تاريخ الطبري
قال أبو مخنف حدثني موسى بن عامر العدوي من جهينة وقد عرف ذلك الحديث شهم بن عبدالرحمن الجهني قال بعث المختار عبدالله بن كامل إلى عثمان بن خالد بن أسير الدهماني من جهينة وإلى أبي أسماء بشر بن سوط القابضي وكانا ممن شهدا قتل الحسين وكانا اشتركا في دم عبدالرحمن بن عقيل بن أبي طالب وفي سلبه فأحاط عبدالله بن كامل عند العصر بمسجد بني دهمان ثم قال علي مثل خطايا بني دهمان منذ يوم خلقوا إلى يوم يبعثون إن لم أوت بعثمان بن خالد بن أسير إن لم أضرب اعناقكم من عند آخركم فقلنا له أمهلنا نطلبه فخرجوا مع الخيل في طلبه فوجدوهما جالسين في الجبانة وكانا يريدان أن يخرجا إلى الجزيرة فأتي بهما عبدالله بن كامل فقال الحمد لله الذي كفى المؤمنين القتال لو لم يجدوا هذا مع هذا عنانا إلى منزله في طلبه فالحمد لله الذي حينك حتى أمكن منك فخرج بهما حتى إذا كان في موضع بئر الجعد ضرب أعناقهما ثم رجع فأخبر المختار خبرهما فأمره أن يرجع إليهما فيحرقهما بالنار وقال لا يدفنان حتى يحرقا فهذان رجلان فقال أعشى همدان يرثي عثمان الجهني ... يا عين بكى فتى الفتيان عثمانا ... لا يبعدن الفتى من آل دهمانا ... واذكر فتى ماجدا حلوا شمائله ... ما مثله فارس في آل همدانا ... ر قال موسى بن عامر وبعث معاذ بن هانىء بن عدي الكندي ابن أخي حجر وبعث أبا عمرة صاحب حرسه فساروا حتى أحاطوا بدار خولي بن يزيد الأصبحي وهو صاحب رأس الحسين الذي جاء به فاختبأ في مخرجه فأمر معاذ أبا عمرة أن يطلبه في الدار فخرجت امرأته إليهم فقالوا لها أين زوجك فقالت لا أدري أين هو وأشارت بيدها إلى المخرج فدخلوا فوجدوه قد وضع على رأسه قوصرة فأخرجوه وكان المختار يسير بالكوفة ثم إنه أقبل في أثر أصحابه وقد بعث أبو عمرة إليه رسولا فاستقبل المختار الرسول عند دار بلال ومعه ابن كامل فأخبره الخبر فأقبل المختار نحوهم فاستقبل به فردده حتى قتله إلى جانب أهله ثم دعا بنا فحرقه بها ثم لم يبرح حتى عاد رمادا ثم انصرف عنه وكانت امرأته من حضرموت يقال لها العيوف بنت مالك بن نهار بن عقرب وكانت نصبت له العداوة حين جاء برأس الحسين
قال أبو مخنف وحدثني موسى بن عامر أبو الأشعر أن المختار قال ذات يوم وهو يحدث جلساءه لأقتلن غدا رجلا عظيم القدمين غائر العينين مشرف الحاجبين يسر مقتله المؤمنين والملائكة المقربين قال وكان الهيثم بن الأسود النخعي عند المختار حين سمع هذه المقالة فوقع في نفسه أن الذي يريد عمر بن سعد بن أبي وقاص فلما رجع إلى منزله دعا ابنه العريان فقال الق ابن سعد الليلة فخبر بكذا وكذا وقل له خذ حذرك فإنه لا يريد غيرك قال فأتاه فاستخلاه ثم حدثه الحديث فقال له عمر بن سعد جزى الله أباك والإخاء خيرا كيف يريد هذا بي بعد الذي أعطاني من العهود والمواثيق وكان المختار أول ما ظهر أحسن شيء سيرة وتألفا للناس وكان عبدالله بن جعدة بن هبيرة أكرم خلق الله على المختار لقرابته بعلي فكلم عمر بن سعد عبد الله بن جعدة وقال له إني لا آمن هذا الرجل يعني المختار فخذ لي منه أمانا ففعل قال فأنا رأيت أمانه وقرأته وهو
بسم الله الرحمن الرحيم هذا أمان من المختار بن أبي عبيد لعمر بن سعد بن أبي وقاص إنك آمن بأمان الله على نفسك ومالك وأهلك وأهل بيتك وولدك لا تؤاخذ بحدث كان منك قديما ما سمعت وأطعت ولزمت رحلك وأهلك ومصرك فمن لقي عمر بن سعد من شرطة الله وشيعة آل محمد ومن غيرهم من الناس فلا يعرض له إلا بخير شهد السائب بن مالك وأحمر بن شميط وعبدالله بن شداد وعبدالله بن كامل وجعل المختار على نفسه عهد الله وميثاقه ليفين لعمر بن سعد بما أعطاه من الأمان إلا أن يحدث حدثا وأشهد الله على نفسه وكفى بالله شهيدا قال فكان أبو جعفر محمد بن علي يقول أما أمان المختار لعمر بن سعد إلا أن يحدث حدثا فإنه كان يريد به إذا دخل الخلاء فأحدث
صفحة ٤٦٤