تاريخ الطبري
قال فقلت كلمة كأني أريد أن أشرك القوم فيها فيما قالوا يا أبا جابر أما تستطيع أن تتخذ وأنت سيد من ساداتنا مثل نعلي هذا الفتى من قريش قال فسمعها الحارث فخلعهما من رجليه ثم رمى بهما إلي وقال والله لتنتعلنهما قال يقول أبو جابر مه أحفظت والله الفتى فاردد عليه نعليه قال قلت والله لا أردهما فأل والله صالح والله لئن صدق الفأل لأسلبنه
فهذا حديث كعب بن مالك عن العقبة وما حضر منها
قال أبو جعفر وقال غير ابن إسحاق كان مقدم من قدم على النبي صلى الله عليه وسلم للبيعة من الأنصار في ذي الحجة وأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدهم بمكة بقية ذي الحجة من تلك السنة والمحرم وصفر وخرج مهاجرا إلى المدينة في شهر ربيع الأول وقدمها يوم الإثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت منه
وحدثني علي بن نصر بن علي وعبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث قال علي بن نصر حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث وقال عبد الوارث حدثني أبي قال حدثنا أبان العطار قال حدثنا هشام بن عروة عن عروة انه قال لما رجع من أرض الحبشة من رجع منها ممن كان هاجر إليها قبل هجرة النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة جعل أهل الإسلام يزدادون ويكثرون وإنه أسلم من الأنصار بالمدينة ناس كثير وفشا بالمدينة الإسلام فطفق أهل المدينة يأتون رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة فلما رأت ذلك قريس تذامرت على أن يفتنوهم ويشتدوا عليهم فأخذوهم وحرصوا على أن يفتنوهم فأصابهم جهد شديد وكانت الفتنة الآخرة وكانت فتنتين فتنة أخرجت من خرج منهم إلى أرض الحبشة حين أمرهم بها وأذن لهم في الخروج إليها وفتنة لما رجعوا ورأوا من يأتيهم من أهل المدينة
ثم إنه جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة سبعون نقيبا رؤوس الذين أسلموا فوافوه بالحج فبايعوه بالعقبة وأعطوه عهودهم على أنا منك وأنت منا وعلى أنه من جاء من أصحابك أو جئتنا فإنا نمنعك مما نمنع منه أنفسنا فاشتدت عليهم قريش عند ذلك فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه بالخروج إلى المدينة وهي الفتنة الآخرة التي أخرج فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه وخرج وهي التي أنزل الله عز وجل فيها وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله ( 1 )
صفحة ٥٦٤