234

فالتقى موسى وأمير السحرة فقال له موسى أرأيتك إن غلبتك أتؤمن بي وتشهد أن ما جئت به حق قال نعم قال الساحر لآتين غدا بسحر لا يغلبه سحر فوالله لئن غلبتني لأومنن بك ولأشهدن أنك على حق وفرعون ينظر إليهما وهو قول فرعون إن هذا لمكر مكرتموه في المدينة إذ التقيتما لتتظاهرا لتخرجوا منها أهلها ( 1 ) فقالوا يا موسى إما أن تلقي وإما أن نكون نحن الملقين ( 2 ) قال لهم موسى ألقوا فألقوا حبالهم وعصيهم وكانوا بضعة وثلاثين ألف رجل ليس منهم رجل إلا ومعه حبل وعصا فلما ألقوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم ( 2 ) يقول فرقوهم فأوجس في نفسه خيفة موسى ( 3 ) فأوحى الله إليه ألا تخف وألق ما في يمنيك تلقف ما صنعوا ( 4 ) فألقى موسى عصاه فأكلت كل حية لهم فلما رأوا ذلك سجدوا وقالوا آمنا برب العالمين رب موسى وهارون ( 5 ) قال فرعون فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم في جذوع النخل ( 6 ) فقتلهم وقطعهم كما قال عبدالله بن عباس حين قالوا ربنا أفرغ علينا صبرا وتوفنا مسلمين ( 7 ) قال كانوا في أول النهار سحرة وفي آخر النهار شهداء

ثم أقبل على بني إسرائيل فقال له قومه أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض ويذرك وآلهتك ( 8 ) وآلهته فيما زعم ابن عباس كانت البقر كانوا إذ رأوا بقرة حسناء أمرهم أن يعبدوها فلذلك أخرج لهم عجلا بقرة

ثم إن الله تعالى ذكره أمر موسى أن يخرج ببني إسرائيل فقال أن أسر بعبادي ليلا إنكم متبعون ( 9 ) فأمر موسى بني إسرائيل أن يخرجوا وأمرهم أن يستعيروا الحلي من القبط وأمر ألا ينادي إنسان صاحبه وأن يسرجوا في بيوتهم حتى الصبح وأن من خرج إذا قال موسى قال عمرو وأمر من خرج يلطخ بابه بكف من دم حتى يعلم أنه قد خرج وإن الله أخرج كل ولد زنا في القبط من بني إسرائيل إلى بني إسرائيل وأخرج كل ولد زنا في بني إسرائيل من القبط إلى القبط حتى أتوا آباءهم

ثم خرج موسى ببني إسرائيل ليلا والقبط لا يعلمون وقد دعوا قبل ذلك على القبط فقال موسى ربنا إنك آتيت فرعون وملأه زينة وأموالا في الحياة الدنيا إلى قوله حتى يروا العذاب الأليم ( 10 ) فقال الله تعالى قد أجيبت دعوتكما فزعم السدي أن موسى هو الذي دعا وأمن هارون فذلك حين يقول الله قد أجيبت دعوتكما ( 10 )

صفحة ٢٤٥