156

حدثني موسى بن هارون قال حدثني عمرو بن حماد قال حدثنا أسباط عن السدي في خبر ذكره عن أبي مالك وعن ابي صالح عن ابن عباس وعن مرة الهمداني عن عبدالله وعن ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قال جبرئيل عليه السلام لسارة أبشري بولد اسمه إسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب فضربت جبينها عجبا فذلك قوله فصكت وجهها ( 1 ) وقالت أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخا إن هذا لشيء عجيب قالوا أتعجبين من أمر الله رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد ( 2 ) قالت سارة لجبرائيل ما آية ذلك فأخذ بيده عودا يابسا فلواه بين أصابعه فاهتز أخضر فقال إبراهيم هو إذا لله ذبيح فلما كبر إسحاق أتي إبراهيم في النوم فقيل له أوف بنذرك الذي نذرت إن رزقك الله غلاما من سارة أن تذبحه فقال لإسحاق انطلق فقرب قربانا إلى الله وأخذ سكينا وحبلا ثم انطلق معه حتى إذا ذهب به بين الجبال قال له الغلام يا أبت أين قربانك قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى قال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين قال له إسحاق اشدد رباطي حتى لا أضطرب واكفف عن ثيابك حتى لا ينتضح عليها من دمي شيء فتراه سارة فتحزن وأسرع مر السكين على حلقي ليكون أهون للموت علي وإذا أتيت سارة فاقرأ عليها السلام فأقبل عليه إبراهيم عليه السلام يقبله وقد ربطه وهو يبكي وإسحاق يبكي حتى استنقع الدموع تحت خد إسحاق ثم إنه جر السكين على حلقه فلم يحك السكين وضرب الله عز وجل صفيحة من نحاس على حلق إسحاق فلما رأى ذلك ضرب به على جبينه وحز في قفاه قوله عز وجل فلما أسلما وتله للجبين ( 1 ) يقول سلما لله الأمر فنودي يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا بالحق التفت فإذا بكبش فأخذه وخلى عن ابنه فأكب على ابنه يقبله وهو يقول يا بني اليوم وهبت لي فذلك قوله عز وجل وفديناه بذبح عظيم فرجع إلى سارة فأخبرها الخبر فجزعت سارة وقالت يا إبراهيم أردت أن تذبح ابني ولا تعلمني

حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن محمد بن إسحاق قال كان إبراهيم فيما يقال إذا زارها يعني هاجر حمل على البراق يغدو من الشام فيقبل بمكة ويروح من مكة فيبيت عند أهله بالشام حتى إذا بلغ معه السعي وأخذ بنفسه ورجاه لما كان يأمل فيه من عبادة ربه وتعظيم حرماته أرى في المنام أن يذبحه

حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن ابن إسحاق عن بعض أهل العلم أن إبراهيم حين أمر بذبح ابنه قال له يا بني خذ الحبل والمدية ثم انطلق بنا إلى هذا الشعب ليحطب أهلك منه قبل أن يذكر له شيئا مما أمر به فلما وجه إلى الشعب اعترضه عدو الله إبليس ليصده عن أمر الله في صورة رجل فقال اين تريد أيها الشيخ قال أريد هذا الشعب لحاجة لي فيه فقال والله إني لأرى الشيطان قد جاءك في منامك فأمرك بذبح بنيك هذا فأنت تريد ذبحه فعرفه إبراهيم فقال إليك عني أي عدو الله فوالله لأمضين لأمر ربي فيه فلما يئس عدو الله إبليس من إبراهيم اعترض إسماعيل وهو وراء إبراهيم يحمل الحبل والشفرة فقال له يا غلام هل تدري أين يذهب بك أبوك قال يحطب أهلنا من هذا الشعب قال والله ما يريد إلا أن يذبحك قال لم قال زعم أن ربه أمره بذلك قال فليفعل ما أمره به ربه فسمعا وطاعة فلما امتنع منه الغلام ذهب إلى هاجر أم إسماعيل وهي في منزلها فقال لها يا أم إسماعيل هل تدرين أين ذهب إبراهيم بإسماعيل قالت ذهب به يحطبنا من هذا الشعب قال ما ذهب به إلا ليذبحه قالت كلا هو أرحم به وأشد حبا له من ذلك قال إنه يزعم أن الله أمره بذلك قالت إن كان ربه أمره بذلك فتسليما لأمر الله فرجع عدو الله بغيظه لم يصب من آل إبراهيم شيئا مما أراد وقد امتنع منه إبراهيم وآل إبراهيم بعون الله وأجمعوا لأمر الله بالسمع والطاعة فلما خلا إبراهيم بابنه في الشعب وهو فيما يزعمون شعب ثبير قال له يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك قال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين

صفحة ١٦٥