866

حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن محمد بن إسحاق عن محمد بن عمر بن عطاء عن سليمان بن يسار قال كان عمر كلما مر بخالد قال يا خالد أخرج مال الله من تحت استك فيقول والله ما عندي من مال فلما أكثر عليه عمر قال له خالد يا أمير المؤمنين ما قيمة ما أصبت في سلطانكم أربعين ألف درهم فقال عمر قد أخذت ذلك منك بأربعين ألف درهم قال هو لك قال قد أخذته ولم يكن لخالد مالا إلا عدة ورقيق فحسب ذلك فبلغت قيمته ثمانين ألف درهم فناصفه عمر ذلك فأعطاه أربعين ألف درهم وأخذ المال فقيل له يا أمير المؤمنين لو رددت على خالد ماله فقال إنما أنا تاجر للمسلمين والله لا أرده عليه أبدا فكان عمر يرى أنه قد اشتفى من خالد حين صنع به ذلك رجع الحديث إلى حديث سيف عن أبي عثمان عن خالد وعبادة قالا ولما جاء عمر الكتاب عن أبي عبيدة بالذي ينبغي أن يبدأ به كتب إليه أما بعد فابدأوا بدمشق فانهدوا لها فإنها حصن الشأم وبيت مملكتهم واشغلوا عنكم أهل فحل بخيل تكون بإزائهم في نحورهم وأهل فلسطين وأهل حمص فإن فتحها الله قبل دمشق فذاك الذي نحب وإن تأخر فتحها حتى يفتح الله دمشق فلينزل بدمشق من يمسك بها ودعوها وانطلق أنت وسائر الأمراء حتى تغيروا على فحل فإن فتح الله عليكم فانصرف أنت وخالد إلى حمص ودع شرحبيل وعمرا وأخلهما بالأردن وفلسطين وأمير كل بلد وجند على الناس حتى يخرجوا من إمارته فسرح أبو عبيدة إلى فحل عشرة قواد أبا الأعور السلمي وعبد عمرو بن يزيد بن عامر الجرشي وعامر بن حثمة وعمرو بن كليب من يخصب وعمارة بن الصعق بن كعب وصيفي بن علبة بن شامل وعمروبن الحبيب بن عمرو ولبدة بن عامر بن خثعمة وبشر بن عصمة وعمارة بن مخش قائد الناس ومع كل رجل خمسة قواد وكانت الرؤساء تكون من الصحابة حتى لا يجدوا من يحتمل ذلك منهم فساروا من الصفر حتى نزلوا قريبا من فحل فلما رأت الروم أن الجنود تريدهم بثقوا المياه حول فحل فأردغت الأرض ثم وحلت واغتم المسلمون من ذلك فحبسوا عن المسلمين بها ثمانين ألف فارس وكان أول محصور بالشأم أهل فحل ثم أهل دمشق وبعث أبو عبيدة ذا الكلاح حتى كان بين دمشق وحمص ردءا وبعث علقمة بن حكيم ومسروقا فكانا بين دمشق وفلسطين والأمير يزيد ففصل وفصل بأبي عبيدة من المرج وقدم خالد بن الوليد وعلى مجنبتيه عمرو وأبو عبيدة وعلى الخيل عياض وعلى الرجل شرحبيل فقدموا على دمشق وعليهم نسطاس بن نسطورس فحصروا أهل دمشق ونزلوا حواليها فكان أبو عبيدة على ناحية وعمرو على ناحية ويزيد على ناحية وهرقل يومئذ بحمص ومدينة حمص بينه وبينهم فحاصروا أهل دمشق نحوا من سبعين ليلة حصارا شديدا بالزحوف والترامي والمجانيق وهم معتصمون بالمدينة يرجون الغياث وهرقل منهم قريب وقد استمدوه وذو الكلاع بين المسلمين وبين حمص على رأس ليلة من دمشق كأنه يريد حمص وجاءت خيول هرقل مغيثة لأهل