817

قال أبو جعفر وكان أول منتقض بعد النبي صلى الله عليه وسلم بتهامة عك والأشعرون وذلك أنهم حين بلغهم موت النبي صلى الله عليه وسلم تجمع منهم طخارير فأقبل إليهم طخارير من الأشعرين وخضم فانضموا إليهم فأقاموا على الأعلاب طريق الساحل وتأشب إليهم أوزاع على غير رئيس فكتب بذلك الطاهر بن أبي هالة إلى أبي بكر وسار إليهم وكتب ايضا بمسيره إليهم ومعه مسروق العكي حتى انتهى إلى تلك الأوزاع على الأعلاب فالتقوا فاقتتلوا فهزمهم الله وقتلوهم كل قتلة وأنتنت السبل لقتلهم وكان مقتلهم فتحا عظيما وأجاب أبو بكر الطاهر قبل أن يأتيه كتابه بالفتح بلغني كتابك تخبرني فيه مسيرك واستنفارك مسروقا وقومه إلى الأخابث بالأعلاب فقد أصبت فعاجلوا هذا الضرب ولا ترفهوا عنهم وأقيموا بالأعلاب حتى يأمن طريق الأخابث ويأتيكم أمري فسميت تلك الجموع من عك ومن تأشب إليهم إلى اليوم الأخابث وسمي ذلك الطريق طريق الأخابث وقال في ذلك الطاهر بن أبي هالة ... ووالله لولا الله لا شيء غيره ... لما فض بالأجراع جمع العثاعث ... فلم تر عيني مثل يوم رأيته ... بجنب صحار في جموع الأخابث ... قتلناهم ما بين قنة خامر ... إلى القيعة الحمراء ذات النبائث ... وفئنا بأموال الأخابث عنوة ... جهارا ولم نحفل بتلك الهثاهث ...

وعكسر طاهر على طريق الأخابث ومعه مسروق في عك ينتظر أمر أبي بكر رحمه الله

قال أبو جعفر ولما بلغ أهل نجران وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم يومئذ اربعون ألف مقاتل من بني الأفعى الأمة التي كانوا بها قبل بني الحارث بعثوا وفدا ليجددوا عهدا فقدموا إليه فكتب لهم كتابا بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من عبد الله أبي بكر خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل نجران أجارهم من جنده ونفسه وأجاز لهم ذمة محمد صلى الله عليه وسلم إلا ما رجع عنه محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم بأمر الله عز وجل في أرضهم وأرض العرب ألا يسكن بها دينان أجارهم على أنفسهم بعد ذلك وملتهم وسائر أموالهم وحاشيتهم وعاديتهم وغائبهم وشاهدهم وأسقفهم ورهبانهم وبيعهم حيثما وقعت وعلى ما ملكت أيديهم من قليل أو كثير عليهم ما عليهم فإذا أدوه فلا يحشرون ولا يعشرون ولا يغير أسقف من أسقفته ولا راهب من رهبانيته ووفى لهم بكل ما كتب لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى ما في هذا الكتاب من ذمة محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم وجوار المسلمين وعليهم النصح والإصلاح فيما عليهم من الحق شهد المسور بن عمرو وعمرو مولى أبي بكر ورد أبو بكر جرير بن عبدالله وأمره أن يدعو من قومه من ثبت على أمر الله ثم يستنفر مقويهم فيقاتل بهم من ولى عن أمر الله وأمره أن يأتي خثعم فيقاتل من خرج غضبا لذي الخلصة ومن أراد إعادته حتى يقتلهم الله ويقتل من شاركهم فيه ثم يكون وجهه إلى نجران فيقيم بها حتى يأتيه أمره فخرج جرير فنفذ لما أمره به أبو بكر فلم يقر له أحد إلا رجال في عدة قليلة فقتلهم وتتبعهم ثم كان وجهه إلى نجران فأقام بها انتظارا أمر أبي بكر رحمه الله وكتب إلى عثمان بن أبي العاص أن يضرب بعثا على أهل الطائف على كل مخلاف بقدره ويولي عليهم رجلا يأمنه ويثق بناحيته فضرب على كل مخلاف عشرين رجلا وأمر عليهم أخاه وكتب إلى عتاب بن أسيد أن اضرب على أهل مكة وعملها خمسمائة مقو وابعث عليهم رجلا تأمنه فسمى من يبعث وأمر عليهم خالد بن أسيد وأقام أمير كل قوم وقاموا على رجل ليأتيهم أمر أبي بكر وليمر عليهم المهاجر

صفحة ٢٩٥