1644

ثم اقتحموا المسجد الأعظم وكان كبيرا لا يفارقه قوم يصلون فيه فقتل عقيل بن مصعب الوداعي وعدي بن عمرو الثقفي وأبا ليث بن أبي سليم مولى عنبسة بن ابي سفيان وقتلوا أزهر بن عبدالله العامري ومروا بدار حوشب وهو على الشرط فوقفوا على بابه وقالوا إن الأمير يدعو حوشبا فأخرج ميمون غلامه برذون حوشب ليركبه حوشب فكأنه أنكرهم فظنوا أنه قد اتهمهم فأراد أن يدخل فقالوا له كما أنت حتى يخرج صاحبك فسمع حوشب الكلام فأنكر القوم فخرج إليهم فلما رأى جماعتهم أنكرهم وذهب لينصرف فعجلوا نحوه ودخل وأغلق الباب وقتلوا غلامه ميمونا وأخذوا برذونه ومضوا حتى مروا بالجحاف بن نبيط الشيباني من رهط حوشب فقال له سويد انزل إلينا فقال له ما تصنع بنزولي قال له سويد أقضيك ثمن البكرة التي كنت ابتعت منك بالبادية فقال له الجحاف بئس ساعة القضاء هذه الساعة وبئس قضاء الدين هذا المكان أما ذكرت أمانتك إلا والليل مظلم وأنت على ظهر فرسك قبح الله يا سويد دينا لا يصلح ولا يتم إلا بقتل ذوي القرابة وسفك دماء هذه الأمة

قال ثم مضوا فمروا بمسجد بني ذهل فلقوا ذهل بن الحارث وكان يصلي في مسجد قومه فيطيل الصلاة فصادفوه منصرفا إلى منزله فشدوا عليه ليقتلوه فقال اللهم إني أشكو إليك هؤلاء وظلمهم وجهلهم اللهم إني عنهم ضعيف فانتصر لي منهم فضربوه حتى قتلوه ثم مضوا حتى خرجوا من الكوفة متوجهين نحو المردمة قال هشام قال أبو بكر بن عياش واستقبله النضر بن قعقاع بن شور الذهلي وأمه ناجية بنت هانئ بن قبيصة بن هانئ الشيباني فأبطره حين نظر إليه قال يعني بقوله أبطره أفزعه فقال السلام عليك أيها الأمير ورحمة الله قال له سويد مبادرا أمير المؤمنين ويلك فقال أمير المؤمنين حتى خرجوا من الكوفة متوجهين نحو المردمة وأمر الحجاج المنادي فنادى يا خيل الله اركبي وأبشري وهو فوق باب القصر وثم مصباح مع غلام له قائم فكان أول من جاء إليه من الناس عثمان بن قطن بن عبدالله بن الحصين ذي الغصة ومعه مواليه وناس من أهله فقال أنا عثمان بن قطن أعلموا الأمير مكاني فليأمر بأمره فقال له ذلك الغلام قف مكانك حتى يأتيك أمر الأمير وجاء الناس من كل جانب وبات عثمان فيمن اجتمع إليه من الناس حتى أصبح

صفحة ٥٦٩