تاريخ الطبري
فحدثني السري قال حدثنا شعيب عن سيف عن سهل بن يوسف عن القاسم بن محمد قال مات رسول الله صلى الله عليه وسلم واجتمعت أسد وغطفان وطيء على طليحة إلا ما كان من خواص أقوام في القبائل الثلاث فاجتمعت أسد بسميراء وفزارة ومن يليهم من غطفان بجنوب طيبة وطيء على حدود أرضهم واجتمعت ثعلبة بن سعد ومن يليهم من مرة وعبس بالأبرق من الربذة وتأشب إليهم ناس من بني كنانة فلم تحملهم البلاد فافترقوا فرقتين فأقامت فرقة منهم بالأبرق وسارت الأخرى إلى ذي القصة وأمدهم طليحة بحبال فكان حبال على أهل ذي القصة من بني أسد ومن تأشب من ليث والديل ومدلج وكان على مرة بالأبرق عوف بن فلان بن سنان وعلى ثعلبة وعبس الحارث بن فلان أحد بني سبيع وقد بعثوا وفودا فقدموا المدينة فنزلوا على وجوه الناس فأنزلوهم ما خلا عباسا فتحملوا بهم على أبي بكر على أن يقيموا الصلاة وعلى ألا يؤتوا الزكاة فعزم الله لأبي بكر على الحق وقال لو منعوني عقالا لجاهدتهم عليه وكانت عقل الصدقة على أهل الصدقة مع الصدقة فردهم فرجع وفد من يلي المدينة من المرتدة إليهم فأخبروا عشائرهم بقلة من أهل المدينة وأطمعوهم فيها وجعل أبو بكر بعد ما أخرج الوفد على أنقاب المدنية نفرا عليا والزبير وطلحة وعبدالله بن مسعود وأخذ أهل المدينة بحضور المسجد وقال لهم إن الأرض كافرة وقد رأى وفدهم منكم قلة وإنكم لا تدرون أليلا تؤتون أم نهارا وأدناهم منكم على بريد وقد كان القوم يأملون أن نقبل منهم ونوادعهم وقد أبينا عليهم ونبذنا إليهم عهدهم فاستعدوا وأعدوا فما لبثوا إلا ثلاثا حتى طرقوا المدينة غارة مع الليل وخلفوا بعضهم بذي حسى ليكونوا لهم ردءا فوافق الغوار ليلا الأنقاب وعليها المقاتلة ودونهم أقوام يدرجون فنبهوهم وأرسلوا إلى أبي بكر بالخبر فأرسل إليهم أبو بكر أن الزموا أماكنكم ففعلوا وخرج في أهل المسجد على النواضح إليهم فانفش العدو فاتبعهم المسلمون على إبلهم حتى بلغوا ذا حسى فخرج عليهم الردء بأنحاء قد نفخوها وجعلوا فيها الحبال ثم دهدهوها بأرجلهم في وجوه الإبل فتدهده كل نحي في طوله فنفرت إبل المسلمين وهم عليها ولا تنفر الإبل من شيء نفارها من الأنحاء فعاجت بهم ما يملكونها حتى دخلت بهم المدينة فلم يصرع مسلم ولم يصب فقال في ذلك الخطيل بن أوس أخو الحطيئة بن أوس ... فدى لبني ذبيان رحلي وناقتي ... عشية يحذى بالرماح أبو بكر ... ولكن يدهدى بالرجال فهبنه ... إلى قدر ما إن يزيد ولا يحري ... ولله أجناد تذاق مذاقه ... لتحسب فيما عد من عجب الدهر ...
وأنشده الزهري من حسب الدهر وقال عبدالله الليثي وكانت بنو عبد مناة من المرتدة وهم بنو ذبيان في ذلك الأمر بذي القصة وبذي حسى ... أطعنا رسول الله ما كان بيننا ... فيا لعباد الله ما لأبي بكر ... أيورثها بكرا إذا مات بعده ... وتلك لعمر الله قاصمة الظهر ... فهلا رددتم وفدنا بزمانه ... وهلا خشيتم حس راغية البكر ... وإن التي سألوكم فمنعتم ... لكالتمر أو أحلى إلي من التمر ...
صفحة ٢٥٥