تاريخ الطبري
وقيل إن عيسى بعث يحيى بن زكرياء في اثني عشر من الحواريين يعلمون الناس قال وكان فيما نهوهم عنه نكاح بنات الأخ فحدثني أبو السائب قال حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن المنهال عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال بعث عيسى بن مريم يحيى بن زكرياء في اثني عشر من الحواريين يعلمون الناس قال فكان فيما نهوهم عنه نكاح ابنة الأخ قال وكان لملكهم ابنة أخ تعجبه يريد أن يتزوجها وكانت لها كل يوم حاجة يقضيها فلما بلغ ذلك أمها قالت لها إذا دخلت على الملك فسألك حاجتك فقولي حاجتي أن تذبح لي يحيى بن زكرياء فلما دخلت عليه سألها حاجتها فقالت حاجتي أن تذبح لي يحيى بن زكرياء فقال سليني غير هذا قالت ما أسلك إلا هذا قال فلما أبت عليه يحيى ودعا بطست فذبحه فندرت قطرة من دمه على الأرض فلم تزل تغلي حتى بعث الله بختنصر عليهم فجاءته عجوز من بني إسرائيل فدلته على ذلك الدم قال فألقى الله في قلبه أن يقتل على ذلك الدم منهم حتى يسكن فقتل سبعين ألفا منهم من سن واحدة فسكن
حدثنا موسى بن هارون الهمداني قال حدثنا عمرو بن حماد قال حدثنا أسباط عن السدي في خبر ذكره عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة الهمداني عن ابن مسعود وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلا من بني إسرائيل رأى في النوم أن خراب بيت المقدس وهلاك بني إسرائيل على يدي غلام يتيم ابن أرملة من أهل بابل يدعى بختنصر وكانوا يصدقون فتصدق رؤياهم فأقبل يسأل عنه حتى نزل على أمه وهو يحتطب فلما جاء وعلى رأسه حزمة حطب ألقاها ثم قعد في جانب البيت فكلمه ثم أعطاه ثلاثة دراهم فقال اشتر بهذه طعاما وشرابا فاشترى بدرهم لحما وبدرهم خبزا وبدرهم خمرا فأكلوا وشربوا حتى إذا كان اليوم الثاني فعل به ذلك حتى إذا كان اليوم الثالث فعل ذلك ثم قال إني أحب أن تكتب لي أمانا إن أنت ملكت يوما من الدهر قال تسخر بي قال إني لا أسخر بك ولكن ما عليك أن تتخذ بها عندي يدا فكلمته أمه فقالت وما عليك إن كان وإلا لم ينقصك شيئا فكتب له أمانا فقال أرأيت إن جئت والناس حولك قد حالوا بيني وبينك فاجعل لي آية تعرفني بها قال ترفع صحيفتك على قصة فأعرفك بها فكساه وأعطاه
صفحة ٣٤٦