305

قال ويقال إن بختنصر حمل إليه من أوريشلم خزائن وأموالا فلما أحس بالضعف من قوته ملك ابنه بشتاسب واعتزل الملك وفوضه إليه وكان ملك لهراسب فيما ذكر مائة سنة وعشرين سنة وزعم أن بختنصر هذا الذي غزا بني إسرائيل اسمه بخترشه وأنه رجل من العجم من ولد جوذرز وأنه عاش دهرا طويلا جاوزت مدته ثلاثمائة سنة وأنه كان في خدمة لهراسب الملك أبي بشتاسب وأن لهراسب وجهه إلى الشام وبيت المقدس ليجلي عنها اليهود فسار إليها ثم انصرف وأنه لم يزل من بعد لهراسب في خدمة ابنه بشتاسب ثم في خدمة بهمن من بعده وأن بهمن كان مقيما بمدينة بلخ وهي التي كانت تسمى الحسناء وأنه أمر بخترشه بالتوجه إلى بيت المقدس ليجلي اليهود عنها وأن السبب في ذلك وثوب صاحب بيت المقدس على رسل كان بهمن وجههم إليه وقلته بعضهم فلما ورد الخبر على بهمن دعا بخترشه فملكه على بابل وأمره بالمسير إليها والنفوذ منها إلى الشام وبيت المقدس والقصد إلى اليهود حتى يقتل مقاتلتهم ويسبي ذراريهم وبسط يده فيمن يختار من الأشراف والقواد فاختار من أهل بيت المملكة داريوش بن مهرى من ولد ماذي بن يافث بن نوح وكان ابن أخت بخترشه واختار كيرش كيكوان من ولد غيلم بن سام وكان خازنا على بيت مال بهمن وأخشويرش بن كيرش بن جاماسب الملقب بالعالم وبهرام بن كيرش بن بشتاسب فضم بهمن إليه من أهله وخاصته هؤلاء الأربعة وضم إليه من وجوه الأساورة ورؤسائهم ثلثمائة رجل ومن الجند خمسين ألف رجل وأذن له في أن يفرض ما احتاج إليه وفي إثباتهم ثم أقبل بهم حتى صار إلى بابل فأقام بها للتجهز والاستعداد سنة والتفت إليه جماعة عظيمة وكان فيمن سار إليه رجل من ولد سنحاريب الملك الذي كان غزا حزقيا بن أحاز الملك الذي كان بالشام وببيت المقدس من ولد سليمان بن داود صاحب شعيا يقال له بختنصر بن نبوزرادان بن سنحاريب صاحب الموصل وناحيتها بن داريوش بن عبيرى بن تيرى بن روبا بن راببا بن سلامون بن داود بن طامى بن هامل بن هرمان بن فودى بن همول بن درمى بن قمائل بن صاما بن رغما بن نمروذ بن كوش بن حام بن نوح عليه السلام

وكان مسيره إليه بسبب ما كان آتى حزقيا وبنو إسرائيل إلى جده سنحاريب عند غزوه إياهم وتوسل إليه بذلك فقدمه في جماعة كثيرة ثم اتبعه فلما توافت العساكر بيت المقدس نصر بخترشه على بني إسرائيل لما أراد الله بهم من العقوبة فسباهم وهدم البيت وانصرف إلى بابل ومعه يوياحن بن يوياقيم ملك بني إسرائيل في ذلك الوقت من ولد سليمان بعد أن ملك متنيا عم يوحينا وسماه صدقيا

فلما صار بختنصر ببابل خالفه صدقيا فغزاه بختنصر ثانية فظفر به وأخرب المدينة والهيكل وأوثق صدقيا وحمله إلى بابل بعد أن ذبح ولده وسمل عينيه فمكث بنو إسرائيل ببابل إلى أن رجعوا إلى بيت المقدس فكان غلبة بختنصر المسمى بخترشه على بيت المقدس إلى أن مات في قول هذا الذي حكينا قوله أربعين سنة

ثم قام من بعده ابن يقال له أولمرودخ فملك الناحية ثلاثا وعشرين سنة ثم هلك وملك مكانه ابن يقال له بلتشصر بن أولمرودخ سنة فلما ملك بلتشصر خلط في أمره فعزله بهمن وملك مكانه على بابل وما يتصل بها من الشام وغيرها داريوش الماذوي المنسوب إلى ماذي بن يافث بن نوح عليه السلام حين صار إلى المشرق فقتل بلتشصر وملك بابل وناحية الشام ثلاث سنين ثم عزله بهمن وولى مكانه كيرش الغيلمي من ولد غيلم بن سام بن نوح الذي كان نزع إلى جامر مع ماذي عندما مضى جامر إلى المشرق فلما صار الأمر إلى كيرش كتب بهمن أن يرفق ببني إسرائيل ويطلق لهم النزول حيث أحبوا والرجوع إلى أرضهم وأن يولي عليهم من يختارونه فاختاروا دانيال النبي عليه السلام فولي أمرهم وكان ملك كيرش على بابل وما يتصل بها ثلاث سنين فصارت هذه السنون من وقت غلبة بختنصر إلى انقضاء أمره وأمر ولده وملك كيرش الغيلمي معدودة من خراب بيت المقدس منسوبة إلى بختنصر ومبلغها سبعون سنة

صفحة ٣١٨