463

فلما دخل عليه أعظم الملك وقال إنه قد احتاج إلى نساء لأهله وولده وأراد كرامتك بصهره فبيعث إليك فقال وما هؤلاء النسوة فقال هذه صفتهن قد جئنا بها

وكانت الصفة أن المنذر الأكبر أهدى إلى أنو شروان جارية كان أصابها إذ أغار على الحارث الأكبر الغساني بن أبي شمر فكتب إلى أنو شروان يصفها له وقال إني قد وجهت إلى الملك جارية معتدلة الخلق نقية اللون والثغر بيضاء قمراء وطفاء كحلاء دعجاء حوراء عيناء قنواء شماء زجاء برجاء أسيلة الخد شهية القد جثلة الشعر عظيمة الهامة بعيدة مهوى القرط عيطاء عريضة الصدر كاعب الثدي ضخمة مشاشة المنكب والعضد حسنة المعصم لطيفة الكف سبطة البنان لطيفة طي البطن خميصة الخصر غرتي الوشاح رداح القبل رابية الكفل لفاء الفخذين ريا الروادف ضخمة المأكمتين عظيمة الركبة مفعمة الساق مشبعة الخلخال لطيفة الكعب والقدم قطوف المشي مكسال الضحى بضة المتجرد سموعا لسيد ليست بخنساء ولا سعفاء ذليلة الأنف عزيزة النفر لم تغذ في بؤس حيية رزينة حليمة ركينة كريمة الخال تقتصر بنسب أبيها دون فصيلتها وبفصيلتها دون جماع قبيلتها قد أحكمتها الأمو في الأدب فرأيها رأي أهل الشرف وعملها عمل أهل الحاجة صناع الكفين قطيعة اللسان رهوة الصوت تزين البيت وتشين العدو إن أردتها اشتهت وإن تركتها انتهت تحملق عيناها وتحمر وجنتاها وتذبذب شفتاها وتبادرك الوثبة ولا تجلس إلا بأمرك إذا جلست

فقبلها كسرى وأمر بإثبات هذه الصفة في دواوينه فلم يزالوا يتوارثونها حتى أفضى ذلك إلى كسرى بن هرمز فقرأ عليه زيد هذه الصفة فشق عليه فقال لزيد والرسول يسمع أما في عين السواد وفارس ما تبلغون حاجتكم فقال الرسول زيد ما العين قال البقر فقال زيد للنعمان إنما أراد كرامتك ولو علم أن هذا يشق عليك لم يكتب إليك به

فأنزلهما يومين ثم كتب إلى كسرى إن الذي طلب الملك ليس عندي وقال لزيد اعذرني عنده فلما رجع إلى كسرى قال زيد للرسول الذي جاء سمعه اصدق الملك الذي سمعت منه فإني سأحدثه بحديثك ولا أخالفك فيه فلما دخلا على كسرى قال زيد هذا كتابه فقرأه عليه فقال له كسرى فأين الذي كنت خبرتني به قال قد كنت أخبرتك بضنهم بنسائهم على غيرهم وأن ذلك من شقائهم واختيارهم الجوع والعري على الشبع والرياش واختيارهم السموم والرياح على طيب أرضك هذه حتى أنهم ليسمونها السجن فسل هذا الرسول الذي كان معي عن الذي قال فإني أكرم الملك عن الذي قال ورد عليه أن أقوله فقال للرسول وما قال قال أيها الملك أما في بقر السواد [ وفارس ] ما يكفيه حتى يطلب ما عندنا فعرف الغضب في وجهه ووقع في قلبه منه ما وقع ولكنه قد قال رب عبد قد أراد ما هو أشد من هذا فيصير أمره إلى التباب

صفحة ٤٧٧