تاريخ الطبري
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن ابن إسحاق قال في حديثه لما أجاب عمر أبا سفيان قال له أبو سفيان هلم يا عمر فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم إيته فانظر ما شأنه فجاءه فقال له أبو سفيان أنشدك الله يا عمر أقتلنا محمدا فقال عمر اللهم لا وإنه ليسمع كلامك الآن فقال أنت أصدق عندي من ابن قميئة وأبر لقول ابن قميئة لهم إني قتلت محمدا ثم نادى أبو سفيان فقال إنه قد كان في قتلاكم مثل والله ما رضيت ولا سخطت ولا نهيت ولا أمرت وقد كان الحليس بن زبان أخو بني الحارث بن عبد مناة وهو يومئذ سيد الأحابيش قد مر بأبي سفيان بن حرب وهو يضرب في شدق حمزة بزج الرمح وهو يقول ذق عقق فقال الحليس يا بني كنانة هذا سيد قريش يصنع بابن عمه كما ترون لحما فقال اكتمها فإنها كانت زلة فلما انصرف أبو سفيان ومن معه نادى إن موعدكم بدر للعام المقبل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل من أصحابه قل نعم هي بيننا وبينك موعد ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب عليه السلام فقال اخرج في آثار القوم فانظر ماذا يصنعون وماذا يريدون فإن كانوا قد اجتنبوا الخيل وامتطوا الإبل فإنهم يريدون مكة وإن ركبوا الخيل وساقوا الإبل فهم يريدون المدينة فوالذي نفسي بيده لئن أرادهوا لأسيرن إليهم فيها ثم لأناجزنهم قال علي فخرجت في آثارهم أنظر ماذا يصنعون فلما اجتنبوا الخيل وامتطوا الإبل توجهوا إلى مكة وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أي ذلك كان فأخفه حتى تأتيني قال علي عليه السلام فلما رأيتهم قد توجهوا إلى مكة أقبلت أصيح ما أستطيع أن أكتم الذي أمرني به رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بي من الفرح إذ رأيتهم انصرفوا إلى مكة عن المدينة وفرغ الناس لقتلاهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كما حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال حدثني محمد بن إسحاق عن محمد بن عبدالله بن عبدالرحمن بن أبي صعصعة المازني أخي بني النجار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من رجل ينظر لي ما فعل سعد بن الربيع وسعد أخو بني الحارث بن الخزرج أفي الأحياء هو أم في الأموات فقال رجل من الأنصار أنا أنظر لك يا رسول الله ما فعل فنظر فوجده جريحا في القتلى به رمق فقلت له إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرني أن أنظر له أفي الأحياء أنت أم في الأموات قال فأنا في الأموات أبلغ رسول الله عني السلام وقل له إن سعد بن الربيع يقول لك جزاك الله خير ما جزي نبي عن أمته وأبلغ عني قومك السلام وقل لهم إن سعد بن الربيع يقول لكم إنه لا عذر لكم عند الله إن خلص إلى نبيكم صلى الله عليه وسلم وفيكم عين تطرف ثم لم أبرح حتى مات فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته خبره وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بلغني يلتمس حمزة بن عبدالمطلب فوجده ببطن الوادي قد بقر بطنه عن كبده ومثل به فجدع أنفه وأذناه
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن ابن إسحاق قال فحدثني محمد بن جعفر بن الزبير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رأى بحمزة ما رأى قال لولا أن تحزن صفية أو تكون سنة من بعدي لتركته حتى يكون في أجواف السباع وحواصل الطير ولئن أنا أظهرني الله على قريش في موطن من المواطن لأمثلن بثلاثين رجلا منهم فلما رأى المسلمون حزن رسول الله صلى الله عليه وسلم وغيظه على ما فعل بعمه قالوا والله لئن ظهرنا عليهم يوما من الدهر لنمثلن بهم مثلة لم يمثلها أحد من العرب بأحد قط
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال حدثنا محمد بن إسحاق قال أخبرني بريدة بن سفيان بن فروة الأسلمي عن محمد بن كعب القرظي عن ابن عباس قال ابن حميد قال سلمة وحدثني محمد بن إسحاق قال وحدثني الحسن بن عمارة عن الحكم بن عتيبة عن مقسم عن ابن عباس قال إن الله عز وجل أنزل في ذلك من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وقول أصحابه وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين ( 1 ) إلى آخر السورة فعفا رسول الله صلى الله عليه وسلم وصبر ونهى عن المثلة قال ابن إسحاق وأقبلت فيما بلغني صفية بنت عبدالمطلب لتنظر إلى حمزة وكان أخاها لأبيها وأمها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لابنها الزبير بن العوام القها فارجعها لا ترى ما بأخيها فلقيها ا لزبير فقال لها يا أمه إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك أن ترجعي فقالت ولم وقد بلغني أنه مثل بأخي وذلك في الله قليل فما أرضانا بما كان من ذلك لأحتسبن ولأصبرن إن شاء الله فلما جاء الزبير رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بذلك قال خل سبيلها فأتته فنظرت إليه وصلت عليه واسترجعت واستغفرت له ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم به فدفن
صفحة ٧٢