223

وأما السدي فإنه قال ما حدثنا موسى بن هارون قال حدثنا أسباط عن السدي في خبر ذكره عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة الهمداني عن ابن مسعود وعن ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان من شأن فرعون أنه رأى رؤيا في منامه أن نارا أقبلت من بيت المقدس حتى اشتملت على بيوت مصر فأحرقت القبط وتركت بني إسرائيل وأخربت بيوت مصر فدعا السحرة والكهنة والقافة والحازة فسألهم عن رؤياه فقالوا له يخرج من هذا البلد الذي جاء بنو إسرائيل منه يعنون بيت المقدس رجل يكون على وجهه هلاك مصر فأمر ببني إسرائيل ألا يولد لهم غلام إلا ذبحوه ولا يولد لهم جارية إلا تركت وقال للقبط انظروا مملوكيكم الذين يعملون خارجا فأدخلوهم واجعلوا بني إسرائيل يلون تلك الأعمال القذرة فجعل بني إسرائيل في أعمال غلمانهم وأدخلوا غلمانهم فذلك حين يقول الله إن فرعون علا في الأرض يقول تجبر في الأرض وجعل أهلا شيعا يعني بني إسرائيل حين جعلهم في الأعمال القذرة يستضيف طائفة منهم يذبح أبناءهم ( 1 ) فجعل لا يولد لبني إسرائيل مولود إلا ذبح فلا يكبر الصغير وقذف الله في مشيخة بني إسرائيل الموت فأسرع فيهم فدخل رؤوس القبط على فرعون فكلموه فقالوا إن هؤلاء القوم قد وقع فيهم الموت فيوشك أن يقع العمل على غلماننا نذبح أبناءهم فلا يبلغ الصغار ويفنى الكبار فلو أنك تبقي من أولادهم فأمر أن يذبحوا سنة ويتركوا سنة فلما كان في السنة التي لا يذبحون فيها ولد هارون فترك فلما كان في السنة التي يذبحون فيها حملت أم موسى بموسى فلما أرادت وضعه حزنت من شأنه فأوحى الله إليها أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في اليم وهو النيل ولا تخافي ولا تحزني إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين ( 2 ) فلما وضعته أرضعته ثم دعت له نجارا فجعل له تابوتا وجعل مفتاح التابوت من داخل وجعلته فيه وألقته في اليم وقالت لإخته قصيه تعني قصي أثره فبصرت به عن جنب وهم لا يشعرون ( 3 ) أنها أخته فأقبل الموج بالتابوت يرفعه مرة ويخفضه أخرى حتى أدخله بين أشجار عند بيت فرعون فخرج جواري آسية امرأة فرعون يغتسلن فوجدن التابوت فأدخلنه إلى آسية وظنن أن فيه مالا فلما نظرت إليه آسية وقعت عليه رحمتها وأحبته فلما أخبرت به فرعون أراد أن يذبحه فلم تزل آسية تكلمه حتى تركه لها قال إني أخاف أن يكون هذا من بني إسرائيل وأن يكون هذا الذي على يديه هلاكنا فذلك قول الله تعالى فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا ( 4 ) فأرادوا له المرضعات فلم يأخذ من أحد من النساء وجعل النساء يطلبن ذلك لينزلن عند فرعون في الرضاع فأبى أن يأخذ فذلك قول الله وحرمنا عليه المراضع من قبل فقالت أخته هل أدلكم على بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون ( 5 ) فأخذوها وقالوا إنك قد عرفت هذا الغلام فدلينا على أهله فقالت ما أعرفه ولكني إنما قلت هم للملك ناصحون

صفحة ٢٣٣