقاع حلوان واستأذنوه في إتباعهم فأبى وقال لوددت أن بين السواد وبين الجبل سدا لا يخلصون إلينا ولا نخلص إليهم حسبنا من الريف السواد إني آثرت سلامة المسلمين على الأنفال قالوا ولما بعث هاشم القعقاع في آثار القوم أدرك مهران بخانقين فقتله وأدرك الفيرزان فنزل وتوقل في الظراب وخلى فرسه وأصاب القعقاع سبايا فبعث بهم إلى هاشم من سباياهم واقتسموهم فيما اقتسموا من الفيء فاتخذن فولدن في المسلمين وذلك السبي ينسب إلى جلولاء فيقال سبي جلولاء ومن ذلك السبي أم الشعبي وقعت لرجل من بني عبس فولدت فمات عنها فخلف عليها شراحيل فولدت له عامرا ونشأ في بني عبس كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن محمد وطلحة والمهلب قالوا واقتسم في جلولاء على كل فارس تسعة آلاف تسعة آلاف وتسعة من الدواب ورجع هاشم بالأخماس إلى سعد كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن عمرو عن الشعبي قال أفاء الله على المسلمين ما كان في عسكرهم بجلولاء وما كان عليهم وكل دابة كانت معهم إلا اليسير لم يفلتوا بشيء من الأموال وولي قسم ذلك بين المسلمين سلمان بن ربيعة فكانت إليه يومئذ الأقباض والأقسام وكانت العرب تسميه لذلك سلمان الخيل وذلك أنه كان يقسم لها ويقصر بما دونها وكانت العتاق عنده ثلاث طبقات وبلغ سهم الفارس بجلولاء مثل سهمه بالمدائن كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن المجالد وعمرو عن الشعبي قال اقتسم الناس فيء جلولاء على ثلاثين ألف ألف وكان الخمس ستة آلاف ألف كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن طلحة ومحمد والمهلب وسعيد قالوا ونفل سعد من أخماس جلولاء من أعظم البلاء ممن شهدها ومن أعظم البلاء ممن كان نائيا بالمدائن وبعث بالأخماس مع فضاعي بن عمرو الدؤلي من الأذهاب والأوراق والآنية والثياب وبعث بالسبي مع أبي مفزر الأسود فمضيا كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن زهرة ومحمد بن عمرو قالا بعث الأخماس مع قضاعي وأبي مفزر والحساب مع زياد بن أبي سفيان وكان الذي يكتب للناس ويدونهم فلما قدموا على عمر كلم زياد عمر فيما جاء له ووصف له فقال عمر هل تستطيع أن تقوم في الناس بمثل الذي كلمتني به فقال والله ما على الأرض شخص أهيب في صدري منك فكيف لا أقوى على هذا من غيرك فقام في الناس بما اصابوا وبما صنعوا وبما يستأذنون فيه من الانسياح في البلاد فقال عمر هذا الخطيب المصقع فقال إن جندنا أطلقوا بالفعال لساننا كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن زهرة ومحمد عن أبي سلمة قال لما قدم على عمر بالأخماس من جلولاء قال عمر والله لا يجنه سقف بيت حتى أقسمه فبات عبدالرحمن بن عوف وعبدالله بن أرقم يحرسانه في صحن المسجد فلما أصبح جاء في الناس فكشف عنه جلابيبه وهي الأنطاع فلما نظر إلىياقوته وزبرجده وجوهره بكى فقال له عبدالرحمن ما يبكيك يا أمير المؤمنين فوالله إن هذا لموطن شكر فقال عمر والله ما ذاك يبكيني وتالله ما أعطى الله هذا قوما إلا تحاسدوا وتباغضوا ولا تحاسدوا إلا ألقي بأسهم بينهم وأشكل على عمر في أخماس القادسية حتى خطر عليه ما أفاء الله يعني من الخمس فوضع ذلك