352

فملكت من بعد عمرو ابنته الزباء واسمها نائلة وقال في ذلك القعقاع بن الدرماء الكلبي أتعرف منزلا بين المنقى ... وبين مجر نائلة القديم ...

وكان جنود الزباء بقايا من العماليق والعاربة الأولى وتزيد وسليح ابني حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة ومن كان معهم من قبائل قضاعة وكانت للزباء أخت يقال لها زبيبة فبنت لها قصرا حصينا على شاطئ الفرات الغربي وكانت تشتو عند أختها وتربع ببطن النجار وتصير إلى تدمر فلما أن استجمع لها أمرها واستحكم لها ملكها أجمعت لغزو جذيمة الأبرش تطلب بثأر أبيها فقالت لها أختها زبيبة وكانت ذات رأي ودهاء وإرب يا زباء إنك إن غزوت جذيمة فإنما هو يوم له ما بعده إن ظفرت أصبت ثأرك وإن قتلت ذهب ملكك والحرب سجال وعثراتها لا تستقال وإن كعبك لم يزل ساميا على من ناوأك وساماك ولم تري بؤسا ولا غيرا ولا تدرين لمن تكون العاقبة وعلى من تكون الدائرة فقالت لها الزباء قد أديت النصيحة وأحسنت الروية وإن الرأي ما رأيت والقول ما قلت فانصرفت عما كانت أجمعت عليه من غزو جذيمة ورفضت ذلك وأتت أمرها من وجوه الختل والخدع والمكر فكتبت إلى جذيمة تدعوه إلى نفسها وملكها وأن يصل بلاده ببلادها وكان فيما كتبت به أنها لم تجد ملك النساء إلا إلى قبيح في السماع وضعف في السلطان وقلة ضبط المملكة وإنها لم تجد لملكها موضعا ولا لنفسها كفئا غيرك فأقبل إلي فاجمع ملكي إلى ملكك وصل بلادي ببلادك وتقلد أمري مع أمرك

فلما انتهى كتاب الزباء إلى جذيمة وقدم عليه رسلها استخفه ما دعته إليه ورغب فيما أطمعته فيه وجمع إليه أهل الحجى والنهى من ثقات أصحابه وهو بالبقة من شاطئ الفرات فعرض عليهم ما دعته إليه الزباء وعرضته عليه واستشارهم في أمره فأجمع رأيهم على أن يسير إليها ويستولي على ملكها وكان فيهم رجل يقال له قصير بن سعد بن عمر بن جذيمة بن قيس بن ربي بن نمارة بن لخم وكان سعد تزوج أمة لجذيمة فولدت له قصيرا وكان أريبا حازما أثيرا عند جذيمة ناصحا فخالفهم فيما أشاروا به عليه وقال رأي فاتر وغدر حاضر فذهبت مثلا مثلا فرادوه الكلام ونازعوه الرأي فقال إني لأرى أمرا ليس بالخسا ولا الزكا فذهبت مثلا وقال لجذيمة اكتب إليها فإن كانت صادقة فلتقبل إليك وإلا لم تمكنها من نفسك ولم تقع في حبالها وقد وترتها وقتلت أباها فلم يوافق جذيمة ما أشار به عليه قصير فقال قصير ... إني امرؤ لا يميل العجز ترويتي ... إذا أتت دون شيء مرة الوذم ...

فقال جذيمة لا ولكنك امرؤ رأيك في الكن لا في الضح فذهبت مثلا

فدعا جذيمة ابن أخته عمرو بن عدي فاستشاره فشجعه على المسير وقال إن نمارة قومي مع الزباء ولو قدروا لصاروا معك فأطاعه وعصى قصيرا فقال قصير لا يطاع لقصير أمر وفي ذلك يقول نهشل بن حري بن ضمرة بن جابر التميمي ... ومولى عصاني واستبد برأيه ... كما لم يطع بالبقتين قصير ... فلما رأى ما غب أمري وأمره ... وولت بأعجاز الأمور صدور ... تمنى نئيشا أن يكون أطاعني ... وقد حدثت بعد الأمور أمور ...

صفحة ٣٦٥