دمشق فأشجتها الخيول التي مع ذي الكلاع وشغلتها عن الناس فأرزوا ونزلوا بإزائه وأهل دمشق على حالهم فلما أيقن أهل دمش أن الأمداد لا تصل إليهم فشلوا ووهنوا وأبلسوا وازداد المسلمون طمعا فيهم وقد كانوا يرون أنها كالغارات قبل ذلك إذا هجم البرد قفل الناس فسقط النجم والقوم مقيمون فعند ذلك انقطع رجاؤهم وندموا على دخول دمشق وولد للبطريق الذي دخل على أهل دمشق مولود فصنع عليه فأكل القوم وشربوا وغفلوا عن مواقفهم ولا يشعر بذلك أحد من المسلمين إلا ما كان من خالد فإنه كان لا ينام ولا ينيم ولا يخفى عليه من أمورهم شيء عيونه ذاكية وهو معني بما يليه قد اتخذ حبالا كهيئة السلاليم وأوهاقا فلما أمسى من ذلك اليوم نهد ومن معه من جنده الذين قدم عليهم وتقدمهم هو والقعقاع بن عمرو ومذعور بن عدي وأمثاله من أصحابه في أول يومه وقالوا إذا سمعتم تكبيرنا على السور فارقوا إلينا وانهدوا للباب فلما انتهى إلى الباب الذي يليه هو وأصحابه المتقدمون رموا بالحبال الشرف وعلى ظهورهم القرب التي قطعوا بها خندقهم فلما ثبت لهم وهقان تسلق فيهما القعقاع ومذعور ثم لم يدعا أحبولة إلا أثبتاها والأوهاق بالشرف وكان المكان الذي اقتحموا منه أحصن مكان يحيط بدمشق أكثره ماء وأشده مدخلا وتوافوا لذلك فلم يبق ممن دخل معه أحد إلا رقى أو دنا من الباب حتى إذا استووا على السور حدر عامة أصحابه وانحدر معهم وخلف من يحمي ذلك المكان لمن يرتقي وأمرهم بالتكبير فكبر الذين على رأس السور فنهد المسلمون إلى الباب ومال إلى الحبال بشر كثير فوثبوا فيها وانتهى خالد إلى أول من يليه فأنامهم وانحدر إلى الباب فقتل البوابين وثار أهل المدينة وفزع سائر الناس فأخذوا مواقفهم ولا يدرون ما الشأن وتشاغل أهل كل ناحية بما يليهم وقطع خالد بن الوليد ومن معه أغلاق الباب بالسيوف وفتحوا للمسلمين فأقبلوا عليهم من داخل حتى ما بقي مما يلي باب خالد مقاتل إلا أنيم ولما شد خالد على من يليه وبلغ منهم الذي أراد عنوة أرز من أفلت إلى أهل الأبواب التي تلي غيره وقد كان المسلمون دعوهم إلى المشاطرة فأبوا وأبعدوا فلم يفجأهم إلا وهم يبوحون لهم بالصلح فأجابوهم وقبلوا منهم وفتحوا لهم الأبواب وقالوا ادخلوا وامنعونا من أهل ذلك الباب فدخل أهل كل باب بصلح مما يليهم ودخل خالد مما يليه عنوة فالتقى خالد والقواد في وسطها هذا استعراضا وانتهابا وهذا صلحا وتسكينا فأجروا ناحية خالد مجرى الصلح فصار صلحا وكان صلح دمشق على المقاسمة الدينار والعقار ودينار على كل رأس فاقتسموا الأسلاب فكان أصحاب خالد فيها كأصحاب سائر القواد وجرى على الديار ومن بقي في الصلح جريب من كل جريب أرض ووقف ما كان للملوك ومن صوب معهم فيئا وقسموا لذي الكلاع ومن معه ولأبي الأعور ومن معه ولبشير ومن معه وبعثوا بالبشارة إلى عمر وقدم على أبي عبيدة كتاب عمر بأن اصرف جند العراق