في أهله فأجرى خمس جلولاء مجرى خمس القادسية عن ملاء وتشاور وإجماع من المسلمين ونفل من ذلك بعض أهل المدينة كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن محمد وطلحة والمهلب وسعيد وعمرو قالوا وجمع سعد من وراء المدائن وأمر بالإحصاء فوجدهم بضعة وثلاثين ومائة ألف ووجدهم بضعة وثلاثين ألف أهل بيت ووجد قسمتهم ثلاثة لكل رجل منهم بأهلهم فكتب في ذلك إلى عمر فكتب إليه عمر أن أقر الفلاحين على حالهم إلا من حارب أوهرب منك إلى عدوك فأدركته وأجر لهم ما أجريت للفلاحين قبلهم وإذا كتبت إليك في قوم فأجروا أمثالهم مجراهم فكتب إليه سعد فيمن لم يكن فلاحا فأجابه أما من سوى الفلاحين فذاك إليكم ما لم تغنموه يعني تقتسموه ومن ترك أرضه من أهل الحرب فخلاها فهي لكم فإن دعوتموهم وقبلتم منهم الجزاء ورددتموهم قبل قسمتها فذمة وإن لم تدعوهم ففيء لكم لمن أفاء الله ذلك عليه وكان أحظى بفيء الأرض أهل جلولاء استأثروا بفيء ما وراء النهروان وشاركوا الناس فيما كان قبل ذلك فأقروا الفلاحين ودعوا من لج ووضعوا الخراج على الفلاحين وعلى من رجع وقبل الذمة واستصفوا ما كان لآل كسرى ومن لج معهم فيئا لمن أفاء الله عليه لا يجاز بيع شيء من ذلك فيما بين الجبل إلى الجبل من أرض العرب إلا من أهله الذين أفاء الله عليهم ولم يجيزوا بيع ذلك فيما بين الناس يعني فيمن لم يفئه الله تعالى عليه ممن يعاملهم ممن لم يفئه الله عز وجل عليه فأقره المسلمون لم يقتسموه لأن قسمته لم تتأت لهم فمن ذلك الآجام ومغيض المياه وما كان لبيوت النار ولسكك البرد وما كان لكسرى ومن جامعه وما كان لمن قتل والأرحاء فكان بعض من يرق يسأل الولاة قسم ذلك فيمنعهم من ذلك الجمهور أبوا ذلك فانتهوا إلى رأيهم ولم يجيبوا وقالوا لولا أن يضرب بعضكم وجوه بعض لفعلنا ولو كان طلب ذلك منهم عن ملإ لقسمها بينهم كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن طلحة بن الأعلم عن ماهان قال لم يثبت أحد من أهل السواد على العهد فيما بينهم وبين أهل الأيام إلا أهل قريات أخذوها عنوةكلهم نكث ما خلا أولئك القريات فلما دعوا إلى الرجوع صاروا ذمة وعليهم الجزاء ولهم المنعة إلا ما كان لآل كسرى ومن معهم فإنه صافية فيما بين حلوان والعراق وكان عمر قد رضي بالسواد من الريف كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن طلحة عن ماهان قال كتبوا إلى عمر في الصوافي فكتب إليهم أن أعمدوا إلى الصوافي التي أصفاكموها الله فوزعوها على من أفاءها الله عليه أربعة أخماس للجند وخمس في مواضعه إلي وإن أحبوا أن ينزلوها فهو الذي لهم فلما جعل ذلك إليهم رأوا ألا يفترقوا في بلاد العجم وأقروها حبيسا لهم يولونها من تراضوا عليه ثم يقتسمونها في كل عام ولا يولونها إلا من أجمعوا عليه بالرضا وكانوا لا يجمعون إلا على الأمراء كانوا بذلك في المدائن وفي الكوفة حين تحولوا إلى الكوفة كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن الوليد بن عبدالله بن أبي طيبة عن أبيه قال كتب عمر أن احتازوا فيئكم فإنكم إن لم تفعلوا فتقادم الأمر بالحج وقد قضيت الذي علي اللهم إني أشهدك عليهم فاشهد كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن