تاريخ الطبري
قال ثم طفق يسألني عن عبدالله بن الزبير فقلت له لجأ إلى البيت فقال إنما أنا عائذ برب هذه البنية والناس يتحدثون أنه يبايع سرا ولا أراه إلا لو قد اشتدت شوكته واستكثف من الرجال إلا سيظهر الخلاف قال أجل لا شك في ذلك أما إنه رجل العرب اليوم أما إنه إن يخطط في أثري ويسمع قولي أكفه أمر الناس وإلا يفعل فوالله ما أنا بدون أحد من العرب يابن العرق إن الفتنة قد أرعدت وأبرقت وكأن قد انبعثت فوطئت في خطامها فإذا رأيت ذلك وسمعت به بمكان قد ظهرت فيه فقل إن المختار في عصائبه من المسلمين يطلب بدم المظلوم الشهيد المقتول بالطف سيد المسلمين وابن سيدها الحسين بن علي فوربك لأقتلن بقتله عدة القتلى التي قتلت على دم يحيى بن زكرياء عليه السلام قال فقلت له سبحان الله وهذه أعجوبة مع الأحدوثة الأولى فقال هو ما أقول لك فاحفظه عني حتى ترى مصداقه ثم حرك راحلته فمضى ومضيت معه ساعة أدعو الله له بالسلام وحسن الصحابة قال ثم إنه وقف فأقسم علي لما انصرفت فأخذت بيده فودعته وسلمت عليه وانصرفت عنه فقلت في نفسي هذا الذي يذكر لي هذا الإنسان يعني المختار مما يزعم أنه كائن أشيء حدث به نفسه والله ما أطلع الله على الغيب أحدا وإنما هوشيء يتمناه فيرى أنه كائن فهو يوجب رأيه فهذا والله الرأي الشعاع فوالله ما كل ما يرى الإنسان أنه كائن يكون قال فوالله ما مت حتى رأيت كل ما قاله قال فوالله لئن كان ذلك من علم ألقى إليه لقد أثبت له ولئن كان ذلك رأيا رآه وشيئا تمناه لقد كان
قال أبو مخنف فحدثني الصقعب بن زهير عن ابن العرق قال فحدثت بهذا الحديث الحجاج بن يوسف فضحك ثم قال لي إنه كان يقول أيضا ... ورافعة ذيلها ... وداعية ويلها ... بدجلة أو حولها ...
فقلت له أترى هذا شيئا كان يخترعه وتخرصا يتخرصه أم هو من علم كان أوتيه فقال والله ما أدري ما هذا الذي تسألني عنه ولكن لله دره أي رجل دينا ومسعر حرب ومقارع أعداء كان
قال أبو مخنف فحدثني أبو سيف الأنصاري من بني الخزرج عن عباس بن سهل بن سعد قال قدم المختار علينا مكة فجاء إلى عبدالله بن الزبير وأنا جالس عنده فسلم عليه فرد عليه ابن الزبير ورحب به وأوسع له ثم قال حدثني عن حال الناس بالكوفة يا أبا إسحاق قال هم لسلطانهم في العلانية أولياء وفي السر أعداء فقال له ابن الزبير هذه صفة عبيد السوء إذا رأوا أربابهم خدموهم وأطاعوهم فإذا غابوا عنهم شتموهم ولعنوهم قال فجلس معنا ساعة ثم إنه مال إلى ابن الزبير كأنه يساره فقال له ما تنتظر ابسط يدك أبايعك وأعطنا ما يرضينا وثب على الحجاز فإن أهل الحجاز كلهم معك وقام المختار فخرج فلم ير حولا ثم إني بينا أنا جالس مع ابن الزبير إذ قال لي ابن الزبير متى عهدك بالمختار بن أبي عبيد فقلت له ما لي به عهد منذ رأيته عندك عاما أول فقال أين تراه ذهب لو كان بمكة لقد رئي بها بعد فقلت له إني انصرفت إلى المدينة بعد إذ رأيته عندك بشهر أو شهرين فلبثت بالمدينة أشهرا ثم إني قدمت عليك فسمعت نفرا من أهل الطائف جاؤوا معتمرين يزعمون أنه قدم عليهم الطائف وهو يزعم أنه صاحب الغضب ومبير الجبارين قال قاتله الله لقد انبعث كذابا متكهنا إن الله إن يهلك الجبارين يكن المختار أحدهم فوالله ما كان إلا ريث فراغنا من منطقنا حتى عن لنا في جانب المسجد فقال ابن الزبير اذكر غائبا تره أين تظنه يهوي فقلت أظنه يريد البيت فأتى البيت فاستقبل الحجر ثم طاف بالبيت أسبوعا ثم صلى ركعتين عند الحجر ثم جلس فما لبث أن مر به رجال من معارفه من أهل الطائف وغيرهم من أهل الحجاز فجلسوا إليه واستبطأ ابن الزبير قيامه إليه فقال ما ترى شأنه لا يأتينا قلت لا أدري وسأعلم لك علمه فقال ما شئت وكأن ذلك أعجبه
صفحة ٤٠٢