إلى العراق وأمرهم بالحث إلى سعد بن مالك فأمر على جند العراق هاشم بن عتبة وعلى مقدمته القعقاع بن عمرو وعلى مجنبتيه عمرو بن مالك الزهري وربعي بن عامر وضربوا بعد دمشق نحو سعد فخرج هاشم نحو العراق في جند العراق وخرج القواد نحو فحل وأصحاب هاشم عشرة آلاف إلا من أصيب منهم فأتموهم بأناس ممن لم يكن منهم ومنهم قيس والأشتر وخرج علقمة ومسروق إلى إيلياء فنزلا على طريقها وبقي بدمشق مع يزيد بن أبي سفيان من قواد أهل اليمن عدد منهم عمرو بن شمر بن غزية وسهم بن المسافر بن عزمة ومشافع بن عبدالله بن شافع وبعث يزيد دحية بن خليفة الكلبي في خيل بعد ما فتح دمشق إلى تدمر وأبا الزهراء القشيري إلى البثنية وحوران فصالحوهما على صلح دمشق ووليا القيام على فتح ما بعثا إليه وقال محمد بن إسحاق كان فتح دمشق في سنة أربع عشرة في رجب وقال أيضا كانت وقعة فحل قبل دمشق وإنما صار إلى دمشق رافضة فحل واتبعهم المسلمون إليها وزعم أن وقعة فحل كانت سنة ثلاث عشرة في ذي القعدة منها حدثنا بذلك ابن حميد قال حدثنا سلمة عنه وأما الواقدي فإنه زعم أن فتح دمشق كان في سنة أربع عشرة كما قال ابن إسحاق وزعم أن حصار المسلمين لها كان ستة أشهر وزعم أن وقعة اليرموك كانت في سنة خمس عشرة وزعم أن هرقل جلا في هذه السنة بعد وقعة اليرموك في شعبان من أنطاكية إلى قسطنطينية وأنه لم يكن بعد اليرموك وقعة قال أبو جعفر وقد مضى ذكري ما روي عن سيف عمن روى عنه أن وقعة اليرموك كانت في سنة ثلاث عشرة وأن المسلمين ورد عليهم البريد بوفاة أبي بكر باليرموك وفي اليوم الذي هزمت الروم في آخره وأن عمر أمرهم بعد فراغهم من اليرموك بالمسير إلى دمشق وزعم أن فحلا كانت بعد دمشق وأن حروبا بعد ذلك كانت بين المسلمين والروم سوى ذلك قبل شخوص هرقل إلى قسطنطينية سأذكرها إن شاء الله في مواضعها وفي هذه السنة أعني سنة ثلاث عشرة وجه عمر بن الخطاب أبا عبيد بن مسعود الثقفي نحو العراق وفيها استشهد في قول الواقدي وأما ابن إسحاق فإنه قال كان يوم الجسر جسر أبي عبيدة بن مسعود الثقفي في سنة أربع عشرة ذكر أمر فحل من رواية سيف قال أبو جعفر ونذكر الآن أمر فحل إذ كان في الخبر الذي فيه من الاختلاف ما ذكرت من فتوح جند الشأم ومن الأمور الي تستنكر وقوع مثل الاختلاف الذي ذكرته في وقته لقرب بعض ذلك من بعض فأما ما قال ابن إسحاق من ذلك وقص من قصته فقد تقدم ذكريه قبل وأما السري فإنه فيما كتب به إلي عن شعيب عن سيف عن أبي عثمان يزيد بن أسيد الغساني وأبي حارثة العبشمي قالا خلف الناس بعد فتح دمشق يزيد بن أبي سفيان في خيله في دمشق وساروا نحو فحل وعلى الناس شرحبيل بن حسنة فبعث خالدا على المقدمة وأبا عبيدة وعمرا على مجنبتيه وعلى الخيل ضرار بن الأزور وعلى الرجل عياض وكرهوا أن يصمدوا لهرقل وخلفهم ثمانون ألفا وعلموا أن من بإزاء فحل جنة الروم