1475

قال ثم أقبل مسيب بن نجبة وعبدالله بن وال على عبدالله ين يزيد فقالا أما رأيك أيها الأمير فوالله إنا لنرجو أن تكون به عند العامة محمودا وأن تكون عند الذي عنيت واعتريت مقبولا فغضب أناس من عمال إبراهيم بن محمد بن طلحة وجماعة ممن كان معه فتشاتموا دونه فشتمهم الناس وخصموهم فلما سمع ذلك عبدالله بن يزيد نزل ودخل وانطلق إبراهيم بن محمد وهو يقول قد داهن عبدالله بن يزيد أهل الكوفة والله لأكتبن بذلك إلى عبدالله بن الزبير فأتى شبث بن ربعي التميمي عبدالله بن يزيد فأخبره بذلك فركب به وبيزيد بن الحارث بن رويم حتى دخل على إبراهيم بن محمد بن طلحة فحلف له بالله ما أردت بالقول الذي سمعت إلا العافية وصلاح ذات البين إنما أتاني يزيد بن الحارث بكذا وكذا فرأيت أن أقوم فيهم بما سمعت إرادة ألا تختلف الكلمة ولا تتفرق الألفة وألا يقع بأس هؤلاء القوم بينهم فعذره وقبل منه قال ثم إن أصحاب سليمان بن صرد خرجوا ينشرون السلاح ظاهرين ويتجهزون يجاهرون بجهازهم وما يصلحهم وفي هذه السنة فارق عبدالله بن الزبير الخوارج الذين كانوا قدموا عليه مكة فقاتلوا معه حصين بن نمير السكوني فصاروا إلى البصرة ثم افترقت كلمتهم فصاروا أحزابا ذكر الخبر عن فراقهم ابن الزبير والسبب الذي من أجله فارقوه والذي من أجله افترقت كلمتهم

حدثت عن هشام بن محمد الكلبي عن أبي مخنف لوط بن يحيى قال حدثني أبو المخارق الراسبي قال لما ركب ابن زياد من الخوارج بعد قتل أبي بلال ما ركب وقد كان قبل ذلك لا يكف عنهم ولا يستبقيهم غير أنه بعد قتل أبي بلال تجرد لاستئصالهم وهلاكهم واجتمعت الخوارج حين ثار ابن الزبير بمكة وسار إليه أهل الشام فتذاكروا ما أتى إليهم فقال لهم نافع بن الأزرق إن الله قد أنزل عليكم الكتاب وفرض عليكم فيه الجهاد واحتج عليكم بالبيان وقد جرد فيكم السيوف أهل الظلم وأولو العدا والغشم وهذا من قد ثار بمكة فاخرجوا بنا نأت البيت ونلق هذا الرجل فإن يكن على رأينا جاهدنا معه العدو وإن يكن على غير رأينا دافعنا عن البيت ما استطعنا ونظرنا بعد ذلك في أمورنا فخرجوا حتى قدموا على عبدالله بن الزبير فسر بمقدمهم ونبأهم أنه على رأيهم وأعطاهم الرضا من غير توقف ولا تفتيش فقاتلوا معه حتى مات يزيد بن معاوية وانصرف أهل الشام عن مكة ثم إن القوم لقي بعضهم بعضا فقالوا إن هذا الذي صنعتم أمس بغير رأي ولا صواب من الأمر تقاتلون مع رجل لا تدرون لعله ليس على رأيكم إنما كان أمس يقاتلكم هو وأبوه ينادي يال ثارات عثمان فأتوه وسلوه عن عثمان فإن برئ منه كان وليكم وإن أبى كان عدوكم فمشوا نحوه فقالوا له أيها الإنسان إنا قد قاتلنا معك ولم نفتشك عن رأيك حتى نعلم أمنا أنت أم من عدونا خبرنا ما مقالتك في عثمان فنظر فإذا من حوله من أصحابه قليل فقال لهم إنكم أتيتموني فصادفتموني حين أردت القيام ولكن روحوا إلي العشية حتى أعلمكم من ذلك الذي تريدون فانصرفوا وبعث إلى أصحابه فقال البسوا السلاح واحضروني بأجمعكم العشية ففعلوا وجاءت الخوارج وقد أقام أصحابه حوله سماطين عليهم السلاح وقامت جماعة منهم عظيمة على رأسه بأيديهم الأعمدة فقال ابن الأزرق لأصحابه خشي الرجل غائلتكم وقد أزمع بخلافكم واستعد لكم ما ترون

صفحة ٣٩٧