729

فحدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال حدثني ابن إسحاق عن عبدالله بن أبي بكر قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد في شهر ربيع الآخر أو في جمادى الأولى من سنة عشر إلى بلحارث بن كعب بنجران وأمره أن يدعوهم إلى الإسلام قبل أن يقاتلهم ثلاثا فإن استجابوا لك فاقبل منهم وأقم فيهم وعلمهم كتاب الله وسنة نبيه ومعالم الإسلام فإن لم يفعلوا فقاتلهم فخرج خالد حتى قدم عليهم فبعث الركبان يضربون في كل وجه ويدعون الناس إلى الإسلام ويقولون يا أيها الناس أسلموا تسلموا فأسلم الناس ودخلوا فيما دعاهم إليه فأقام خالد فيهم يعلمهم الإسلام وكتاب الله وسنة نبيه ثم كتب خالد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بسم الله الرحمن الرحيم لمحمد النبي رسول الله صلى الله عليه وسلم من خالد بن الوليد السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو أما بعد يا رسول الله صلى الله عليك بعثتني إلى بني الحارث بن كعب وأمرتني إذا أتيتهم ألا أقاتلهم ثلاثة أيام وأن أدعوهم إلى الإسلام فإن أسلموا قبلت منهم وعلمتهم معالم الإسلام وكتاب الله وسنة نبيه وإن لم يسلموا قاتلتهم وإني قدمت عليهم فدعوتهم إلى الإسلام ثلاثة أيام كما أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعثت فيهم ركبانا قالوا يا بني الحارث أسلموا تسلموا فأسلموا ولم يقاتلوا وأنا مقيم بين أظهرهم وآمرهم بما أمرهم الله به وأنهاهم عما نهاهم الله عنه وأعلمهم معالم الإسلام وسنة النبي صلى الله عليه وسلم حتى يكتب إلي رسول الله والسلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته فكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بسم الله الرحمن الرحيم من محمد النبي رسول الله إلى خالد بن الوليد سلام عليك فإني أحمد الله إليك الذي لا إله إلا هو أما بعد فإن كتابك جاءني مع رسلك بخبر أن بني الحارث قد أسلموا قبل أن يقاتلوا وأجابوا إلى ما دعوتهم إليه من الإسلام وشهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله وأن قد هداهم الله بهداه فبشرهم وأنذرهم وأقبل وليقبل معك وفدهم والسلام عليك ورحمة الله وبركاته فأقبل خالد بن الوليد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقبل معه وفد بلحارث بن كعب فيهم قيس بن الحصين بن يزيد بن قنان ذي الغصة ويزيد بن عبد المدان ويزيد بن المحجل وعبدالله بن قريظ الزيادي وشداد بن عبدالله القناني وعمرو بن عبد الله الضبابي فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فرآهم قال من هؤلاء القوم الذين كأنهم رجال الهند قيل يا رسول الله هؤلاء بنو الحارث بن كعب فلما وقفوا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم سلموا عليه فقالوا نشهد أنك رسول الله وأن لا إله إلا الله فقال رسول الله وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنتم الذين إذا زجروا استقدموا فسكتوا فلم يراجعه منهم أحد ثم أعادها رسول الله صلى الله عليه وسلم الثانية فلم يراجعه منهم أحد ثم أعادها رسول الله الثالثة فلم يراجعه منهم أحد ثم أعدها رسول الله الرابعة فقال يزيد بن عبد المدان نعم يا رسول الله نحن الذي إذا زجروا استقدمنا فقالها أربع مرات فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو أن خالد بن الوليد لم يكتب إلي فيكم أنكم أسلمتم ولم تقاتلوا لألقيت رؤوسكم تحت أقدامكم فقال يزيد بن عبد المدان أما والله يا رسول الله ما حمدناك ولا حمدنا خالدا فقال رسول الله فمن حمدتم قالوا حمدنا الله الذي هدانا بك يا رسول الله قال صدقتم ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بم كنتم تغلبون من قاتلكم في الجاهلية قالوا لم نكن نغلب أحدا فقال رسول الله بلى قد كنتم تغلبون من قاتلكم قالوا يا رسول الله كنا نغلب من قاتلنا أنا كنا بني عبيد وكنا نجتمع ولا نتفرق ولا نبدأ أحدا بظلم قال صدقتم ثم أمر رسول الله على بلحارث بن كعب قيس بن الحصين فرجع وفد بلحارث بن كعب إلى قومهم في بقية شوال أو في صدر ذي القعدة فلم يمكثوا بعد أن قدموا إلى قومهم إلا أربعة أشهر حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم

صفحة ١٩٥