وإليهم ينظرون وأن الشأم بعدهم سلم فلما انتهوا إلى أبي الأعور قدموه إلى طبرية فحاصرهم ونزلوا على فحل من الأردن وقد كان أهل فحل حين نزل بهم أبو الأعور تركوه وأرزوا إلى بيسان فنزل شرحبيل بالناس فحلا والروم بيسان وبينهم وبين المسلمين تلك المياه والأوحال وكتبوا إلى عمر بالخبر وهم يحدثون أنفسهم بالمقام ولا يريدون أن يريموا فحلا حتى يرجع جواب كتابهم من عند عمر ولا يستطيعون الإقدام على عدوهم في مكانهم لما دونهم من الأوحال وكانت العرب تسمي تلك الغزاة فحلا وذات الردغة وبيسان وأصاب المسلمون من ريف الأردن أفضل مما فيه المشركون مادتهم متواصلة وخصبهم رغد فاغترهم القوم وعلى القوم سقلار بن مخراق ورجوا أن يكونوا على غرة فأتوهم المسلمون لا يأمنون مجيئهم فهم على حذر وكان شرحبيل لا يبيت ولا يصبح إلا على تعبية فلما هجموا على المسلمين غافصوهم فلم يناظروهم واقتتلوا بفحل كأشد قتال اقتتلوه قط ليلتهم ويومهم إلى الليل فأظلم الليل عليهم وقد حاروا فانهزموا وهم حيارى وقد أصيب رئيسهم سقلار بن مخراق والذي يليه فيهم نسطورس وظفر المسلمون أحسن ظفر وأهنأه وركبوهم وهم يرون أنهم على قصد وجدد فوجدوهم حيارى لا يعرفون مأخذهم فأسلمتهم هزيمتهم وحيرتهم إلى الوحل فركبوه ولحق أوائل المسلمين بهم وقد وحلوا فركبوهم وما يمنعون يد لامس فوخزوهم بالرماح فكانت الهزيمة في فحل وكان مقتلهم في الرداغ فأصيب الثمانون ألفا لم يفلت منهم إلا الشريد وكان الله يصنع للمسلمين وهم كارهون كرهوا البثوق فكانت عونا لهم على عدوهم وأناة من الله ليزدادوا بصيرة وجدا واقتسموا ما أفاء الله عليهم وانصرف أبو عبيدة بخالد من فحل إلى حمص وصرفوا سمير بن كعب معهم ومضوا بذي الكلاع ومن معه وخلفوا شرحبيل ومن معه

ذكر بيسان

ولما فرغ شرحبيل من وقعة فحل نهد في الناس ومعه عمرو إلى أهل بيسان فنزلوا عليهم وأبو الأعور والقواد معه على طبرية وقد بلغ أفناء أهل الأردن ما لقيت دمشق وما لقي سقلار والروم بفحل وفي الردغة ومسير شرحبيل إليهم ومعه عمرو بن العاص والحارث بن هشام وسهيل بن عمرو يريد بيسان وتحصنوا بكل مكان فسار شرحبيل بالناس إلى أهل بيسان فحصروهم أياما ثم إنهم خرجوا عليهم فقاتلوهم فأناموا من خرج إليهم وصالحوا بقية أهلها فقبل ذلك على صلح دمشق طبرية وبلغ أهل طبرية الخبر فصالحوا أبا الأعور على أن يبلغهم شرحبيل ففعل فصالحوهم وأهل بيسان على صلح دمشق على أن يشاطروا المسلمين المنازل في المدائن وما أحاط بها مما يصلها فيدعون لهم نصفا ويجتمعون في النصف الآخر وعن كل رأس دينار كل سنة وعن كل جريب أرض جريب بر أو شعير أي ذلك حرث وأشياء في ذلك صالحوهم عليها ونزلت القواد وخيولهم فيها وتم صلح الأردن وتفرقت الأمداد في مدائن الأردن وقراها وكتب إلى عمر بالفتح

ذكر خبر المثنى بن حارثة وأبي عبيد بن مسعود

صفحة ٣٦٠