تاريخ الطبري
ثم اقتحموا المسجد الأعظم وكان كبيرا لا يفارقه قوم يصلون فيه فقتل عقيل بن مصعب الوداعي وعدي بن عمرو الثقفي وأبا ليث بن أبي سليم مولى عنبسة بن ابي سفيان وقتلوا أزهر بن عبدالله العامري ومروا بدار حوشب وهو على الشرط فوقفوا على بابه وقالوا إن الأمير يدعو حوشبا فأخرج ميمون غلامه برذون حوشب ليركبه حوشب فكأنه أنكرهم فظنوا أنه قد اتهمهم فأراد أن يدخل فقالوا له كما أنت حتى يخرج صاحبك فسمع حوشب الكلام فأنكر القوم فخرج إليهم فلما رأى جماعتهم أنكرهم وذهب لينصرف فعجلوا نحوه ودخل وأغلق الباب وقتلوا غلامه ميمونا وأخذوا برذونه ومضوا حتى مروا بالجحاف بن نبيط الشيباني من رهط حوشب فقال له سويد انزل إلينا فقال له ما تصنع بنزولي قال له سويد أقضيك ثمن البكرة التي كنت ابتعت منك بالبادية فقال له الجحاف بئس ساعة القضاء هذه الساعة وبئس قضاء الدين هذا المكان أما ذكرت أمانتك إلا والليل مظلم وأنت على ظهر فرسك قبح الله يا سويد دينا لا يصلح ولا يتم إلا بقتل ذوي القرابة وسفك دماء هذه الأمة
قال ثم مضوا فمروا بمسجد بني ذهل فلقوا ذهل بن الحارث وكان يصلي في مسجد قومه فيطيل الصلاة فصادفوه منصرفا إلى منزله فشدوا عليه ليقتلوه فقال اللهم إني أشكو إليك هؤلاء وظلمهم وجهلهم اللهم إني عنهم ضعيف فانتصر لي منهم فضربوه حتى قتلوه ثم مضوا حتى خرجوا من الكوفة متوجهين نحو المردمة قال هشام قال أبو بكر بن عياش واستقبله النضر بن قعقاع بن شور الذهلي وأمه ناجية بنت هانئ بن قبيصة بن هانئ الشيباني فأبطره حين نظر إليه قال يعني بقوله أبطره أفزعه فقال السلام عليك أيها الأمير ورحمة الله قال له سويد مبادرا أمير المؤمنين ويلك فقال أمير المؤمنين حتى خرجوا من الكوفة متوجهين نحو المردمة وأمر الحجاج المنادي فنادى يا خيل الله اركبي وأبشري وهو فوق باب القصر وثم مصباح مع غلام له قائم فكان أول من جاء إليه من الناس عثمان بن قطن بن عبدالله بن الحصين ذي الغصة ومعه مواليه وناس من أهله فقال أنا عثمان بن قطن أعلموا الأمير مكاني فليأمر بأمره فقال له ذلك الغلام قف مكانك حتى يأتيك أمر الأمير وجاء الناس من كل جانب وبات عثمان فيمن اجتمع إليه من الناس حتى أصبح
صفحة ٥٦٩