تاريخ الطبري
قال فلما أنشدها المختار قال المختار لأصحابه قد أثنى عليكم كما تسمعون وقد أحسن الثناء عليكم فأحسنوا له الجزاء ثم قام المختار فدخل وقال لأصحابه لا تبرحوا حتى أخرج إليكم قال وقال عبدالله بن شداد الجشمي يا بن همام إن لك عندي فرسا ومطرفا وقال قيس بن طهفة النهدي وكانت عنده الرباب بنت الأشعث فإن لك عندي فرسا ومطرفا واستحيا أن يعطيه صاحبه شيئا لا يعطي مثله فقال ليزيد بن أنس فما تعطيه فقال يزيد إن كان ثواب الله أراد بقوله فما عند الله خير له وإن كان إنما اعترى بهذا القول أموالنا فوالله ما في أموالنا ما يسعه قد كانت بقيت من عطائي بقية فقويت بها إخواني فقال أحمر بن شميط مبادرا لهم قبل أن يكلموه يابن همام إن كنت أردت بهذا القول وجه الله فاطلب ثوابك من الله وإن كنت إنما اعتريت به رضا الناس وطلب أموالهم فاكدم الجندل فوالله ما من قال قولا لغير الله وفي غير ذات الله بأهل أن ينحل ولا يوصل فقال له عضضت بأير أبيك فرفع يزيد بن أنس السوط وقال لابن همام تقول هذا القول يا فاسق وقال لابن شميط اضربه بالسيف فرفع ابن شميط عليه السيف ووثب ووثب أصحابهما يتفلتون على ابن همام وأخذ بيده إبراهيم بن الأشتر فألقاه وراءه وقال أنا له جار لم تأتون إليه ما أرى فوالله إنه لواصل الولاية راض بما نحن عليه حسن الثناء فإن أنتم لم تكافئوه بحسن ثنائه فلا تشتموا عرضه ولا تسفكوا دمه ووثبت مذحج فحالت دونه وقالوا أجاره ابن الأشتر لا والله لا يوصل إليه قال وسمع لغطهم المختار فخرج إليهم وأومأ بيده إليهم أن اجلسوا فجلسوا فقال لهم إذا قيل لكم خير فاقبلوه وإن قدرتم على مكافأة فافعلوا وإن لم تقدروا على مكافأة فتنصلوا واتقوا لسان الشاعر فإن شره حاضر وقوله فاجر وسعيه بائر وهو بكم غدا غادر فقالوا أفلا نقتله قال إنا قد آمناه وأجرناه وقد أجاره أخوكم إبراهيم بن الأشتر فجلس مع الناس قال ثم إن إبراهيم قام فانصرف إلى منزله فأعطاه ألفا وفرسا ومطرفا فرجع بها وقال لا والله لا جاورت هؤلاء أبدا وأقبلت هوازن وغضبت واجتمعت في المسجد غضبا لابن همام فبعث إليهم المختار فسألهم أن يصفحوا عما اجتمعوا له ففعلوا وقال ابن همام لابن الأشتر يمدحه ... أطفأ عني نار كلبين ألبا ... علي الكلاب ذو الفعال ابن مالك ... فتى حين يلقى الخيل يفرق بينها ... بطعن دراك أو بضرب مواشك ... وقد غضبت لي من هوازن عصبة ... طوال الذرا فيها عراض المبارك ... إذا ابن شميط أو يزيد تعرضا ... لها وقعا في مستحار المهالك ... وثبتم علينا يا موالي طيىء ... مع ابن شميط شر ماش وراتك ... وأعظم ديار على الله فرية ... وما مفتر طاغ كآخر ناسك ... فيا عجبا من أحمس ابنة أحمس ... توثب حولي بالقنا والنيازك ... كأنكم في العز قيس وخثعم ... وهل أنتم إلا لئام عوارك ...
صفحة ٤٥٠