1601

وذكر أن عبدالملك لما قتل مصعبا ودخل الكوفة أمر بطعام كثير فصنع وأمر به إلى الخورنق وأذن إذنا عاما فدخل الناس فأخذوا مجالسهم فدخل عمرو بن حريث المخزومي فقال إلي وعلى سريري فأجلسه معه ثم قال أي الطعام أكلت أحب إليك وأشهى عندك قال عناق حمراء قد أجيد تمليحها وأحكم نضجها قال ما صنعت شيئا فأين أنت من عمروس راضع قد أجيد سمطه وأحكم نضجه اختلجت إليك رجله فأتبعتها يده غذي بشريجين من لبن وسمن ثم جاءت الموائد فأكلوا فقال عبدالملك بن مروان ما ألذ عيشنا لو أن شيئا يدوم ولكنا كما قال الأول ... وكل جديد يا أميم إلى بلى ... وكل امرىء يوما يصير إلى كان فلما فرغ من الطعام طاف عبدالملك في القصر يقول لعمرو بن حريث لمن هذا البيت ومن بنى هذا البيت وعمرو يخبره فقال عبدالملك ... وكل جديد يا أميم إلى بلى ... وكل امرىء يوما يصير إلى كان ...

ثم أتى مجلسه فاستلقى وقال ... اعمل على مهل فإنك ميت ... واكدح لنفسك أيها الإنسان ... فكأن ما قد كان لم يك إذ مضى ... وكأن ما هو كائن قد كان ...

وفي هذه السنة افتتح عبدالملك في قول الواقدي قيسارية

صفحة ٥٢٦

تاريخ الطبري | أصول