تاريخ الطبري
فكتب من عبيدالله نافع بن الأزرق إلى عبدالله بن صفار وعبدالله بن إباض ومن قبلهما من الناس سلام على أهل طاعة الله من عباد الله فإن من الأمر كيت وكيت فقص هذه القصة ووصف هذه الصفة ثم بعث بالكتاب إليهما فأتيا به فقرأه عبدالله بن صفار فأخذه فوضعه خلفه فلم يقرأه على الناس خشية أن يتفرقوا ويختلفوا فقال له عبدالله بن إباض ما لك لله أبوك أي شيء أصبت أأن قد أصيب إخواننا أو أسر بعضهم فدفع الكتاب إليه فقرأه فقال قاتله الله أي رأي رأى صدق نافع بن الأزرق لو كان القوم مشركين كان أصوب الناس رأيا وحكما فيما يشير به وكانت سيرته كسيرة النبي صلى الله عليه وسلم في المشركين ولكنه قد كذب وكذبنا فيما يقول إن القوم كفار بالنعم والأحكام وهم برآء من الشرك ولا تحل لنا إلا دماؤهم وما سوى ذلك من أموالهم فهو علينا حرام فقال ابن صفار برئ الله منك فقد قصرت وبرئ الله من ابن الأزرق فقد غلا برئ الله منكما جميعا وقال الآخر فبرئ الله منك ومنه وتفرق القوم واشتدت شوكة ابن الأزرق وكثرت جموعه وأقبل نحو البصرة حتى دنا من الجسر فبعث إليه عبدالله بن الحارث مسلم بن عبيس بن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف في أهل البصرة قال أبو جعفر وفي النصف من شهر رمضان من هذه السنة كان مقدم المختار بن أبي عبيد الكوفة
ذكر الخبر عن سبب مقدمه إليها
قال هشام بن محمد الكلبي قال أبو مخنف قال النضر بن صالح كانت الشيعة تشتم المختار وتعتبه لما كان منه في أمر الحسن بن علي يوم طعن في مظلم ساباط فحمل إلى أبيض المدائن حتى إذا كان زمن الحسين وبعث الحسين مسلم بن عقيل إلى الكوفة نزل دار المختار وهي اليوم دار سلم بن المسيب فبايعه المختار بن أبي عبيد فيمن بايعه من أهل الكوفة وناصحه ودعا إليه من أطاعه حتىخرج ابن عقيل يوم خرج والمختار في قرية له بخطرنية تدعى لقفا فجاءه خبر ابن عقيل عند الظهر أنه قد ظهر بالكوفة فلم يكن خروجه يوم خرج على ميعاد من أصحابه إنما خرج حين قيل له إن هانئ بن عروة المرادي قد ضرب وحبس فأقبل المختار في موال له حتى انتهى إلى باب الفيل بعد الغروب وقد عقد عبيدالله بن زياد لعمرو بن حريث راية على جميع الناس وأمره أن يقعد لهم في المسجد فلما كان المختار وقف على باب الفيل مر به هانئ بن أبي حية الوادعي فقال للمختار ما وقوفك ها هنا لا أنت مع الناس ولا أنت في رحلك قال أصبح رأيي مرتجا لعظم خطيئتكم فقال له أظنك والله قاتلا نفسك ثم دخل على عمرو بن حريث فأخبره بما قال للمختار وما رد عليه المختار قال أبو مخنف فأخبرني النضر بن صالح عن عبدالرحمن بن أبي عمير الثقفي قال كنت جالسا عند عمرو بن حريث حين بلغه هانئ بن أبي حية عن المختار هذه المقالة فقال لي قم إلى ابن عمك فأخبره أن صاحبه لا يدري أين هو فلا يجعلن على نفسه سبيلا فقمت لآتيه ووثب إليه زائدة بن قدامة بن مسعود فقال له يأتيك على أنه آمن فقال له عمرو بن حريث أما مني فهو آمن وإن رقي إلى الأمير عبيدالله بن زياد شيء من أمره أقمت له بمحضره الشهادة وشفعت له أحسن الشفاعة فقال له زائدة بن قدامة لا يكونن مع هذا إن شاء الله إلا خير
صفحة ٤٠٠