الوليد بن عبدالله عن أبيه قال فكان الفلاحون للطرق والجسور والأسواق والحرث والدلالة مع الجزاء عن أيديهم على قدر طاقتهم وكانت الدهاقين للجزية عن أيديهم والعمارة وعلى كلهم الإرشاد وضيافة ابن السبيل من المهاجرين وكانت الضيافة لمن أفاءها الله خاصة ميراثا كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن عبدالعزيز بن سياه عن حبيب بن أبي ثابت بنحو منه وقالوا جميعا كان فتح جلولاء في ذي القعدة سنة ست عشرة في أولها بينها وبين المدائن تسعة أشهر وقالوا جميعا كان صلح عمر الذي صالح عليه أهل الذمة أنهم إن غشوا المسلمين لعدوهم برئت منهم الذمة وإن سبوا مسلما أن ينهكوا عقوبة وإن قاتلوا مسلما أن يقتلوا وعلى عمر منعتهم وبرئ عمر إلى كل ذي عهد من معرة الجيوش كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن محمد بن عبدالله والمستنير عن إبراهيم بمثله كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن طلحة عن ماهان قال كان أشقى أهل فارس بجلولاء أهل الري كانوا بها حماة أهل فارس ففنى أهل الري يوم جلولاء وقالوا جميعا ولما رجع أهل جلولاء إلى المدائن نزلوا قطائعهم وصار السواد ذمة لهم إلا ما أصفاهم الله به من مال الأكاسرة ومن لج معهم وقالوا جميعا ولما بلغ أهل فارس قول عمر ورأيه في السواد وما خلفه قالوا ونحن نرضى بمثل الذي رضوا به لا يرضى أكراد كل بلد أن ينالوا من ريفهم كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن المستنير بن يزيد وحكيم بن عمير عن إبراهيم بن يزيد قال لا يحل اشتراء أرض فيما بين حلوان والقادسية والقادسية من الصوافي لأنه لمن أفاءه الله عليه كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن عمرو بن محمد عن الشعبي بمثله كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن محمد بن قيس عن المغيرة بن شبل قال اشترى جرير من أرض السواد صافية على شاطئ الفرات فأتى عمر فأخبره فرد ذلك الشراء وكرهه ونهى عن شراء شيء لم يقتسمه أهله كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن محمد بن قيس قال قلت للشعبي أخذ السواد عنوة قال نعم وكل أرض إلا بعض القلاع والحصون فإن بعضهم صالح وبعضهم غلب قلت فهل لأهل السواد ذمة اعتقدوها قبل العرب قال لا ولكنهم لما دعوا ورضوا بالخراج وأخذ منهم صاروا ذمة كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن عبدالعزيز عن حبيب بن أبي ثابت قال ليس لأحد من أهل السواد عقد إلا بني صلوبا وأهل الحيرة وأهل كلواذى وقرى من قرى الفرات ثم غدروا ثم دعوا إلى الذمة بعد ما غدروا وقال هاشم بن عتبة في يوم جلولاء ... يوم جلولاء ويوم رستم ... ويوم زحف الكوفة المقدم ... ويوم عرض النهر المحرم ... من بين أيام خلون صرم ... شيبن أصداغي فهن هرم ... مثل ثغام البلد المحرم ...
وقال أبو بجيد ذلك
... ويوم جلولاء الوقيعة أصبحت ... كتائبنا تردي بأسد عوابس ... ففضت جموع الفرس ثم أنمتهم ... فتبا لأجساد المجوس النجائس ... وأفلتهن الفيرزان بجرعة ... ومهران أردت يوم حز القوانس ... أقاموا بدار للمنية موعد ... وللترب تحثوها خجوج الروامس ...
صفحة ٤٧٣