تاريخ الطبري
فلما دخل عليه أعظم الملك وقال إنه قد احتاج إلى نساء لأهله وولده وأراد كرامتك بصهره فبيعث إليك فقال وما هؤلاء النسوة فقال هذه صفتهن قد جئنا بها
وكانت الصفة أن المنذر الأكبر أهدى إلى أنو شروان جارية كان أصابها إذ أغار على الحارث الأكبر الغساني بن أبي شمر فكتب إلى أنو شروان يصفها له وقال إني قد وجهت إلى الملك جارية معتدلة الخلق نقية اللون والثغر بيضاء قمراء وطفاء كحلاء دعجاء حوراء عيناء قنواء شماء زجاء برجاء أسيلة الخد شهية القد جثلة الشعر عظيمة الهامة بعيدة مهوى القرط عيطاء عريضة الصدر كاعب الثدي ضخمة مشاشة المنكب والعضد حسنة المعصم لطيفة الكف سبطة البنان لطيفة طي البطن خميصة الخصر غرتي الوشاح رداح القبل رابية الكفل لفاء الفخذين ريا الروادف ضخمة المأكمتين عظيمة الركبة مفعمة الساق مشبعة الخلخال لطيفة الكعب والقدم قطوف المشي مكسال الضحى بضة المتجرد سموعا لسيد ليست بخنساء ولا سعفاء ذليلة الأنف عزيزة النفر لم تغذ في بؤس حيية رزينة حليمة ركينة كريمة الخال تقتصر بنسب أبيها دون فصيلتها وبفصيلتها دون جماع قبيلتها قد أحكمتها الأمو في الأدب فرأيها رأي أهل الشرف وعملها عمل أهل الحاجة صناع الكفين قطيعة اللسان رهوة الصوت تزين البيت وتشين العدو إن أردتها اشتهت وإن تركتها انتهت تحملق عيناها وتحمر وجنتاها وتذبذب شفتاها وتبادرك الوثبة ولا تجلس إلا بأمرك إذا جلست
فقبلها كسرى وأمر بإثبات هذه الصفة في دواوينه فلم يزالوا يتوارثونها حتى أفضى ذلك إلى كسرى بن هرمز فقرأ عليه زيد هذه الصفة فشق عليه فقال لزيد والرسول يسمع أما في عين السواد وفارس ما تبلغون حاجتكم فقال الرسول زيد ما العين قال البقر فقال زيد للنعمان إنما أراد كرامتك ولو علم أن هذا يشق عليك لم يكتب إليك به
فأنزلهما يومين ثم كتب إلى كسرى إن الذي طلب الملك ليس عندي وقال لزيد اعذرني عنده فلما رجع إلى كسرى قال زيد للرسول الذي جاء سمعه اصدق الملك الذي سمعت منه فإني سأحدثه بحديثك ولا أخالفك فيه فلما دخلا على كسرى قال زيد هذا كتابه فقرأه عليه فقال له كسرى فأين الذي كنت خبرتني به قال قد كنت أخبرتك بضنهم بنسائهم على غيرهم وأن ذلك من شقائهم واختيارهم الجوع والعري على الشبع والرياش واختيارهم السموم والرياح على طيب أرضك هذه حتى أنهم ليسمونها السجن فسل هذا الرسول الذي كان معي عن الذي قال فإني أكرم الملك عن الذي قال ورد عليه أن أقوله فقال للرسول وما قال قال أيها الملك أما في بقر السواد [ وفارس ] ما يكفيه حتى يطلب ما عندنا فعرف الغضب في وجهه ووقع في قلبه منه ما وقع ولكنه قد قال رب عبد قد أراد ما هو أشد من هذا فيصير أمره إلى التباب
صفحة ٤٧٧