181

ذكر إسحاق بن إبراهيم عليهما السلام وذكر نسائه وأولاده

إذ كان التأريخ غير متصل على سياق معروف لأمة بعد الفرس غيرهم وذلك أن الفرس كان ملكهم متصلا دائما من عهد جيومرت الذي قد وصفت شأنه وخبره إلى أن زال عنهم بخير أمة أخرجت للناس أمة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وكانت النبوة والملك متصلين بالشأم ونواحيها لولد إسرائيل بن إسحاق إلى أن زال ذلك عنهم بالفرس والروم بعد يحيى بن زكرياء وبعد عيسى بن مريم عليهما السلام وسنذكر إذا نحن انتهينا إلى الخبر عن يحيى وعيسى عليهما السلام سبب زوال ذلك عنهم إن شاء الله

فأما سائر الأمم غير الفرس فإنه غير ممكن الوصول إلى علم التأريخ بهم إذ لم يكن لهم ملك متصل في قديم الأيام وجديثه إلا ما لا يمكن معه سياق التأريخ عليه وعلى أعمار ملوكهم إلا ما ذكرنا من ولد يعقوب إلى الوقت الذي ذكرت فإن ذلك وإن كانت مدته انقطعت بزواله عنهم فإن قدر مدة زواله عنهم إلى غايتنا هذه معلوم مبلغه وقد كان لليمن ملوم لهم ملك غير أنه كان غير متصل وإنما كان يكون منهم الواحد بعد الواحد وبين الأول والآخر فترات طويلة لا يقف على مبلغها العلماء لقلة عنايتهم كانت بها ومبلغ عمر الأول منهم والآخر إذا لم يكن من الأمر الدائم فإن دام منه شيء فإنما يدوم لمن دام له منهم بأنه عامل لغيره في الموضع الذي هو به لا يملكه بنفسه وذلك كدوامه لآل نصر بن ربيعة بن الحارث بن مالك بن عمرو بن نمارة بن لخم فإنهم كانوا على فرج ثغر العرب للفرس من الحيرة إلى حد اليمن طولا وإلى حدود الشأم وما اتصل بذلك عرضا فلم يزل ذلك دائما لهم من عهد أردشير بابكان إلى أن قتل كسرى أبرويز بن هرمز بن أنوشروان النعمان بن المنذر فنقل عنهم ما كان إليهم من العمل على ثغر العرب إلى إياس بن قبيصة الطائي

فحدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن ابن إسحاق قال نكح إسحاق بن إبراهيم رفقا بنت بتويل بن إلياس فولدت له عيص بن إسحاق ويعقوب بن إسحاق يزعمون أنهما كانا توءمين وأن عيصا كان أكبرهما ثم نكح عيص بن إسحاق ابنة عمه بسمة ابنة إسماعيل بن إبراهيم فولدت له الروم بن عيص فكل بني الأصفر من ولده قال وبعض الناس يزعم أن الأشبان من ولده ولا أدري أمن ابنة إسماعيل أم لا

صفحة ١٩٠