691

قال ثم مضى الناس حتى إذا كانوا بتخوم البلقاء لقيتهم جموع هرقل من الروم والعرب بقرية من قرى البلقاء يقال لها مشارف ثم دنا العدو وانحاز المسلمون إلى قرية يقال لها مؤتة فالتقى الناس عندها فتعبأ المسلمون فجعلوا على ميمنتهم رجلا من بني عذرة يقال له قطبة بن قتادة وعلى ميسرتهم رجلا من الأنصار يقال له عباية بن مالك ثم التقى الناس فاقتتلوا فقاتل زيد بن حارثة براية رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى شاط في رماح القوم ثم أخذها جعفر بن أبي طالب فقاتل بها حتى إذا ألحمه القتال اقتحم عن فرس له شقراء فعقرها ثم قاتل القوم حتىقتل فكان جعفر أول رجل من المسلمين عقر في الإسلام فرسه

حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة وأبو تميلة عن محمدبن إسحاق عن يحيى بن عباد عن أبيه قال حدثني أبي الذي أرضعني وكان أحد بني مرة بن عوف وكان في تلك الغزوة غزوة مؤتة قال والله لكأني أنظر إلى جعفر حين اقتحم عن فرس له شقراء فعقرها ثم قاتل القوم حتى قتل فلما قتل جعفر أخذ الراية عبدالله بن رواحة ثم تقدم بها وهو على فرسه فجعل يستنزل نفسه ويتردد بعض التردد ثم قال ... أقسمت يا نفس لتنزلنه ... طائعة أو فتلكرهنه ... إن أجلب الناس وشدوا الرنه ... مالي أراك تكرهين الجنه ... قد طالما قد كنت مطمئنه ... هل أنت إلا نطفة في شنه ... وقال أيضا ... يا نفس إلا تقتلي تموتي ... هذا حمام الموت قد صليت ... وما تمنيت فقد أعطيت ... إن تفعلي فعلهما هديت ...

قال ثم نزل فلم انزل أتاه ابن عم له بعظم من لحم فقال شد بها صلبك فإنك قد لقيت أيامك هذه ما لقيت فأخذه من يده فانتهس منه نهسة ثم سمع الحطمة في ناحية الناس فقال وأنت في الدنيا ثم ألقاه من يده وأخذ سيفه فتقدم فقاتل حتى قتل فأخذ الراية ثابت بن أقرم أخو بلعجلان فقال يا معشر المسلمين اصطلحوا على رجل منكم فقالوا أنت قال ما أنا بفاعل فاصطلح الناس على خالد بن الوليد فلما أخذ الراية دافع القوم وحاشىبهم ثم انحاز وتحيز عنه حتىانصرف بالناس

فحدثني القاسم بن بشر بن معروف قال حدثنا سلمان بن حرب قال حدثنا الأسود بن شيبان عن خالد بن سمير قال قدم علينا عبدالله بن رباح الأنصاري وكانت الأنصار تفقهه فغشيه الناس فقال حدثنا أبو قتادة فارس رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بعث رسول الله جيش الأمراء فقال عليكم زيد بن حارثة فإن أصيب فجعفر بن أبي طالب فإن اصيب جعفر فعبدالله بن رواحة فوثب جعفر فقال يا رسول الله ما كنت أذهب أن تستعمل زيدا علي قال امض فإنك لا تدري أي ذلك خير فانطلقوا فلبثوا ما شاء الله ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم صعد المنبر وأمر فنودي الصلاة جامعة فاجتمع الناس إلى رسول الله فقال باب خير باب خير باب خير أخبركم عن جيشكم هذا الغازي إنهم انطلقوا فلقوا العدو فقتل زيد شهيدا واستغفر له ثم أخذ اللواء جعفر فشد على القوم حتى قتل شهيدا فشهد له بالشهادة واستغفر له ثم أخذ اللواء عبدالله بن رواحة فأثبت قدميه حتى قتل شهيدا فاستغفر له ثم أخذ اللواء خالد بن الوليد ولم يكن من الأمراء هو أمر نفسه ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم إنه سيف من سيوفك فأنت تنصره فمنذ يومئذ سمي خالد سيف الله ثم قال رسول الله أبكروا فأمدوا إخوانكم ولا يتخلفن منكم أحد فنفروا مشاة وركبانا وذلك في حر شديد

صفحة ١٥١