تاريخ الطبري
ذكر إسحاق بن إبراهيم عليهما السلام وذكر نسائه وأولاده
إذ كان التأريخ غير متصل على سياق معروف لأمة بعد الفرس غيرهم وذلك أن الفرس كان ملكهم متصلا دائما من عهد جيومرت الذي قد وصفت شأنه وخبره إلى أن زال عنهم بخير أمة أخرجت للناس أمة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وكانت النبوة والملك متصلين بالشأم ونواحيها لولد إسرائيل بن إسحاق إلى أن زال ذلك عنهم بالفرس والروم بعد يحيى بن زكرياء وبعد عيسى بن مريم عليهما السلام وسنذكر إذا نحن انتهينا إلى الخبر عن يحيى وعيسى عليهما السلام سبب زوال ذلك عنهم إن شاء الله
فأما سائر الأمم غير الفرس فإنه غير ممكن الوصول إلى علم التأريخ بهم إذ لم يكن لهم ملك متصل في قديم الأيام وجديثه إلا ما لا يمكن معه سياق التأريخ عليه وعلى أعمار ملوكهم إلا ما ذكرنا من ولد يعقوب إلى الوقت الذي ذكرت فإن ذلك وإن كانت مدته انقطعت بزواله عنهم فإن قدر مدة زواله عنهم إلى غايتنا هذه معلوم مبلغه وقد كان لليمن ملوم لهم ملك غير أنه كان غير متصل وإنما كان يكون منهم الواحد بعد الواحد وبين الأول والآخر فترات طويلة لا يقف على مبلغها العلماء لقلة عنايتهم كانت بها ومبلغ عمر الأول منهم والآخر إذا لم يكن من الأمر الدائم فإن دام منه شيء فإنما يدوم لمن دام له منهم بأنه عامل لغيره في الموضع الذي هو به لا يملكه بنفسه وذلك كدوامه لآل نصر بن ربيعة بن الحارث بن مالك بن عمرو بن نمارة بن لخم فإنهم كانوا على فرج ثغر العرب للفرس من الحيرة إلى حد اليمن طولا وإلى حدود الشأم وما اتصل بذلك عرضا فلم يزل ذلك دائما لهم من عهد أردشير بابكان إلى أن قتل كسرى أبرويز بن هرمز بن أنوشروان النعمان بن المنذر فنقل عنهم ما كان إليهم من العمل على ثغر العرب إلى إياس بن قبيصة الطائي
فحدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن ابن إسحاق قال نكح إسحاق بن إبراهيم رفقا بنت بتويل بن إلياس فولدت له عيص بن إسحاق ويعقوب بن إسحاق يزعمون أنهما كانا توءمين وأن عيصا كان أكبرهما ثم نكح عيص بن إسحاق ابنة عمه بسمة ابنة إسماعيل بن إبراهيم فولدت له الروم بن عيص فكل بني الأصفر من ولده قال وبعض الناس يزعم أن الأشبان من ولده ولا أدري أمن ابنة إسماعيل أم لا
صفحة ١٩٠