تاريخ الطبري
ذكر خبر شمويل بن بالي بن علقمة بن يرخام بن اليهو بن تهو بن
صوف وطالوت وجالوت
كان من خبر شمويل بن بالي أن بني إسرائيل لما طال عليهم البلاء وأذلتهم الملوك من غيرهم ووطئت بلادهم وقتلوا رجالهم وسبوا ذراريهم وغلبوهم على التابوت الذي فيه السكينة والبقية مما ترك آل موسى وآل هارون وبه كانوا ينصرون إذا لقوا العدو ورغبوا إلى الله عز وجل في أن يبعث لهم نبيا يقيم أمرهم
فحدثني موسى بن هارون الهمداني قال حدثنا عمرو بن حماد قال حدثنا أسباط عن السدي في خبر ذكره عن أبي مالك وأبي صالح عن ابن عباس وعن مرة عن ابن مسعود وعن ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت بنو إسرائيل يقاتلون العمالقة وكان ملك العمالقة جالوت وأنهم ظهروا على بني إسرائيل فضربوا عليهم الجزية وأخذوا توراتهم فكانت بنو إسرائيل يسألون الله أن يبعث لهم نبيا يقاتلون معه وكان سبط النبوة قد هلكوا فلم يبق منهم إلا امرأة حبلى فأخذوها فحبسوها في بيت رهبة أن تلد جارية فتبدله بغلام لما ترى من رغبة بني إسرائيل في ولدها فجعلت المرأة تدعو الله أن يرزقها غلاما فولدت غلاما فسمته سمعون تقول الله سمع دعائي فكبر الغلام فأسلمته يتعلم التوراة في بيت المقدس وكفله شيخ من علمائهم وتبناه فلما بلغ الغلام أن يبعثه الله نبيا أتاه جبريل والغلام نائم إلى جنب الشيخ وكان لا يأمن عليه أحدا غيره فدعاه بلحن الشيخ يا شمويل فقام الغلام فزعا إلى الشيخ فقال يا أبتاه دعوتني فكره الشيخ أن يقول لا فيفزع الغلام فقال يا بني ارجع فنم فرجع الغلام فنام ثم دعاه الثانية فلباه الغلام أيضا فقال دعوتني فقال ارجع فنم فإن دعوتك الثالثة فلا تجبني فلما كانت الثالثة ظهر له جبرئيل عليه السلام فقال اذهب إلى قومك فبلغهم رسالة ربك فإن الله قد بعث فيهم نبيا فلما أتاهم كذبوه وقالوا استعجلت بالنبوة ولم يألك وقالوا إن كنت صادقا فابعث لنا ملكا يقاتل في سبيل الله آية من نبوتك قال لهم سمعون عسى إن كتب عليكم القتال ألا تقاتلوا
صفحة ٢٧٦