تاريخ الطبري
قال ابن حميد قال سلمة قال ابن إسحاق فبلغني أنه كان من حديثهم أنهم خرجوا فرارا من بعض الأوباء من الطاعون أو من سقم كان يصيب الناس حذرا من الموت وهم ألوف حتى إذا نزلوا بصعيد من البلاد قال الله لهم موتوا فماتوا جميعا فعمد أهل تلك البلاد فحظروا عليهم حظيرة دون السباع ثم تركوهم فيها وذلك أنهم كثروا عن أن يغيبوا فمرت بهم الأزمان والدهور حتى صاروا عظاما نخرة فمر بهم حزقيل بن بوذى فوقف عليهم فتعجب لأمرهم ودخلته رحمة لهم فقيل له أتحب أن يحييهم الله فقال نعم فقيل له فقل أيتها العظام الرميم التي قد رمت وبليت ليرجع كل عظم إلى صاحبه فناداهم بذلك فنظر إلى العظام تتواثب يأخذ بعضها بعضا ثم قيل له قل أيها اللحم والعصب والجلد اكس العظام بإذن ربك قال فنظر إليها والعصب يأخذ العظام ثم اللحم والجلد والأشعار حتى استووا خلقا ليست فيهم الأرواح ثم دعا لهم بالحياة فتغشاه من السماء شيء كربه حتى غشي عليه منه ثم أفاق والقوم جلوس يقولون سبحان الله فقد أحياهم الله
فلم يذكر لنا مدة مكث حزقيل في بني إسرائيل
ولما قبض الله حزقيل كثر الأحداث فيما ذكر في بني إسرائيل وتركوا عهد الله الذي عهد إليهم في التوراة وعبدوا الأوثان فبعث الله إليهم فيما قيل إلياس بن ياسين بن فنحاص بن العيزار بن هارون بن عمران
فحدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال حدثني محمد بن إسحاق ثم إن الله عز وجل قبض حزقيل وعظمت في بني إسرائيل الأحداث ونسو ا ما كان من عهد الله إليهم حتى نصبوا الأوثان وعبدوها من دون الله فبعث الله إليهم إلياس بن ياسين بن فنحاص بن العيزار بن هارون بن عمران نبيا وإنما كانت الأنبياء من بني إسرائيل بعد موسى يبعثون إليهم بتجديد ما نسوا من التوراة فكان إلياس مع ملك من ملوك بني إسرائيل يقال له أحاب وكان اسم امرأته أزبل وكان يسمع منه ويصدقه وكان إلياس يقيم له أمره وكان سائر بني إسرائيل قد اتخذوا صنما يعبدونه من دون الله يقال له بعل قال ابن إسحاق وقد سمعت بعض أهل العلم يقول ما كان بعل إلا امرأة يعبدونها من دون الله يقول الله لمحمد وإن إلياس لمن المرسلين إذ قال لقومه ألا تتقون إلى قوله الله ربكم ورب آبائكم الأولين ( 1 ) فجعل إلياس يدعوهم إلى الله وجعلوا لا يسمعون منه شيئا إلا ما كان من ذلك الملك والملوك متفرقة بالشأم كل ملك له ناحية منها يأكلها فقال ذلك الملك الذي كان إلياس معه يقوم له بأمره ويراه على هدى من بين أصحابه يوما يا إلياس والله ما أرى ما تدعو إليه إلا باطلا والله ما أرى فلانا وفلانا فعد ملوكا من ملوك بني إسرائيل قد عبدوا الأوثان من دون الله إلا على مثل ما نحن عليه يأكلون ويشربون ويتنعمون مملكين ما ينقص دنياهم أمرهم الذي تزعم أنه باطل وما نرى لنا عليهم من فضل
فيزعمون والله أعلم أن إلياس استرجع وقام شعر رأسه وجلده ثم رفضه وخرج عنه ففعل ذلك الملك فعل أصحابه عبد الأوثان وصنع ما يصنعون فقال إلياس اللهم إن بني إسرائيل قد أبوا إلا الكفر بك والعبادة لغيرك فغير ما بهم من نعمتك أو كما قال
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال حدثني محمد بن إسحاق قال ذكر لي أنه أوحي إليه إنا قد جعلنا أمر أرزاقهم بيدك وإليك حتى تكون أنت الذي تأمر في ذلك فقال إلياس اللهم فأمسك عنهم المطر فحبس عنهم ثلاث سنين حتى هلكت الماشية والدواب والهوام والشجر وجهد الناس جهدا شديدا
صفحة ٢٧٣